شكل مكتب المفتش العام في وزارة العدل العراقية سبع فرق تفتيش منتشرة في جميع الدوائر التابعة للوزارة في بغداد لكشف حالات الفساد الإداري والمالي.. بالتزامن مع احتدام الجدل والاتهامات المتبادلة حول قضايا الفساد في وزارتي التجارة والنفط العراقيتين. وأعلن المفتش العام في وزارة العدل أحمد حبيب العباسي لصحيفة «الصباح» العراقية أنه تم تشكيل فرق تفتيش السبعة ونشرها في الدوائر ذات الصلة المباشرة مع الموطنين للحد من ظاهرة الرشوة المتفشية فيها.

وأشار العباسي الى أن هذه الخطوة تتسق مع برنامج الحكومة لمكافحة الرشوة وكشف آثار الفساد، مبينا أن الفرق المشكلة يتألف الواحد منها من (8-12) منتسبا منتشرين داخل وخارج الدوائر التابعة للوزارة لرصد حالات الرشوة، وتنفيذ المعاملات التي تتم بطرق غير مشروعة، وجمع أدلة تورط «المفسدين» لعرضها أمام القضاء ومن ثم محاكمتهم. وأضاف أنه تم إعداد مقترحات لمكافحة «الرشوة الصغيرة»، منها وضع تعليمات للمواطنين المراجعين عند مداخل الدوائر الحكومية، مع إلزام الموظفين في بغداد والمحافظات بحمل «بطاقة تعريف» مدون فيها اسم الموظف وصورته الشخصية بغية سهولة التعرف عليه في عمليات التحقيق.

كما أشار المفتش العام الى اتخاذ آليات مشتركة لمحاسبة مدراء الدوائر في المؤسسات الحكومية وطردهم من العمل في حال ثبوت حالات فساد إداري ومالي داخل دوائرهم، موضحا أن هذه الالية تم العمل بها مع بدء الحملة الوطنية لمكافحة الرشوة، التي تبنتها الحكومة في المؤسسات الحكومية، مشددا على ضرورة إشراك جميع الجهات الرقابية والتفتيشية والقضائية في هذه الحملة كجزء من إستراتجية مكافحة الفساد.

اتهامات بالتهرب

في سياق متصل، قال مقرر لجنة النفط والغاز في مجلس النواب «البرلمان» العراقي جابر خليفة إن وزير النفط حسين الشهرستاني «يتهرب» من الاستجواب باستخدام نفوذ رئيس كتلته في المجلس خالد العطية، مبينا أنه سيستعمل كافة الطرق الدستورية ضمانا لاستجواب الشهرستاني.

وأضاف النائب خليفة لوكالة «أصوات العراق» أن وزير النفط يستغل وجود رئيس كتلته البرلمانية الشيخ خالد العطية ونفوذه كنائب لرئيس المجلس لعرقلة الاستجواب، مشيرا إلى أن «هيئة رئاسة المجلس كان من المقرر أن تحدد موعد استجواب الشهرستاني، إلا أن الشيخ العطية حال دون ذلك من خلال رفضه إدراج هذا الأمر على جدول أعمال هيئة الرئاسة»، لافتا إلى أن «تأخير عملية الاستجواب ينطوي على محاولة للتستر على الفساد الإداري والمالي في وزارة النفط، الذي لا يمكن السكوت عنه».

يذكر أن الشيخ خالد العطية يترأس كتلة «مستقلون» داخل مجلس النواب، وهي احدى المكونات الخمسة للائتلاف العراقي الموحد ثالذي يشغل 83 مقعدا من أصل 275 هي مجموع مقاعد البرلمان. وكان النائب جابر خيلفة مقرر لجنة النفط قدم قبل مدة لهيئة رئاسة البرلمان، طلباً موقعاً من قبل 140 نائباً في المجلس يطالبون باستجواب وزير النفط.. لكن هيئة الرئاسة ابلغته أن بعض النواب غيروا موقفهم من الموضوع، ما حدا باللجنة لإعادة جمع التواقيع بشأن الاستجواب، وتمكنت بالفعل من الحصول على تواقيع أكثر من 117 نائبا يؤيدون الموضوع.

دعوة للتحفظ على السوداني

وفي ما يخص قضية وزير التجارة المستقيل عبدالفلاح السوداني، دعا رئيس لجنة النزاهة في البرلمان صباح الساعدي الحكومة العراقية القيام بواجباتها والتحفظ على السوداني ضمانا لعدم هروبه، مشددا على عدم إخضاع القضاء العراقي للضغوطات مهما كان شكلها أو جهتها.

وقال الساعدي، الذي ينتمي إلى كتلة الفضيلة إن الإجراءات القضائية «لا يمكن التدخل فيها بأي شكل من الإشكال». وكان قاضي التحقيق في السماوة قرر الإفراج عن وزير التجارة المستقيل عبد الفلاح السوداني بكفالة مالية قدرها خمسون مليون دينار عراقي، لحين النظر بقضيته التي اتهم فيها بالفساد المالي والإداري وهدر المال العام.

وأعرب النائب الساعدي عن «تخوفه من هروب السوداني»، مبينا أن القضية «كبيرة، ومن الممكن أن تجر الكثير من الأطراف، لذلك من الأهمية بمكان التحفظ على الوزير المستقيل». وحض الحكومة «التحفظ على السوداني وضمانا لعدم هروبه مجددا»، منوها إلى أن الحكومة «مدعوة للقيام بواجباتها واتخاذ الإجراءات الضرورية كافة لمنع هروبه من جديد».

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة النزاهة العراقية رحيم العكيلي ان شركات أجنبية كبيرة أشير إليها في ما يتعلق بفضيحة فساد في وزارة التجارة العراقية، التي تشتري ما قيمته مليارات الدولارات من المواد الغذائية والحبوب سنويا.

وأضاف العكيلي، وهو قاض يرأس مفوضية النزاهة، في مقابلة مع «رويترز» انه لم يثبت شيء ضد الشركات ولا توجد اشارة في هذه المرحلة على ان اي شيء سيتأكد. وقال ان هيئة النزاهة ستلاحق اي شركات تتورط في رشوة مسؤولين للحصول على عقود. وتابع: ان الأجانب ليست لهم حصانة.

بغداد - «البيان» والوكالات