تظاهر آلوف اليمنيين في مدينة تعز للتنديد بدعوات الانفصال وأجمعوا على «أن من ينادي بالانفصال إنما يحقق أهداف جهات خارجية»، بينما نفت الحكومة نيتها تبني خيار الفيدرالية لمعالجة الأوضاع المحتقنة في جنوب البلاد التي توجه الرئيس علي عبدالله صالح إلى كبرى مدنها، عدن.. فيما واصلت محكمة امن الدولة محاكمة سفير سابق بتهمة المساس بالوحدة وأجلتها أسبوعين.

وقال شهود عيان إن آلافاً من أنصار الحكومة انهمروا على شوارع مدينة تعز في تظاهرة للتنديد بدعوات لانفصال، وأوضحوا أن المتظاهرين رددوا الشعارات المؤيدة للوحدة، ومنددة بما وصفتها أعمال التخريب.

وبالتزامن مع وصول الرئيس صالح إلى عدن (العاصمة الاقتصادية لليمن).. أجمع المتظاهرون على أن من ينادي بالانفصال إنما يحقق أهداف جهات خارجية، معتبرين هذه المطالب «غير ناضجة وغير منطقية»، واكدوا على أن «خيار الوحدة هو الخيار الأوحد لكافة أطياف الشعب اليمني»، مشيرين إلى أن الشعب اليمني «ناضل من أجل تحقيق هذه الوحدة وبذل من أجلها الغالي والنفيس وبالتالي فإن التفريط في هذا الإنجاز التاريخي يعني تفكيك المجتمع اليمني وضعفه وهو أمر مرفوض»، بحسب قولهم.

في غضون ذلك، أوضحت وزارة الإدارة المحلية أن جهود بناء الحكم المحلي المنشود وتطويره يجب أن تتم بهدوء رغم تزايد الحديث والمطالبات بتبني خيار الفيدرالية.

وأضافت الوزارة في بيان صحافي أنها «تنطلق في رؤيتها للحكم المحلي من الإدراك الواعي بضرورة بقاء اليمن دولة موحّدة أو بسيطة، وليست مركّبة أو فيدرالية إذ ليس هناك حكومات محلية تستطيع ممارسة أي نوع من أنواع السيادة المطلقة للدولة كما هو الحال في حق التشريع أو وضع السياسة العامة للدولة أو التمثيل الخارجي والدفاع».

وأضافت أنه «يجب أن يقوم عليها الحكم المحلي هي مبادئ عامة مستقاة من دستور الجمهورية اليمنية ومشروع التعديلات الدستورية المقدم من رئيس الجمهورية والرؤية الإستراتيجية لليمن للعام 2025، مع الاستفادة كذلك من المبادئ التوجيهية لتعزيز اللامركزية والحكم المحلي الصادرة عن الأمم المتحدة». معتبرة أن «عملية بناء نظام الحكم المحلي المنشود وتطويره من أصعب التحديات التي ستواجه الدولة والمجتمع كونها تتطلب تغييراً جوهرياً في طريقة عمل أجهزة الدولة على المستويين المركزي والمحلي».

وطبقا لما جاء في مضمون وثيقة «الرؤية الاستراتيجية للحكم المحلي وملامح البرنامج الوطني لتنفيذها» فإن الحكومة «تبنّت رؤية إستراتيجية لعملية بناء وتطوير نظام الحكم المحلي تتمثل في الوصول إلى نظام حكم محلي قادر على تحقيق التنمية المحلية في إطار التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة .

وأن المبادئ السبعة لإستراتيجية الحكم المحلي تتمثل في ترسيخ الديمقراطية وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن المحلي، وتمتع وحدات الحكم المحلي بكامل الاستقلالية المالية والإدارية، وتناسب الموارد المالية مع المهام والوظائف، والتدرّج في ممارسة المهام والوظائف، وخضوع وحدات الحكم المحلي للرقابة المركزية، وخضوع وحدات الحكم المحلي للمساءلة المجتمعية، وتقديم الخدمات المحلية بمهنية وكفاءة وفعالية.

مواصلة محاكمة

في هذه الإثناء، واصلت المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة محاكمة السفير اليمني السابق قاسم عسكر المتهم بإثارة الفتنة والتحريض على انفصال جنوب اليمن عن شماله.

وفي الجلسة قدم ممثل الادعاء ما قال إنها «أدلة الإثبات التي طرحها ممثل المدعي العام والمتمثلة بمحاضر جمع الاستدلال وأقوال المتهم أمام النيابة العامة والتي جاء فيها بأن المتهم عسكر كان يقود المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية والدعوة إلى الانفصال والفرقة».

كما جاء في محاضر جمع الاستدلال أن عسكر كان يتواصل مع قيادات المعارضة في الخارج مثل رئيس الوزراء السابق أبوبكر العطاس والرئيس الأسبق علي ناصر محمد.. إلا أنه رفض الإجابة على ما جاء في محاضر جمع الاستدلال مطالبا بحضور هيئة الدفاع وقال: «أنا لن أدلي بأي إجابة إلا بحضور هيئة الدفاع، وهو ما جعل القاضي محسن علوان يقرر تأجيل الجلسة إلى الثلاثاء بعد المقبل (23 يونيو) وإبلاغ هيئة الدفاع بذلك».

وكان ممثل المدعي العام قد تهم قاسم عسكر في أول جلسة محاكمة 2 يونيو تهم ارتكاب أفعال إجرامية بقصد المساس بالوحدة الوطنية والتحريض على إثارة الفتنة وتعريض سلامة وأمن المجتمع للخطر، مطالبا من هيئة المحكمة بإنزال أقصى العقوبة على المتهم المقررة قانونا.

صنعاء ـ محمد الغباري