هدد اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بعرقلة تمويل الحرب في العراق وأفغانستان اذا لم يوافق الكونغرس على إجراء يسمح بمنع نشر صور الانتهاكات بحق معتقلين.
وقدم السيناتور المستقل جو ليبرمان وزميلته الجمهورية ليندسي غراهام أول من أمس (الاثنين) مسودة تعديل تقضي بإبقاء هذه الصور سرية وإلحاقها بنص يمنع تمويل نفقات الحرب في العراق وأفغانستان حتى نهاية سبتمبر 2009.
وأكد ليبرمان وغراهام في بيان لهما أن تمرير الإجراء، الذي يطالبان به، هو الطريقة الوحيدة لضمان امن المحققين الأميركيين الذين يمكن ان تتعرض حياتهم بذلك للخطر. وكتبا أنهما: «سيستخدما كل الوسائل التشريعية المتوفرة.. لضمان منح الرئيس كل السلطة التي يحتاج إليها لمنع نشر الصور، أو أي وثائق أخرى يمكن ان تضر بسلامة وامن قواتنا».
وكان مجلس الشيوخ الأميركي اقر قانون تمويل الحرب في نهاية مايو الماضي، في نص يتضمن حظرا لنشر الصور لثلاث سنوات على الاقل. لكن النسخة التي يناقشها مجلس النواب لا تتضمن نصا من هذا النوع. وبما انهما يسعيان الى اقرار صيغة واحدة، يترتب على المجلسين البت في مسألة اقرار فقرة تنص على حظر نشر الصور.
وقال ليبرمان وغراهام إنه «بدون هذا القانون سيتم نشر الصور على الأرجح، وهذا يشبه حكما بالإعدام على بعض الذين خدموا بلدنا في أكثر المناطق صعوبة وخطورة، مثل العراق وأفغانستان».
وتشكل هذه الصور جزءا من جدل أوسع يتعلق بوسائل استجواب المعتقلين في ظل إدارة الرئيس جورج بوش، بينما تتهم منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وبرلمانيون ديمقراطيون شخصيات من عهد بوش بالموافقة على أشكال من التعذيب.
ورفض نواب يساريون منع نشر الصور، لكن ليبرمان وغراهام قالا ان التشريعات تلقى دعم الرئيس باراك اوباما. وقالا في بيانهما ان اوباما «أكد ان نشر صور معتقلين في سجون أميركية يمكن ان يعرض القوات والمدنيين، الذين يخدمون بلدنا في الخارج لخطر اكبر». وأضافا ان «نشر الصور سيستخدم كدعاية إعلامية وأداة لتجنيد إرهابيين يريدون مهاجمة مواطنين أميركيين في بلدهم وفي الخارج».
ويفترض ان يتبنى مجلسا الكونغرس الصيغة النهائية للنص في نهاية الشهر الجاري. وبعدما ابدى اوباما تأييده لنشر الصور، عاد وتراجع الشهر الماضي معتبرا انه لا يوافق على نشر هذه الصور التي يخشى ان تؤجج المشاعر ضد الأميركيين.
يذكر أن المحكمة العليا الأميركية كانت قد منحت الاسبوع الماضي الحكومة الاميركية مهلة ثلاثين يوما اضافيا كي تستأنف القرار، محذرة وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) من نشر صور للجيش من شأنها ان تظهر الانتهاكات التي تعرض لها سجناء في العراق وفي افغانستان.
ومددت المهلة التي تنتهي في التاسع من يونيو الجاري الى التاسع من يوليو القادم، حسب امر اصدره القاضي روث غينسبورغ.
وكانت أوساط عراقية اعتبرت أن القرارين اللذين اتخذهما الرئيس الأميركي أوباما بخصوص عدم نشر صور جرائم التعذيب ضد الأسرى والمعتقلين، واستمرار العمل بالمحاكم العسكرية الاستثنائية، يلقيان «المزيد من الشك والريبة على مصداقية التعهدات التي أطلقها خلال معركة الرئاسة الأميركية».
إلى ذلك، اعتبرت «جماعة علماء ومثقفي العراق» هذين القرارين «مؤشراً على تبني الرئيس أوباما لسياسة المحافظين الجدد وانسحاب هذه السياسة على الحقبة الديمقراطية الحالية».
(أ.ف.ب)