عزا محللون فوز لوائح «قوى 14 آذار» والذي اعتبر مفاجأة كبرى إلى تغير مزاج المسيحيين في معركة اتخذت طابع الاختيار بين محورين مرتبطين بالخارج: الغرب أو إيران. وبعد معركة قاسية جداً تجلت باصطفاف وحشد كبير، اتضحت صورة المشهد السياسي في لبنان بعدما اعتبرت الانتخابات بمثابة استفتاء لدى الشارعين المسلم والدرزي فيما رجح الصوت المسيحي الكفة لعدة عوامل.
ويقول المحلل السياسي سركيس نعوم إن المسيحيين «لم يمنحوا الثقة لمرشحي التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون هذه المرة، وأن النتائج «أثبتت لأنه لم يعد الزعيم المسيحي الأول كما كان يصنف نفسه». ويضيف نعوم أن «المزاج المسيحي أعطى لعون أصواته العام 2005 لأنه كان في مواقف مناقضة للمواقف التي هو فيها الآن»، معتبراً أن «المزاج تغير بعدما أدرك الذين أفشلوا بعض مرشحي عون في بعض الدوائر أنه انتقل إلى الضفة الأخرى».
ويشير المحلل السياسي إلى أن «مجموعة من العوامل ساهمت في ذلك، أبرزها انتقاله من موقع إلى آخر داخلياً وخارجياً والخيارات التي اتخذها فيما يخص سلاح حزب الله والملفين السوري والإيراني بالإضافة إلى الثنائية الشيعية-المارونية» على حد وصفه.
وكان عون حقق فوزاً كاسحاً في انتخابات العام 2005 حينما حصل على 70 في المئة من أصات المسيحيين، قبل أن يوقع وثيقة تفاهم في فبراير من العام 2006 مع «حزب الله» أسست لتحالف سياسي بين الطرفين سمي ب«8 آذار». وفي المقابل، يؤكد الباحث في الشؤون الانتخابية كمال فغالي أن النتائج «تترجم تراجعاً فعلياً في شعبية عون في المناطق المسيحية لكنه لا يزال زعيماً قوياً في الجبل حيث يحظى بأكبر تمثيل على الساحة المسيحية ويملك أكبر كتلة معارضة». وعزا فغالي أسباب انتصار «14 آذار» إلى كلمة البطريرك الماروني نصر الله صفير وأصوات المغتربين.
(أ ف ب)