اعتبر «حزب الله» أمس أن سلاحه «خارج إطار البحث ومشروع»، مؤكداً على استمرار الأزمة مع «قوى 14 آذار» إذا لم تلتزم الأغلبية بمبادئ أبرزها عدم المساس بسلاح الحزب، وذلك في وقتٍ طالبت فيه إسرائيل الحكومة اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله» ووقف تهريبه عبر سوريا أو بحراً، معتبرةً أن الحزب سيصعد الجبهة مع إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات.

وأكد النائب في البرلمان اللبناني عن «حزب الله» محمد رعد أن فوز «قوى 14 آذار» في الانتخابات «سيؤدي إلى استمرار الأزمة مع قوى 8 آذار»، مستطرداً بالقول: «إلا إذا التزمت بمبادئ أبرزها عدم المساس بسلاح الحزب».

وذكر رعد، الذي فاز مجدداً في الانتخابات، أن النتائج من حيث الأرقام «تؤشر على أن الأزمة لا تزال تراوح مكانها إلا إذا أرادت الأكثرية الحالية أن تغير سلوكها»، معدداً بضعة مبادئ أساسية طالب الأكثرية بالالتزام بها.

وأفاد: «هناك مبادئ أساسية، إما أن تعطي الأغلبية ضمانات أو الثلث الضامن في الحكومة»، موضحاً: «يجب الالتزام بأن المقاومة خارج كل بحث وأن السلاح مشروع ضد العدو الصهيوني وأن إسرائيل عدو والعميل لها ليس أشرف الشرفاء» على حد وصفه. وعزا رعد فوز «قوى 14 آذار» إلى «العصبية المذهبية والمال السياسي والخطاب الديني الذي شكل رافعة»، في إشارةٍ مبطنة إلى تحذير البطريرك الماروني نصر الله صفير عشية الانتخابات من وجود «تهديد للكيان اللبناني» ودعوته إلى «إحباط المساعي التي ستغير وجهه إذا نجحت».

إسرائيلياً، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً أمس طالبت فيه الحكومة اللبنانية ب«وقف تهريب الأسلحة إلى حزب الله عبر سوريا أو بحراً» بحسب زعمها. وذكر البيان أنه «يتعين على أي حكومة يتم تشكيلها في بيروت التأكد من أن لبنان لن يتم استغلاله كقاعدة لشن أي أعمال ضد الإسرائيليين»، محذراً من أن إسرائيل «تعتبر الحكومة اللبنانية مسؤولة عن أي عدوان عسكري ينطلق من أراضيها».

ورفض المسؤولون الإسرائيليون التعليق على نتائج الانتخابات مكتفين بالقول إنهم «لا يتدخلون في العملية الديمقراطية في لبنان». ورجحت مصادر إسرائيلية، لم تكشف عن هويتها، أن تزيد إيران من جهودها لحض «حزب الله» وحركة «حماس» على التصدي لما وصفته ب«العناصر المعتدلة في لبنان والمنطقة»، مشيرةً إلى أن انتصار الحزب في الانتخابات «كان سيخلق مشكلة كبيرة جداً بالنسبة لإسرائيل».

واستبعدت المصادر أن «يلين» الحزب من مواقفه بعد الهزيمة التي مني بها، في وقتٍ رجّح فيه رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست تساحي هنغبي أن يصعد «حزب الله» الجبهة مع إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات.

وقال هنغبي لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن «القيود المفروضة على حزب الله منذ حرب لبنان قد تخف ولذلك فإن النتيجة الفورية ستكون باتجاه التصعيد عند الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان». وأعربت مصادر أمنية إسرائيلية عن «قلقها» في الوقت ذاته من فوز «قوى 14 آذار». وأفادت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن النتائج «تعني زيادة الضغط على إسرائيل في المسار الفلسطيني».

وفي السياق ذاته، طالب وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس والعضو في حزب «ليكود» الحاكم في حديثٍ للإذاعة الإسرائيلية بنزع سلاح «حزب الله». وصرح كاتس أنه يتوجب على تل أبيب أن تضع ذلك «شرطاً لتسليح جيش لبنان بسلاحٍ أميركي».

وفي موازاة ذلك، رأى أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب والخبير في الشؤون اللبنانية والسورية أيال زيسر أن نتائج الانتخابات «لن تحدث أية تغييرات جوهرية داخل لبنان لكنها ستؤثر على العلاقات مع إسرائيل». وأضاف: «بدءاً من الغد سنرى العالم كله يعانق الحكومة اللبنانية وفي موازاة ذلك يمارس ضغوطاً على إسرائيل للانسحاب من القسم الشمالي لقرية الغجر ومزارع شبعا»، مضيفاً أنه يتوقع أن تطلب واشنطن من تل أبيب «عدم الضغط لوقف تهريب الأسلحة إلى حزب الله».

(وكالات)