انجلى غبار المعركة الانتخابية النيابية التي شهدها لبنان، والتي كانت الأكثر إثارة للجدل واستقطاباً للاهتمام الدولي والإقليمي، ليكشف بعد إعلان النتائج النهائية ظهر أمس عن فوز «فريق 14 آذار» على خصمه «فريق 8 آذار» بفارقٍ كبير ومفاجئ وصل إلى 14 نائباً بعدما تحصل على 71 مقعداً في مقابل 57 للمعارضة، لكن هذه النتائج ستؤدي الى «حالة تشاركية» في المرحلة المقبلة كما أكد وزير الداخلية زياد بارود.

وأعلن بارود في مؤتمرٍ صحافي عقده ظهر أمس النتائج الرسمية والنهائية للانتخابات، مشيراً إلى فوز 71 نائباً من لائحة «قوى 14 آذار» التي حافظت للمرة الثانية على التوالي على أغلبيتها البرلمانية، في حين حصلت «قوى 8 آذار» المعارضة على 57 مقعداً. وقال بارود إن المرحلة الأخيرة في العملية الانتخابية هي عمل المجلس الدستوري للنظر في أي طعون سياسية محتملة خلال شهر»، مضيفاً رداً على سؤال بشأن الخريطة السياسية للبرلمان المقبل: «كما ساهمت القوى السياسية في نجاح الانتخابات، ستكون هناك حالة تشاركية في المرحلة المقبلة». وتابع بارود مشيراً إلى أن «في لبنان لا أحد يخسر. نظامنا السياسي والدستوري تتحكم فيه اعتبارات معينة».

مفاجئة مدوية

وعلى وقع مفاجآت مدوية ووسط مشاركة كثيفة في الاقتراع بلغت كمعدّل وسطي 8,54 في المئة مقابل 8, 46 في انتخابات العام 2005، سجّلت الموالاة فوزاً ساحقاً في قضاء زحلة بحصولها على مقاعده ال7 وفي دائرة بيروت الأولى بنيلها مقاعدها ال5، فضلاً عن مقعدي صيدا ومقاعد الكورة الثلاثة.

وفور إعلان نتائج الانتخابات، أكد زعيم «تيار المستقبل» والأغلبية النيابية سعد الحريري أن «الرابح الأكبر في الانتخابات هو الديمقراطية في لبنان». وشدد الحريري على أن «الطريق أمامنا صعبة وطويلة، والمخاطر الأمنية والاقتصادية والإقليمية حقيقية وماثلة»، داعياً إلى «الترفّع فوق الجراح، وأن لا نبقى أسرى شعارات المرحلة الانتخابية».

ومن جهتها، وصفت وزيرة التربية بهيّة الحريري يوم الانتخابات بأنه كان «دليلاً على وعي اللبنانيين وتمسّكهم بالنظام الديمقراطي»، لافتةً إلى أن صيدا «عبّرت عن مستقبلها كمدينة، مدينة رفيق الحريري، وهي تستحقّ هذا النجاح».

وبدوره، شدد رئيس «تكتل اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط على عدم الدخول في «محاولة عزل، تحت وطأة نشوة الانتصار». وذكر جنبلاط لمناصريه أن الطريق «طويل جداً إلى مشروع الدولة، وهذا المشروع لا يتحقق إلا من خلال الحوار وحده»، منوهاً إلى أنه يتوجب «التوقف للتأمل في ما سيأتي».

المغتربون قوة ضاربة

وإذا كانت المفاجأة الأشدّ دويّاً جاءت من بوّابة زحلة حيث خسرت لائحة الوزير السابق إيلي سكاف زعيم زحلة التاريخي، فإن ما حصل له قراءةً قدّمها ل«البيان» المرشّح في لائحة «الكتلة الشعبيّة» الخاسرة النائب السابق حسن يعقوب، مشيراً إلى أن قوى الأغلبية «تمكنت من رفع نسبة المشاركة لصالحها».

وأفاد يعقوب أن المغتربين «شكلوا القوة الضاربة التي نجحت في إحداث الفارق النوعي، إضافة إلى أن الصوت السنّي شارك بطاقته القصوى في العملية الانتخابية وبالتالي ساهم مساهمة فعّالة في حسم المعركة».

وفي الوقت ذاته حملت النتائج بعض الأنباء الطيبة للمعارضة التي تمكن أحد رموزها رئيس «تيار المردة» والوزير السابق سليمان فرنجية من انتزاع التمثيل النيابي لقضاء زغرتا من «قوى 14 آذار»، في وقتٍ أشار فيه مراقبون إلى بعض التراجع في شعبية زعيم «تيار الوطني الحر» في صفوف المسيحيين.

وحافظت العديد من الأسماء على مقاعدها في الندوة البرلمانية السابقة بفوزها في مناطقها التقليدية كستريدا جعجع عن بشري وبهية الحريري عن صيدا ونبيه بري في الزهراني وفريد مكاري عن الكورة وطلال أرسلان في عاليه. وفي هذا السياق، ستبرز في البرلمان المقبل أسماء عديدة كان لها حضور قوي في الساحة السياسية في البلاد كمحمد فنيش ونواف الموسوي عن صور ومروان حمادة في الشوف، فضلاً عن حسن فضل الله في بنت جبيل ونقولا غصن في الكورة وأحمد فتفت عن المنية.

وعن البترون وصل بطرس حرب وأنطوان زهرا، في وقتٍ نجح فيه فريد الخازن و جيلبرت زوين عن كسروان. واحتفظ عاصم قانصوه ومروان فارس بمقعديهما عن بعلبك، فيما أبقى وائل أبو فاعور وروبير غانم وأنطوان سعد على عضويتهم البرلمانية ممثلين عن البقاع الغربي. وفي النبطية، جدد محمد رعد عن «حزب الله» ندوته البرلمانية إلى جانب ياسين جابر وعبد اللطيف الزين.

وفي دائرة المتن الشمالي التي كانت محط تنافس شديد نجح كل من ميشال المر وغسان مخيبر وإبراهيم كنعان، وسليم سلهب ونبيل نقولا وسامي الجميل وآغوب بقرادونيان وأدغار معلوف في نيل ثقة الناخبين. ودخل نجل الرئيس اللبناني الأسبق الآخر سامي الجميل البرلمان عن دائرة بيروت الأولى، في حين حاز أحمد كرامي على أصوات الناخبين في طرابلس.

أرقام انتخابية

* أظهرت نتائج الانتخابات النيابية فوز رئيس الحكومة المنتهية ولايته فؤاد السنيورة إلى جانب 10 وزراء من حكومته المؤلفة من 30 وزيراً.

* إلى جانب السنيورة، فاز الوزراء طلال أرسلان وغازي زعيتر وغازي العريضي ومحمد الصفدي ومحمد فنيش وجان أوغاسبيان وبهية الحريري ووائل أبو فاعور وتمام سلام وإيلي ماروني.

*فشل 4 وزراء في دخول الندوة النيابية. ومن بين الفائزين 8 من الغالبية النيابية و3 من المعارضة. أما الوزراء الذين لم يحالفهم الحظ فجميعهم من المعارضة وهم نائب رئيس الحكومة عصام أبو جمرة وإلياس سكاف وماريو عون وجبران باسيل.

* تمكنت أربع نساء من الوصول إلى مجلس .

النواب، فيما كان المجلس السابق يضم ست نساء عاد منهن ثلاث إلى المجلس الجديد بينهن وزيرة التربية بهية الحريري وستيريدا جعجع و جيلبرت زوين.

* دخلت نائلة تويني البرلمان للمرة الأولى وهي بسنٍ صغير لا يتجاوز ال26 لتشغل منصب والدها الصحافي في صحيفة «النهار» جبران تويني الذي اغتيل بانفجار سيارته العام 2005.

* بينت الإحصاءات عودة 81 نائباً كانوا في المجلس المنتهية ولايته إلى المجلس الجديد في حين دخل الندوة البرلمانية 37 نائباً للمرة الأولى. وعاد إلى المجلس 10 من الذين سبق لهم أن دخلوا البرلمان في ولاية سابقة.

بيروت- وفاء عواد والوكالات: