أدلى الناخبون اللبنانيون بأصواتهم أمس في الانتخابات التشريعية التي وصفت ب«غير المسبوقة» بعدما فتحت مراكز الاقتراع أبوابها ابتداءً من ال7 صباحاً بتوقيت العاصمة بيروت ولمدة 12 ساعة، على أن تعلن النتائج الرسمية في وقت لاحق، في حين استمر توافد الناخبين بكثافة على مراكز الاقتراع في عملية وصفتها الداخلية اللبنانية بأنها «غير المسبوقة» ميزها تزاحم كبير أمام المراكز، وتخللها اختناق مروري خاصةً في المناطق المسيحية أثار الكثير من الانتقادات.
وانطلقت عمليات الاقتراع في ال7 صباحاً ولمدة 12 ساعة على أن تعلن النتائج الرسمية منتصف فجر اليوم الاثنين أمام نحو 2,3 ملايين لبناني لانتخاب مجلس نيابي جديد لمدة أربعة أعوام، وسط صراع حاد بين الأكثرية البرلمانية والمعارضة، في ظل استطلاعات رأي أشارت إلى تقارب كبير بين الفريقين المتنافسين يحصر الفارق بين ثلاثة أو أربعة مقاعد. وواكبت عملية الانتخابات منظمات وجمعيات مراقبة دولية بينها جمعية يترأسها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وأخرى تترأسها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت إلى جانب جمعيات أوروبية وعربية ومحلية. وشهدت المناطق المسيحية لا سيما كسروان والمتن وجبيل وبعبدا وزحلة والأشرفية مشاركة كثيفة جداً.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الإقبال بدءاً من الظهر في مدينة صور الجنوبية برغم أنها محسومة سلفاً ل«حزب الله» و«حركة أمل» المنضويين تحت لواء «قوى 8 آذار» المعارضة. أما في مدينة طرابلس ذات الأغلبية السنية، فكان الإقبال عادياً لكنه كان كثيفاً في البلدات المحيطة حيث اصطفت نحو 300 امرأة أمام احد أقلام الاقتراع. واصطفت صفوف طويلة أمام الكثير من المراكز في بيروت ومناطق أخرى. ووزع أنصار المرشحين المختلفين القوائم الانتخابية وحثوا الناخبين على الإدلاء بأصواتهم. وشكا المواطنون من التزاحم الكبير أمام المراكز والاختناق المروري بسبب الكثافة غير المتوقعة والالتزام بتعليمات وزارة الداخلية القاضية بدخول الناخبين فرادى إلى قلم الاقتراع وتنظيم الانتخابات في يوم واحد للمرة الأولى في تاريخ لبنان الدوائر الانتخابية ال26. وعزا ناخبون آخرون أسباب التأخير إلى آليات التدقيق في الهويات وقلة عدد الصناديق والمعازل الانتخابية.
وانتقد العضو في فريق المراقبة العربي الموريتاني محمد الأمين كتاب الأماكن المخصصة للإدلاء بأصوات الناخبين مشيراً إلى أنها «غير مؤهلة بشكل كاف لاستيعاب أعداد المواطنين».
وعلى إثر تكاثر الشكاوى الواردة إلى وزارة الداخلية، أوعزت الوزارة للمختصين بضرورة «التدقيق في الهويات للسماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم بصورة فورية». كما أوعزت بوضع معازل إضافية في غرف الأقلام ليكون في الإمكان دخول أكثر من ناخب واحد في الوقت ذاته».
وصرح وزير الداخلية زياد بارود أن الإقبال «كان غير مسبوق ووصل إلى 40 في المئة خلال فترة قبل الظهر وكثيف وهو دليل عافية»، موضحاً أن القانون يقضي بإغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة ال7 مساءً بتوقيت بيروت وبالسماح «فقط للموجودين في باحة المقر بالاقتراع»، ما يعني أن التمديد سيكون مقتصراً على هذه الأقلام. وعن حجم الإشكالات المسجلة أكد بارود أنها «نادرة جداً».
وأشار إلياس أبو عاصي، المرشح عن دائرة بعبدا على لائحة الأكثرية «قوى 14 آذار» إلى «خلل إجرائي» نظراً ل«حصر الانتخابات في يوم واحد». وأكد مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته، عدم تسجيل أي إشكال أمني مهم.
إلا أن مصادر في فرق المرشحين تحدثت عن حصول تلاسن واشتباكات خفيفة في عدد من المناطق، حيث لفت مندوب عن النائب المعارض إلياس سكاف عن حدوث اشتباك في مدينة زحلة استدعى تدخل الجيش. وفي السياق ذاته، أمر النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بتوقيف ثلاثة أشخاص بتهمة تزوير بطاقة هوية.
وكان لافتاً ارتفاع أعداد المقيمين في الخارج ممن قدموا إلى البلاد خصوصاً للاشتراك في الاستحقاق الانتخابي، حيث أشارت مصادر إلى أنهم سيلعبون دور «الحصان الأسود».
وقال شربل ناكوزي وهو تاجر مقيم في بريطانيا كان يقف خارج مركز للاقتراع في حي متن الذي تقطنه أغلبية مسيحية: «هذه المرة ستحدث الانتخابات فارقاً حقاً». وفيما وصفت معظم قيادات الأكثرية النيابية الانتخابات بأنها «مصيرية»، ترى المعارضة وعلى لسان أبرز قادتها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتزعم «حركة أمل» بأن الانتخابات «عادية» كأي انتخابات سابقة.
ويعتمد لبنان النظام الانتخابي الاكثري برغم مناداة قيادات سياسية عديدة باعتماد النظام النسبي، حيث أدى هذا النظام والتحالفات الانتخابية إلى انتفاء المعارك الانتخابية في معظم الدوائر ذات الأغلبية المسلمة، في وقتٍ انحصرت فيه المعارك في معظم الدوائر المسيحية.
بيروت- وفاء عواد والوكالات


