فتح اتفاق الخروج من الأزمة في موريتانيا الذي وقع الخميس، الطريق أمام معركة انتخابية لا هوادة فيها بين الجنرال محمد ولد عبدالعزيز الذي قاد انقلاب السادس من أغسطس 2008 وقريبه وحليفه السابق الكولونيل اعل ولد محمد فال الذي قاد انقلاباً في صيف العام 2005، ومعارضة في صفوف متراصة أو مبعثرة.

وبعد عشرة شهور من الانقسامات، كان يتوقع أن يؤدي الاتفاق التفاوضي في العاصمة السنغالية دكار مع ذلك إلى مناخ من التهدئة مع تشكيل حكومة وحدة وطنية توزع فيها المقاعد مناصفة بين الموالين للانقلاب والمعارضين له قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يوليو المقبل. لكن سير حفل التوقيع على الاتفاق لم يسهم إلا في تعميق الهوة بين قائد الانقلاب الجنرال ولد عبدالعزيز وخصومه السياسيين. وقاطع أنصار الجنرال الموزعين بين الحضور، كل خطاب ألقي أثناء الحفل بهتافات: «عزيز! عزيز!».

وقال مدير النشر في صحيفة «لو كوتيديان دو نواكشوط» موسى سامبا سي ان «عزيز اظهر بذلك انه السيد مع رؤية العسكريين الواقفين عند اسفل المنصة وحشود تهتف باسمه»، مضيفاً أنه «في موريتانيا مكافأة انتخابية للاقوى: 30 او 40 في المئة من الهيئة الناخبة تسعى الى معرفة من هو الذي سيفوز بها ليتم التصويت له بكثافة».

والجنرال ولد عبدالعزيز الذي ترك الجيش ويتزعم في الوقت الراهن حزبا يتمتع بالغالبية في البرلمان «يتقدم بفارق كبير»، بحسب ما اعلن سامبا سي، الذي أضاف انه قام «بحملة انتخابية استعدادا للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في السادس من يونيو (والتي تم تأجيلها) وتمكن من ان يضمن مسبقا دعم ابرز رجال الاعمال والزعماء التقليديين» عندما كان على راس الدولة من اغسطس الى ابريل.

لكن ترشيح قريبه الكولونيل اعل ولد محمد فال من قبيلة اولاد بوصلة ذاتها، قد «يخرب اللعبة». فولد محمد فال كان قائدا للأمن الوطني (الشرطة) في موريتانيا طيلة 20 عاما في عهد الرئيس معاوية ولد سيد احمد الطايع الذي أطيح به في العام 2005. وبحكم تزعمه مجموعة الانقلابيين عندئذ، سمح لنفسه بتكرار انه كان الرئيس الانتقالي الديمقراطي الذي خلف ولد الطايع حتى انتخاب المدني سيدي ولد الشيخ عبدالله رئيسا للبلاد.

اما بالنسبة الى المعارض احمد ولد داده، فهو لم يصبح مرشحا رسميا بعد، لكن انصاره بداوا يطلقون عليه اسم «الرئيس» في كل تنقلاته. وكان حصل على نسبة 15,47 في المئة من الأصوات في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2007. وبعد انقلاب السادس من أغسطس، ايد ولد داداه الانقلابيين في بادئ الامر قبل ان يدعو الى «المقاومة في وجه العسكريين الذين يريدون الاستيلاء على السلطة».

وقال داداه في حفل التوقيع عندما كان أنصار ولد عبدالعزيز يملأون القاعة ضجيجا اثناء القاء خطابه: «يجب ان تعملوا على بناء مستقبلكم لانه اما ان تبنوه ونكون معكم، او تدمروه وسنكون ضدكم!».اما بالنسبة إلى مفاوض تحالف الأحزاب التي نددت بالانقلاب محمد ولد مولود، فيدعو الى «تحالف» مع حزب ولد داداه.

(أ.ف.ب)