نفت القيادة الأميركية، على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ادعاء إسرائيل حول موافقة الولايات المتحدة الأميركية سرا على توسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة، كما أرجئت أيضا نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس بسبب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول وضع المدينة، بينما أعربت مصادر سياسية في الحكومة الإسرائيلية عن تقييمها بأنه لن يكون هناك مناص في نهاية المطاف من تبني صيغة حل الدولتين «لأن الولايات المتحدة لن تتنازل عن هذه الصيغة».
ورفضت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أول من أمس تعليقات لمسئول إسرائيلي سابق حول موافقة الولايات المتحدة سرا على السماح لإسرائيل بتوسيع مستوطناتها في الأراضي الفلسطينية. وقالت للصحافيين إنه لا يوجد ما يشير إلي شيء من هذا القبيل في «سجل التفاوض» الذي سلمته إدارة بوش المنصرمة إلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وكانت هيلاري كلينتون تجيب عن سؤال حول مقال نشر في إسرائيل الأسبوع الجاري كتبه دوف ويسغلاس، مستشار سابق لرئيس الوزراء السابق آرييل شارون، الذي كتب في الصحافة الإسرائيلية والأميركية يقول إن إدارة بوش أعطت ضوءا أخضر غير رسمي لتوسيع المستوطنات لاستيعاب النمو الطبيعي.
وعززت تصريحات كلينتون رسالة أوباما التي وجهها من القاهرة الخميس، عندما كرر تحذيره بوجوب وقف إسرائيل سياسة الاستيطان التي تقوم بها. وقالت كلينتون: «ليس هناك ذكر لأي اتفاق غير رسمي أو شفوي... وفي حال وجوده ، الأمر الذي يقول الناس، بالطبع، أنه حدث، فإنه لا يكون جزءا من الموقف الرسمي لحكومة الولايات المتحدة». وقالت كلينتون إن الالتزامات التي تقضي بها خريطة الطريق «واضحة جدا».
ويصر أوباما على أن توسيع المستوطنات، حتى ولو كانت لتتلاءم مع النمو الطبيعي، ينتهك الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل في خطة سلام «خارطة الطريق» في عام 2003. ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في صدام مع واشنطن بسبب موقف أوباما ، واصفا إياه في وقت سابق هذا الأسبوع بأنه «طلب غير منطقي».
خطة سلام
إلى ذلك، قالت مصادر فلسطينية إن الولايات المتحدة تعمل حالياً بشكل حثيث على بلورة خطة لدفع عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي باتجاه تطبيق حل الدولتين متوقعةً أن تتضح الملامح الأولى لهذه الخطة في شهر يوليو المقبل.
ونقلت صحيفة «الأيام» المحلية عن المصادر أن الجانب الفلسطيني بات يلمس إدراكاً من الإدارة الأميركية الحالية لحقيقة استبعدتها الإدارة السابقة بصورة كليةً، ألا وهي أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من شأنه أن يسهم إلى حد كبير في حل عدد من الإشكاليات الموجودة في المنطقة سواء في العراق أو باكستان أو أفغانستان. وذكرت المصادر أنه على ضوء ذلك، قررت الإدارة الأميركية أن إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل أولوية ومصلحة للولايات المتحدة.
نصيحة
وفي السياق نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية وصفتها بالكبيرة قولها إنه سيكون من الأفضل لإسرائيل أن تسارع إلى الإعلان عن تأييدها لخطة خريطة الطريق، لأن ذلك سيحول دون ممارسة ضغوط أميركية لإقامة دولة فلسطينية في نطاق خطة أخرى.
ومن المقرر أن يصل المبعوث الأميركي جورج ميتشل إلى إسرائيل يوم غد الاثنين حيث سيجتمع مع الرئيس شيمون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزيري الخارجية والدفاع.
وذكرت المصادر أن محادثات ميتشل في إسرائيل ستنصب على بلورة صيغة جديدة لتسوية الأمور المطروحة على بساط البحث.. بالتزامن مع تصريحات تفيد بأن القيادة الإسرائيلية ستصر على ضرورة مواصلة البناء في المستوطنات لتلبية الاحتياجات الناجمة عن التكاثر السكاني كما سيتم النظر في الطرق الكفيلة بتلبية الاحتياجات الإسرائيلية في نطاق السياسة الجديدة المتبعة في واشنطن.
في هذه الأثناء، توجه إلى واشنطن مساء امس الوزير الإسرائيلي المكلف بالشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون للقاء عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية.
إرجاء نقل السفارة
وبالتزامن مع هذه الزيارة، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك اوباما أرجأ لستة أشهر نقل سفارة الولايات المتحدة من تل ابيب إلى القدس المحتلة بسبب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول وضع المدينة.
وقال ناطق رسمي باسم البيت الأبيض طالبا عدم كشف هويته «ان القدس من قضايا الوضع النهائي التي يجب أن تحل في محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
ومنذ 1995 سنة صدور القانون الذي ينص على نقل السفارة الأميركية من القدس إلى تل ابيب حيث تتخذ السفارات الأجنبية مقار لها، يصدر الرؤساء الأميركيون بشكل روتيني قرارا ينص على إرجاء تطبيقه. وأعلنت إسرائيل القدس عاصمتها في 1950، قبل ان تحتل القطاع العربي الشرقي من المدينة في 1967 وتعلن القدس «عاصمة ابدية وموحدة» للدولة العبرية، لكن المجموعة الدولية لاتعترف بضم القدس الشرقية التي يطمح الفلسطينيون إلى جعلها عاصمة لدولتهم المقبلة.
إدراج إسرائيل في قائمة الدول المنتهكة للحريات
قرر أعضاء لجنة تطبيق المعايير الدولية المنبثقة عن مؤتمر منظمة العمل الدولية في اجتماعها الذي عقد أول من أمس في مقر المنظمة بجنيف، إدراج إسرائيل ولأول مرة في لائحة الدول المنتهكة والخارقة للاتفاقيات الدولية ومبادئ الحريات النقابية، استجابة لمطلب المجموعة العربية والوفد الفلسطيني في المؤتمر، كما طالبت مندوبة سورية في اللجنة هدى المليحي بالتحقيق في الاتفاقيتين رقم 100 و 101 المتعلقة بخرق إسرائيل لكافة المواثيق الدولية.
وأكد رئيس الوفد الفلسطيني في مؤتمر منظمة العمل الدولية حيدر إبراهيم بان هذا الإصرار الذي انبثق عن المجموعة العربية جاء بناء على سلسلة الخروقات الإسرائيلية ضد عملنا وأبناء شعبنا، داعيا منظمة العمل الدولية التعامل بجدية في هذه الدورة مع سياسة إسرائيل المنتهكة لكافة المواثيق والأعراف والمعاهدات النقابية والعمالية والإنسانية العالمية.
وانتقدت لجنة الصياغة المنبثقة عن المجموعة العربية التقرير المقدم من المدير العام لمنظمة العمل الدولية حول أوضاع العمال الفلسطينيين والعرب في الأراضي المحتلة.
وأكد كل من سفير فلسطين في سويسرا د.إبراهيم خريشة والأمين العام للاتحاد العام لعمال فلسطين، رئيس الوفد الفلسطيني حيدر إبراهيم على وجوب أن تكون لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة العمل الدولية شفافة في تعاملها مع قضايا العمال. (وكالات)