يتوجه اليوم نحو 3.2 ملايين ناخب لبناني إلى صناديق الاقتراع لانتخاب 125 نائباً لمجلس نيابي جديد لمدة أربع سنوات بعد فوز ثلاثة أرمن بالتزكية من بين 450 مرشح بينهم ست سيدات، وسط صراع حاد بين الأكثرية البرلمانية الحالية «قوى 14 آذار» والمعارضة «قوى 8 آذار»، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى تقارب كبير بين الفريقين المتنافسين لا يتعدى ثلاثة أو أربعة مقاعد.

وفي ظل دعاية انتخابية «تهجمية» غير مسبوقة بين الفريقين المتنافسين، أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان عدم التدخل في مجريات العملية الانتخابية، في حين حذر البطريرك الماروني نصرالله صفير من أن تؤدي نتيجة الانتخابات إلى «ضياع لبنان وهويته العربية».وكثف المرشحون من دعاياتهم قبل الانتخابات التي يسعى فيها حزب الله وحلفاؤه من «قوى 8 آذار» للحصول على الأغلبية للحلول محل تحالف «تيار المستقبل» وحلفاؤه من قوى «14 آذار».. في وقت امتثل مرشّحو اللوائح وأقطابهم لقانون الانتخاب منذ الساعة صفر من يوم السبت، «فصاموا» عن الكلام واختفت تصريحاتهم، واستراحت المنابر الإعلاميّة، في انتظار النتائج الرسمية التي ستكون وحدها الكفيلة بقطع حبل التكهّنات والاستطلاعات والشائعات وحرق الأعصاب، وبتحديد طبيعة «المخدّة السياسيّة التي سيضع البلد رأسه» عليها في السنوات الأربع المقبلة.

تقارب في النتائج

ويتوقع المحللون أن تحتدم المنافسة دون أن يتمكن أي من الطرفين من تأمين فوز مريح وأغلب ظنهم أن تسفر الانتخابات عن حكومة وحدة وطنية تشبه الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة.. وسط تضارب في إمكانية صمود الصيغة النيابية الحالية التي تعطي الأكثرية لـ «فريق 14 آذار» الذي يمتلك في المجلس المنتهية ولايته 67 مقعدا، بينما حصة المعارضة 55، إلى جانب خمسة نواب مستقلين، بالإضافة إلى مقعد شاغر منذ اغتيال النائب أنطوان غانم في سبتمبر 2007.

وستدور المعركة الانتخابية الحامية على نحو 30 مقعداً، معظمها في المناطق المسيحية، بعدما حسمت عملياً نتائج الانتخابات في معظم الدوائر الانتخابية، بسبب تقسيمها من جهة والتحالفات بين التيارات السياسية من جهة أخرى.

وفي ظل مخاوف من وقوع أحداث عنف يوم الانتخابات، قال وزير الداخلية زياد بارود انه يتوقع أن تسير الانتخابات بسلاسة.

وأضاف بارود للصحافيين انه «يتذكر أنه كانت هناك في نهاية 2008 مخاوف من أن لا تجرى الانتخابات في موعدها وكان هناك كثير من الحديث عن أن الانتخابات مهددة». وأكد على أن «القوى الأمنية لن تدخل في مواجهات مع الناخبين، لأن الهدف من وجودها على الأرض هو ضبط العملية الانتخابية وحفظ الأمن ومنع الإشكالات الأمنية»، موجّهاً رسالة الى من يعنيهم الأمر بأن «تزوير بطاقة الهوية جرم يعاقب عليه.. فليحذروا».

سليمان مع تحكيم الضمائر

وبلغت ذروة الاتهامات المتبادلة الرئاسة الأولى في لبنان حيث المح أركان في المعارضة إلى دخول رئيس الجمهورية ميشال سليمان في العملية الانتخابية من خلال محاولته دعم مرشحين مستقلين لإنشاء نواة كتلة نيابية مؤيدة له . لكن سليمان نفى بشدة التدخل في مجريات العملية الانتخابية.

وعشيّة الاستحقاق، جدّد العماد سليمان، أمام زوّاره من الهيئات الدولية لمراقبة الانتخابات، الإشارة إلى عدم تدخّله في مجريات العملية الانتخابية في أي منطقة من المناطق لناحية الترشح أو العزوف أو تشكيل اللوائح أو ترتيب التحالفات، مكرّراً دعوة المواطنين الى «تحكيم ضمائرهم، وعدم الرضوخ للضغوط أو المغريات».

صفير يحذر

وفي تطور لافت، دخل بطريرك الموارنة نصرالله صفير أمس على خط المعركة الانتخابية بقوله إن «لبنان يواجه تهديداً وجودياً»، في إشارة بدت أنها ضد حزب الله وحلفائه عشية الانتخابات.

وقال صفير في تصريح نقلته الوكالة الوطنية للإعلام: «اننا أمام تهديد للكيان اللبناني ولهويتنا العربية وهذا خطر يجب التنبه له». وأضاف: «لهذا فان الواجب يقتضي علينا أن نكون واعين لما يدبر لنا من مكايد ونحبط المساعي الحثيثة التي ستغير إذا نجحت وجه بلدنا».

وتجري الانتخابات اليوم وفق تقسيم بين الطوائف المسيحية والمسلمة مناصفة، حسب صيغة اتفاق الطائف 1989 لإنهاء حرب أهلية دامت 15 عاماً. وعلى الجانب المسيحي، يحصل الموارنة الكاثوليك على 34 مقعداً، واليونانيين الأرثوذكس على 14 مقعداً، واليونانيين الكاثوليك على ثمانية مقاعد، والأرمن الأرثوذكس على خمسة مقاعد والأرمن الكاثوليك على مقعد واحد وكذلك البروتستانت، ثم مقعد أخير «للأقليات». أما على الجانب المسلم، فيحصل كل من الشيعة والسنة على 27 مقعدا، والدروز على ثمانية مقاعد والعلويين على اثنين.

معركة الحكومة

وفي انتظار ما ستفصح عنه صناديق الاقتراع، فإن الـ 12 ساعة المقبلة «ستخضّ» لبنان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، قبل أن يخرج الزبد المكوّن لمجلس النواب الجديد الذي أعلن رئيسه الحالي نبيه بري، أنه مرشّح لولاية خامسة.

أما معركة رئاسة الحكومة وتشكيلها فمنوط بنتائج الصناديق التي ربما لن تحلم مفاجآت، وإن كان بعض المراقبين يعطي للمعارضة تفوقاً طفيفاً، لكن كلّ المؤشّرات تدلّ على ان النائب سعد الحريري سيكون على رأس أكبر تكتّل نيابي في مجلس 2009 (32 أو 34 نائباً بالحد الأدنى).

المساعدات الأميركية للبنان في مهب الريح لو فاز حزب الله

يقول محللون ان هناك احتمالاً، ضئيلاً حتى الآن، في أن تقطع الولايات المتحدة المساعدات العسكرية تماما عن لبنان اذا فاز حزب الله وحلفاؤه بالانتخابات لان الجانبين يريدان تجنب المواجهة.

لكن فوز الحزب، الذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية وحلفاؤه، يمكن أن يؤدي الى خفض المساعدات العسكرية الأميركية للقوات المسلحة اللبنانية. ويتوقع خبراء استطلاعات الرأي أن يفوز تحالف «قوى 8 آذار» بفارق طفيف، على الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها تحالف «فريق 14 آذار» الحاكم المناهض لسوريا والمدعوم من الغرب.

غير أنه في ظل تفشي عمليات شراء الأصوات وعودة الكثير من المغتربين للإدلاء بأصواتهم يجعل من الصعب التكهن بنتيجة الانتخابات. ونتيجة لهذا، يرى محللون ان الاحتمال ضئيل في حدوث تغير كبير في سياسة الحكومة اللبنانية، او أن يفرض حزب الله أجندة «غير مستساغة» بالنسبة لواشنطن.

وكتبت منى يعقوبيان، من المعهد الأميركي للسلام إن «النتيجة الفاترة المرجحة للانتخابات تقلل من احتمال حدوث تغير مزلزل.. لن يستطيع اي من الجانبين فرض أجندة تعبر عن مواقفه الحزبية».

وبالنظر الى الحظر الذي تفرضه واشنطن على تمويل الجماعات «الإرهابية»، فمن الممكن أن يجبر فوز حزب الله الإدارة الأميركية على اعادة النظر في مدى استحقاق اي حكومة يشارك فيها حزب الله لتلقي التمويل.

وقال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن متحدثا في بيروت الشهر الماضي: «سنقيم شكل برنامجنا للمساعدات بناء على تشكيل الحكومة الجديدة والسياسات التي تدعو اليها».

لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن قطع المساعدات ليس في مصلحة اي من الجانبين، نظرا لمفاتحات الولايات المتحدة تجاه سوريا وإيران حليفتي حزب الله الرئيسيتين، وإحجام حزب الله عن عزل نفسه تماما عن الغرب.

وقال سفير الولايات المتحدة السابق لدى مصر وإسرائيل ادوارد ووكر: «لا أستطيع أن أتخيل أن تدير الولايات المتحدة ظهرها للبنان، مضيفا أن حزب الله على الارجح لن يفرض المسألة بمطالبته بالحصول على مناصب امنية رئيسية في الحكومة.. في وقت قال مدير برنامج الشرق الاوسط بمركز واشنطن للدراسات الإستراتيجية جون الترمان إنه «من مصلحة حزب الله وواشنطن عدم الدخول في مواجهة».

حقائق لبنانية

اللاعبون الأساسيون

تحالف «14 آذار»: فاز بالأغلبية البرلمانية في 2005. واستمد اسمه من تظاهرة ضخمة في بيروت بعد اغتيال رفيق الحريري. ويضم:

* تيار المستقبل - سعد الحريري

* الحزب التقدمي الاشتراكي- وليد جنبلاط

* القوات اللبنانية - سمير جعجع

* حزب الكتائب - أمين الجميل

تحالف «8 آذار»: تشكل ردا على التظاهرات المناهضة لسوريا بعد اغتيال الحريري. ويضم: ؟ حزب الله - حسن نصر الله

* حركة أمل - نبيه بري

* التيار الوطني الحر- ميشال عون

* تيار المردة - سليمان فرنجية.

مستقلون: نجيب ميقاتي، وميشال المر.

بيروت - وفاء عواد والوكالات