ستتولى قوات الشرطة العراقية، التي يبلغ عددها 500 ألف عنصر، المسؤوليات الأمنية في المدن والأقضية والنواحي في البلاد بعد انسحاب القوات الأميركية منها نهاية يونيو الجاري، حسبما ذكرت مصادر أمنية عراقية.
وقدم مسؤول كبير في وزارة الداخلية العراقية عرضا لوكالة فرانس برس قبل اقل من شهر من بدء مرحلة مصيرية لقوات الأمن العراقية، التي ستتولى المسؤولية بدون مساعدة الأميركيين. وأوضح المتحدث باسم الوزارة اللواء عبدالكريم خلف ان «قواتنا (الشرطة) ستتولى المسؤولية الكاملة في سبع محافظات كبيرة فيما ستتولى المسؤولية ذاتها بمشاركة قوات الجيش في ثماني محافظات أخرى». وقال خلف: «في بغداد مثلا، ستتولى قواتنا المسؤولية في 70% منها، فيما ستتولى قوات الجيش في المناطق الباقية». واوضح ان «قواتنا ستقوم بملء الفراغ الذي ستتركه القوات الأميركية عند رحيلها وفقا للاتفاقية الامنية، كما لو اننا نتلقى دعمهم والامر ذاته في مناطق (اخرى) مثل ديالى و نينوى»، مشيرا الى عدم الاستقرار في هذه المناطق.
وأشار الناطق الى انه «سيتم نشر تسع فرق، بينها اربع من الشرطة الوطنية منها قوات المغاوير، وخمس فرق تابعة لقوات الحدود».
وأعرب خلف عن امله في ان «يتمكن العراق منتصف العام القادم من فرض سيطرة كاملة على الحدود مع ايران»، التي يبلغ طولها 1200 كلم. وحول الحدود مع سوريا، اشار الى تحسن الاوضاع حاليا بعد نشر نقاط تفتيش «على مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر (بين نقطة واخرى) فيما كانت المسافة 15 كيلومترا».
وأشار الناطق الى حاجة قوات الامن العراقية للدعم الاميركي، قائلا ان «قوات الشرطة تفتقر الى معدات (متطورة) ودعم جوي وتسليح وخبرات أميركية». واوضح انه يتوقع انخفاض اعمال العنف مستقبلا. وقال: «لا اعتقد ان التهديدات ستتصاعد، فالهجمات ستقتصر على المدنيين. والإرهابيين لن يتوجهوا الى استهداف القوات الأميركية».
وتتوزع المحافظات السبع التي تشهد استقرارا امنيا، في مناطق وسط وجنوب العراق. وستكون المسؤولية الامنية مشتركة بين قوات الشرطة والجيش في المحافظات الثماني: بغداد والانبار (غرب) وديالى (شمال شرق) وكركوك ونينوى (شمال) وصلاح الدين وكربلاء (وسط) والبصرة (جنوب)، وفقا للمسئول. وتمثل معظم المناطق التي ستكون المسئولية الامنية فيها مشتركة، اهمية سياسية او اقتصادية، مثل البصرة وكركوك بينما لا يتمتع بعضها باستقرار امني حتى الآن.
واستطاعت وزارة الداخلية خلال الاعوام الثلاثة الماضية استثمار ميزانية البلاد لدعم تدريب وتسليح قواتها. ومع اقتراب موعد الانسحاب الاميركي من المدن تزايد الدعم عبر اتمام احد عشر الف عنصر جديد تدريباتهم للالتحاق بقوات وزارة الداخلية، وفقا للجيش الاميركي.
وتنص الاتفاقية الامنية التي وقعتها بغداد وواشنطن في نوفمبر 2008، على انسحاب القوات الاميركية المتمركزة في حوالى 400 قاعدة ونقطة من المدن والبلدات والقصبات العراقية في موعد أقصاه آخر يونيو الجاري.
وسيعقب ذلك انسحاب كامل من العراق نهاية عام 2011. واكد رئيس هيئة اركان الجيوش الأميركية المشتركة الاميرال مايكل مولن في 24 مايو الماضي ان خطة انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية في نهاية يونيو «تسير على الطريق الصحيح».

