اتفق العراق وإيران على تفعيل 100 اتفاقية تعاون مشترك في مجالات وقطاعات مختلفة، في وقت تعهدت فيه طهران بزيادة إطلاق المياه إلى المناطق الجنوبية من العراق، ومعالجة مسائل تثبيت العلامات على حدود البلدين، وحل قضية الآبار النفطية المشتركة.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني العراقي حسن عثمان لصحيفة «الصباح» الرسمية ان «وفدا رفيعا من البرلمان (العراقي) يمثل لجنة الصداقة العراقية الإيرانية اختتم قبل يومين زيارة الى طهران بدعوة من مجلس الشورى الإيراني، حيث التقى عددا من كبار المسؤولين، في مقدمتهم رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ونواب إيرانيون.
وكان مسؤولون من العراق وإيران اتفقوا، بعد محادثات جرت مؤخرا في طهران، على الإسراع بحسم ملف ترسيم الحدود بين البلدين، وضرورة فتح صفحة جديدة من العلاقات والتعاون في شتى المجالات.
وأوضح عثمان ان الجانبين اتفقا على «تفعيل 100 اتفاقية موقعة بين بغداد وطهران في مختلف المجالات، والتي مازالت في حيز التنفيذ، بالإضافة الى مناقشة ومعالجة ملف المياه، اذ يشكو العراق من نقص كبير في المياه بسبب قطع الروافد الواصلة إليه»، مشيراً إلى أن «الجانب الإيراني عزا أسباب عدم وصول المياه الى حالة الجفاف التي تضرب مناطقهم».
وبين النائب عن التحالف الكردستاني أن الوفد النيابي العراقي شدد على ضرورة قيام السلطات الإيرانية بإبلاغ الحكومة العراقية بما جرى من تغيير في المياه الواردة الى البلاد، كي يتم اتخاذ التدابير الاحترازية لذلك. مؤكدا طلب بغداد من الحكومة الإيرانية أن «تجعل المياه مشتركة بين البلدين حسب القانون الدولي وفق مبدأ الدول المتشاطئة».
يذكر أن وزارة الموارد المائية العراقية طالبت في السادس من مايو الماضي، كلا من تركيا وإيران ب«الإيفاء بوعودهما عبر إرسال كميات من المياه لضمان الموسم الزراعي وتفادي الشح الشديد» في البلاد، وقد استجابت السلطات التركية للمطالب العراقية، حيث قررت زيادة إطلاق حصة العراق من المياه عبر نهر الفرات وصولا الى ضخ ما معدله 500 متر مكعب في الثانية الواحدة، رغم إعلان بغداد ان حاجتها الفعلية من الماء تبلغ 700 متر مكعب في الثانية.
وأشار عثمان، عضو لجنة الصداقة العراقية- الإيرانية في مجلس النواب، إلى أن «الزيارة شهدت بحث مسألة عشرات الآبار النفطية المشتركة، وضرورة ان يتم تحديدها، وقد اخبرنا المسؤولون الإيرانيون بأنهم سيقومون قريبا بوضع العلامات على الحدود، حيث ستتم مفاتحة العراق بهذا الغرض للمشاركة في وضع وتحديد العلامات».
وتابع: «بالإضافة الى حل قضية الابار والعمل على استخراجها بشكل مشترك». ولفت إلى أن الوفد بحث في طهران «القصف الإيراني اليومي على الحدود مع إقليم كردستان، وما لها من تأثير سلبي على المواطنين وظروف معيشتهم».
وتابع عثمان ان الوفد النيابي ناقش مع المسؤولين الإيرانيين أيضا، ملفات امنية عديدة، من بينها إخراج منظمة «مجاهدي خلق» من العراق. موضحا ان الوفد اكد ضرورة الاهتمام المتبادل بين العراق وايران في «الحفاظ على الامن والاستقرار في كلا البلدين»، معلنا ان الجانب الايراني «وعد بتلبية المطالب العراقية في شتى المجالات، لاسيما قضية المياه».
يشار الى ان وزارة الخارجية العراقية استدعت الشهر الماضي السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي، وسلمته احتجاج العراق على استمرار القوات الإيرانية في قصف القرى والمناطق الحدودية المشتركة.
تعاون
طهران مستعدة للاستثمار في كربلاء
قال وكيل وزارة الإسكان والإعمار الإيراني محمد سعيدي لدى زيارته لمدينة كربلاء أول من أمس (الخميس)، إن بلاده مستعدة لتنفيذ مشاريع استثمارية مختلفة في المحافظة وفي العراق عموما، لاسيما في مجال إنشاء الوحدات السكنية.
وأوضح سعيدي خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى محافظة كربلاء بحضور السفير الإيراني في بغداد ومحافظ كربلاء ان زيارته «تأتي تلبية لدعوة وجهت إلينا للاطلاع على الواقع الأمني والاستثماري في العراق وكربلاء خصوصا، فضلا عن بحث إمكانية تفعيل الجانب الاستثماري في هذه المحافظة من قبل الشركات الإيرانية، التي أبدت استعدادها بالاستثمار في المحافظة وبكل أنحاء العراق عموما».
(وكالات)