أجد الكلام إذا نطقت فإنما عقل الفتى في لفظه المسموع كالمرء يختبر الإناء بصوته فيرى الصحيح به من المصدوع لا اعرف لماذا ذكرني حديث الرئيس الأميركي باراك اوباما بهذا البيت ربما لأنه أجاد الحديث ونطق بالتاريخ وأشاد بالحضارة الاسلامية بأكثر من حيادية لكن رغم قوة تأثير اوباما وحسن كلامه وابتعاده عن مصطلح من ليس معنا فهو ضدنا اعتقد ان ما قاله ليس إلا إعادة صياغة لما قيل من قبل الرؤساء الأميركيين لكن اوباما تحدث بشكل خطابي يعجب العرب بعد اعطائه للعرب والمسلمين ما يريدون من الإنصاف والفخر لكنه يوضح كل سيعمل على حصول المسلمين على حق المساواة في العمل والقرار السياسي العالمي.
حديث اوباما في القاهرة كان رائعا وخطابيا بحكم دراسته للإسلام على يد المشايخ والخطباء في اندونسيا والحركة العمالية في شيكاغو وكلاهما قادر على تحريك القلوب وبمعنى ادق تذكرني بقادة «الحركات اليسارية والطلابية والأخوان المسلمين» عندما يريدون تحريك المظاهرات بمعسول الكلام.
وبلغة السياسة خطاب اوباما لا يعدو كونه كلمات منمقة تحرك القلوب وربما مظاهرات الجامعات لكن على المستوى السياسي تفتقد لأي آلية تجعله أساساً للعمل السياسي.
تحدث اوباما عن الوضع في فلسطين والعراق واتى باثنين من أهم تقنيات العمل السياسي الا وهما أين نحن وماذا نريد لكنه لم يذكر شيئا عن آلية تحقيق هذه الأهداف بل عقد الأمور وقال إن أميركا لا تستطيع فرض السلام.
واعتقد ان الرئيس الاميركي يمتلك من الآليات ما يجعله قادرا على الضغط على تل أبيب وفرض السلام وإجبار رئيس الوزراء على التفاوض وهو ما حدث من قبل في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش بعد احتجازه عام 1991 لمبلغ الـ 10 مليارات دولار، التي كان من المفترض أن تقدمها إدارته إلى إسرائيل، وذلك كوسيلة ضغط مكنته في نهاية المطاف من إرغام الإسرائيليين حينها على حضور مؤتمر مدريد للسلام مع العرب، والذي عُقد على مبدأ «الأرض مقابل السلام».
ومن هذا المنطلق يمتلك اوباما الكثير للضغط على تل أبيب لتحقيق آلية التوصل لاتفاق سلام برفع معاناة الشعب الفلسطيني منها وقف الزيادة المقررة في صفقات السلاح لإسرائيل وليس صفقات السلاح نفسها بل الزيادة في القيمة المالية المقررة والتي تصل إلى 25% حتى عام 2017 مقارنة بحكومة الرئيس بوش الابن صاحب الصدام مع العالم العربي والاسلامي كخطوة أولى لاجبار الحكومة الحالية على السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.
على الرئيس الاميركي ان يعجل بالأفعال قبل ان ينضم لقائمة المتحدثين فقط وكلما سمعت وقرأت في تصريحات اوباما تزداد ثقة في استراتيجيته القوية في الحوار والإقناع واستمالة الآخر لصالحه بطريقة إيجابية.
جمال شاهين