تجنب رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون خطر انهيار حكومته بإجراء تعديل وزاري اجتذب إخلاص وزراء رئيسيين، ورفض دعوات من البعض داخل حزبه تطالبه بالاستقالة، قائلا إنه لن يقدم استقالته وسيستمر في العمل ولن يتهرب من مسؤولياته.
وفي تحرك عاجل لإنقاذ حكومته اضطر براون لتوزير أشخاص بلا خبرة، واختيار وزراء لم ينتخبوا. وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس على أنه باق في المنصب «لأن هذه الحكومة ترفض البقاء على الهامش» في مواجهة المشاكل التي تعاني منها بريطانيا. وأضاف: «لسنا متغطرسين.. لن نتخلى عن مسؤولياتنا».
وأقر براون خلال المؤتمر الصحافي بان حزب العمال الحاكم في بريطانيا تعرض لـ «هزيمة مؤلمة» في الانتخابات المحلية والأوروبية، في إشارة إلى النتائج السيئة للحزب في الانتخابات البلدية حيث فقد 77 مقعداً، لكنه اعتبر ان الناس لن يسامحوا الحكومة إذا «تنصلت من مسؤولياتها».
وقال براون إنه يتحمل مسؤولية الأزمة الراهنة لكنه لن يتخلي عن أداء واجبه تجاه الوطن. وشدد بالقول: «إن لم أكن على يقين من أنني الشخص المناسب لما وقفت الآن هنا». وأشاد بالوزراء الذين اختارهم، ومنهم سيدة ستشغل منصب نائب رئيس الوزراء.
ومن خلال التراجع عن تغيير وزير المالية إليستير دارلينغ وتعيين وزير الصحة ألان جونسون وزيراً للداخلية والاحتفاظ بديفيد مليباندللخارجية، تجنب براون فيما يبدو تمرداً من جانب حزب العمال الذي يتزعمه في الوقت الراهن. لكن سلطته تضررت في وقت تعاني فيه بريطانيا من أسوأ ركود في 60 عاما وتتطلع الأسواق والمملكة المتحدة إلى حكومة قوية.
وعزز بقاء دارلينغ ومثله زميله بيتر ماندلسون، الذي بقي وزيرا للتجارة مع توسيع صلاحياتهما، في إطالة عمر حكومة براون.
وينظر إلى ألان جونسون الذي نقله براون من وزارة الصحة إلى وزارة الداخلية الأقوى على انه في مقدمة السباق لخلافة براون. ومن خلال هذا الإجراء ضمن براون فيما يبدو إخلاص أكبر الوزراء الذين يمكنهم منافسته.
غير انه لايزال يواجه تمردا بين أعضاء حزب العمال في البرلمان الذين يجمع بعضهم توقيعات للإطاحة به. وتغيير الزعيم سيثير احتمال إجراء انتخابات مبكرة في الخريف بدلا من الموعد المتوقع على نطاق كبير في مايو 2010.
ويأتي هذا التحرك الجراحي لبراون لإنقاذ حكومته وسط أحداث متسارعة شهدت استقالة 5 وزراء في غضون 100 ساعة، كان آخرهم وزيري الدفاع جون هاتون الذي حل محله بوب انزورث والعمل والمعاشات جيمس بورنل الذي ينظر اليه البعض على انه الزعيم المحتمل للحزب أحدث وزير يستقيل، ولم يخف منافسته لرئيسه بالقول: «أعتقد الان ان استمراركم في القيادة يجعل فوز حزب المحافظين أكثر ترجيحا وليس أقل ترجيحاً»، في إشارة إلى النتائج الأسوأ منذ نحو قرن من الزمن التي يمنى فيها حزب العمال في الانتخابات البلدية.
يذكر أن الحكومة البريطانية تعاني أزمة كبيرة إثر استقالة ثمانية من وزرائها على خلفية فضيحة الاستيلاء على أموال عامة.
