أشاع خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الموجه إلى العالمين العربي والإسلامي ارتياحا في صفوف الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم، خاصة الشق المتعلق منه بالقضية الفلسطينية.

فمن جانبها رحبت السلطة الفلسطينية بخطاب الرئيس أوباما ورأت فيه بداية لنهج سياسي جديد قد يفضي إلى مبادرة سياسية تقود إلى حل سياسي.

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات ان الفلسطينيين ينتظرون إعلان مبادرة أميركية جديدة للحل السياسي خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقال ان الهدف من هذه المبادرة سيكون إنهاء الاحتلال الذي بدأ العام 1967.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه إن الفلسطينيين يتطلعون إلى مبادرة سياسية «تشتمل ليس فقط على مبادئ للسلام وإنما ايضا على جداول زمنية لتطبيق هذه المبادئ، وآليات رقابة لضمان تنفيذها».

وأضاف عبدربه أن التجربة بينت أنه «دون جدول زمني، ودون قوة رقابة وتدخل دولي، فان إسرائيل تستطيع ان تتلاعب بها بحكم موازين القوى المختلة لصالحها».

وحدد عناصر المبادرة الاميركية التي يتطلع لها الفلسطينيون ب: إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعامتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق الشرعية الدولية، وتحديدا وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 194.

وأعلنت السلطة الفلسطينية استعدادها لتنفيذ ما عليها من التزامات بموجب خريطة الطريق لمساعدة الرئيس الأميركي في الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما عليها من التزامات خاصة وقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي.

وقال عريقات ان السلطة الفلسطينية مستعدة لتنفيذ جميع التزاماتها التي طالبها بها الرئيس أوباما، مثل حل رؤية الدولتين والاتفاقات الموقعة والسلطة الواحدة والسلاح الشرعي الواحد وبناء مؤسسات الدولة والاصلاح.

واعتبر مثقفون وسياسيون فلسطينيون وعرب خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما محاولة لإصلاح العلاقة بين الغرب والعالم الاسلامي.

وفي هذا الإطار قال صائب عريقات إن الخطاب هو «اول محاولة لتحديد العلاقة مع العالم الاسلامي منذ العام 1689 بمعنى انه منذ ان حاصرت الجيوش الاسلامية العثمانية فيينا في العام 1689 الى الان فان العلاقات الغربية الاسلامية انتهبها الشك والصراع والقلاقل اما اليوم شهدنا اول محاولة من زعيم غربي لتحديد هذه العلاقة ونأمل ان يبدأ بوضع الاسس اللازمة لها على اساس الاحترام المتبادل والكرامة المتبادلة وهذا يعني اساس التعامل ما بين الحضارات وما بين الاديان السماوية وما بين الشعوب».

ارتياح في السلطة والمعارضة

وابدى الفلسطينيون في السلطة والمعارضة على السواء ارتياحا من المقاربة التي حملها خطاب اوباما للقضية الفلسطينية خاصة ما جاء فيه من ذكر لمعاناة الشعب الفلسطيني ونكبته ومعاناة اللاجئين ودعوته لحل الدولتين ووقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئيس محمود عباس، نبيل ابوردينة إن خطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما الواضح والصريح، هو «بداية أميركية جديدة ومختلفة ورسالة واضحة للاسرائيليين». وأضاف أن استعداد الرئيس اوباما «للشراكة والاستماع وبناء الثقة ومواجهة التوتر، وحديثه عن معاناة الفلسطينيين، وأن الوقت قد حان لبناء الدولة الفلسطينية، هو الخطوة الأولى والأساسية والضرورية لبناء سلام عادل وشامل في المنطقة».

ورغم ميل حركة «حماس» رسميا للتحفظ بانتظار ظهور مبادرة اوباما، الا ان العديد من قادتها ينتظر من الرئيس الأميركي خطة سياسية تعبر عما جاء في خطابه.

وقال وكيل وزارة الخارجية في حكومة «حماس» في غزة د. احمد يوسف انه يرى ان اوباما يسعى لفتح صفحة جديدة مع العالم العربي والاسلامي. واضاف: «هذا واضح من التعاطي المبكر مع الملف الفلسطيني، واصراره على ايجاد حل للقضية الفلسطينة، وانهاء الصراع في المنطقة».

ويرى امين سر المجلس التشريعي الفلسطيني من «كتلة التغيير والاصلاح» التابعة لحركة «حماس» د. محمود الرمحي ان اوباما يسعى لنقل اميركا «من موقع العداء الى موقع الشريك مع العالم العربي والاسلامي، بعد فشل الادارة الاميركية السابقة في التعاطي مع مشاكل المنطقة».

لكن الرمحي الذي يتوقع ان تحتوي مبادرة اوباما على دولة فلسطينية مستقلة يرى ضرورة ان يتبع المبادرة خطوات عملية.

خشية من التعثر

ويخشى كثير من الفلسطينيين من تعثر خطوات اوباما جراء حجم العقبات الداخلية والخارجية مشيرين الى قوة اللوبي اليهودي وتاثيره على المؤسسة الاميركية خاصة الكونغرس، وتطرف الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة نتانياهو.

رام الله - محمد إبراهيم