مع استمرار لغة التصعيد بين العراق والكويت، وآخرها تلويح وزير الدفاع الكويتي جابر المبارك باستخدام القوة العسكرية، تتصدر مسألة إعادة النظر بترسيم الحدود بين البلدين والعودة إلى خرائط العام 1963 الأولوية العراقية في أي مباحثات مقبلة، تزامنا مع الكشف عن مساع سياسية للضغط على الولايات المتحدة لإخراج العراق من تحت طائلة البند السابع للعقوبات وفقا للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن.

ويستعد برلمانيون عراقيون لطرح مشروع إعادة ترسيم الحدود مع الكويت واستعادة الأراضي العراقية المصادرة. وكشف النائب عن التوافق احمد العلواني لصحيفة «الصباح» الرسمية عن تحركات لبعض النواب لتقديم مشروع لترسيم الحدود بين العراق والكويت اعتمادا على خرائط عام 1963 عند نقطة «المطلاع».

وذكر العلواني أن «بعض النواب يدفعون باتجاه حث وزارة الخارجية على ضرورة النقاش الجدي والمعتمد على الوثائق والأدلة بخصوص ملف الحدود، والعمل على إعادة النظر فيه، واعتماد الحدود الدولية حتى منطقة المطلاع الجنوبية، أي حسب حدود 1963، عبر الحوار عن طريق القنوات الرسمية بعيدا عن أي تأثير جانبي ووفق حوار اخوي ينطلق من منظومة الاخوة العربية والإسلامية».

وبين العلواني أن «العلاقات العراقية ومنذ خمسينات القرن الماضي ولغاية الان، سجلت إشكاليات عديدة بشأن الحدود ودعاوى بان الكويت جزء من العراق، وما تلاها من غزو النظام السابق للكويت، وما رافق ذلك من تداعيات خطيرة أثرت على المشهد السياسي والإقليمي برمته»، لافتا إلى أن «التوتر القائم في العلاقة اشر لضرورة حل مسالة التعويضات والحدود، لاسيما مع وجود مؤشرات لتدخل كويتي وعمل مخابراتي ودعم لجهات مسلحة».

التزام أميركي

بموازاة ذلك، كشف النائب عن الائتلاف العراقي الموحد قيس العامري عن وجود مساع سياسية ضاغطة على الولايات المتحدة للإيفاء بالتزاماتها بإخراج العراق من تحت طائلة البند السابع وفقا للاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن، محذرا من إمكانية إسقاط الاتفاقية عبر الاستفتاء الشعبي المقبل، اذا لم يتم ذلك.

وقال العامري لـ «الصباح» ان «الاتفاقية بين بغداد وواشنطن معلقة على إجراء استفتاء شعبي سيجري قريبا بشأنها، وارى ان الولايات المتحدة لم تف بوعودها في مساعدة العراق برفع العقوبات التي فرضت عليه بموجب البند السابع لمجلس الامن».

وألمح العامري الى ان «هذا الموقف الأميركي المتراخي سيولد رد فعل في الشارع العراقي سيؤثر على نتائج الاستفتاء الى حد رفضها وبالتالي ستحرج الولايات المتحدة امام العالم»، مبينا ان «إمكانية رفض الاتفاقية سيبت بها الشارع العراقي بعيدا عن رأي السياسيين».

وكشف عن «وجود سعي سياسي عراقي للضغط على الولايات المتحدة لان عكس ذلك سيضع السياسيين الذين صوتوا للاتفاقية بموقف محرج أمام الشعب العراقي».

من جانبه، قال النائب عادل برواري عضو لجنة الأمن والدفاع ان «الحدود العراقية تخضع لسيطرة ومسؤولية القوات الاميركية».

وبين العامري في تصريحات صحافية ان «حديث وزير الدفاع الكويتي يحمل نبرة تصعيد سياسي وعسكري، ومع احترامنا الكبير للكويت الا ان نفوسها وجيشها لا يشكلون عدد جنود فرقتين عراقيتين». وتابع «ان «هذه التصريحات غير مسؤولة».

ردود فعل عراقية

وواجهت تصريحات المسؤولين الكويتيين استهجانا شديد اللهجة من قبل نواب عراقيين، بينما طالب آخرون بتغليب لغة العقل والتوجه لإجراء محادثات ثنائية لحسم الملفات الخلافية بين البلدين. وانتقد النائب عز الدين الدولة مطالبة اعضاء في البرلمان الكويتي بسحب سفير بلادهم من العراق.

بدوره، طالب النائب عن كتلة الفضيلة كريم اليعقوبي الكويت باعتبار العراق «جارا مهما واستراتيجيا».

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، دعا الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي اية الله علي السيستاني المسؤولين العراقيين والكويتيين الى اعتماد الحوار الهادئ والابتعاد عن التصعيد في معالجة الازمة بين البلدين.

مقترح

70 توقيعا لتشريع قانون «التخلي عن الجنسية المكتسبة»

أعلن النائب عن كتلة الفضيلة كريم اليعقوبي، عن جمع تواقيع 70 نائبا لطلب تشريع قانون «التخلي عن الجنسية المكتسبة للمسؤولين»، تطبيقا للمادة (18/4) من الدستور، والتي تتضمن تخلي من يتسلم منصبا امنيا أو سياديا رفيعا عن أية جنسية غير عراقية. وقال اليعقوبي في تصريح صحافي أمس ان «هذا المقترح سيقدم إلى هيئة رئاسة مجلس النواب لعرضه على جدول أعمال المجلس خلال الجلسات المقبلة».

وأشار إلى أن «الأسباب الموجبة لهذا التشريع هي ان لا تكون للمسؤول جنسية أخرى حامية له من أخطائه، وان يكون ولاؤه للوطن أولا وأخيرا».

في موازاة ذلك، جدد رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي النائب صباح الساعدي، القول بأن لجنته ستقوم باستجواب وزراء الكهرباء والعمل والشؤون الاجتماعية والبلديات والأشغال العامة والصحة.

وكشف الساعدي في تصريح صحافي عن ان لجنة النزاهة عازمة على استجواب الوزراء الذين يقودون وزارات خدمية ومن قصر منهم في أداء مهامه، موضحا بالقول: «إننا نقوم حاليا بدراسة هذه الملفات من اجل معرفة أوجه التقصير أو الفساد في هذه الوزارات لمحاسبتها في مجلس النواب»، مشيرا إلى وجود طلب لاستجواب وزير النفط حسين الشهرستاني، مضيفا أن هناك «سخطا وغضبا» شعبيا نتيجة تقصير بعض الوزارات في تقديم الخدمات.

بغداد ـ «البيان» والوكالات