صعد «التكتل الشعبي» في مجلس الأمة الكويتي أمس من حدة انتقاداته ضد قيام وزارة الداخلية بتركيب كاميرات رصد ومراقبة التظاهرات التي عادة ما تشهدها ساحة «الإرادة» بالقرب من البرلمان. فيما وصف بأنه بداية أزمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت.

وقال النائب أحمد السعدون ان التبريرات الواهية لوزارة الداخلية والوزير الشيخ جابر الخالد الصباح حول موضوع الكاميرات أسوأ من الفعل، لافتاً إلى ان ما قامت به الوزارة يتعارض مع أحكام الدستور والحريات العامة.

وأكد السعدون أن هذا الأمر لن يمر دون متابعة وتصد لمعرفة حقيقة دور جهاز أمن الدولة بتسجيل حركات كل من استطاعت الوزارة من خلال هذه الكاميرات رصد حركتهم بما في ذلك أعضاء مجلس الأمة في اعتداء فاضح على حرياتهم وانتهاك صارخ للدستور، مشيراً إلى أن المساءلة السياسية ليست مرهونة بوقت معين ولا بموضوع معين.

بدوره، أوضح النائب مسلم البرك انه متى ما تقرر استجواب وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد فلن يتم الالتفات إلى الأصوات التي تدعي ان الاستجواب غير دستوري كون الموضوع تم في الحكومة السابقة، لافتاً إلى ان ذلك لا يعفي الخالد من الاستجواب بسبب استمرارية الفعل.

وبين البراك ان «التكتل الشعبي» يدرس الاستجواب ومحاوره ووقت تقديمه، مشيراً إلى ان توضيح الداخلية بشأن الكاميرات كان «عذراً أقبح من ذنب»، مشدداً على أن أي تجاوز من الحكومة على مواد الدستور سيجد من يردعه حتى لو أدى ذلك إلى حل البرلمان.

من جانبه قال النائب خالد الطاحوس إن وزير الداخلية يوشك أن يحول الكويت إلى دولة بوليسية قمعية تعتمد على أسلوب التجسس وانتهاك حريات وخصوصيات المواطنين، وأضاف لا نستغرب هذا العمل في ظل وجود الوزير جابر الخالد على رأس هرم هذه الوزارة التي ومنذ أن تولاها شهدت تجاوزات وأخطاء في إدارة القضايا الأمنية، وبين ان الكاميرا المشبوهة تهدف إلى التجسس على نواب المجلس بالصوت والصورة، مؤكداً ان هذا التجاوز لن يمر مرور الكرام.

كما نظمت كتلة «التنمية والإصلاح» في البرلمان إلى انتقاد الوزير الخالد وصمته إزاء موضوع الكاميرات، وأكد النائب د. فيصل المسلم ان موضوع التجسس يعد اختراقاً فاضحاً للدستور ومواده، مشدداً على ان الحكومة تتحمل أية تبعات للصدام بينها ومجلس الأمة.

وأوضح ان كل نائب في البرلمان يملك أدوات دستورية له الحق في استخدامها متى شاء، منوهاً إلى ان الحكومة لا بد ان تكون شجاعة وتواجه تبعات أخطائها هذه المرة.

وكانت وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول موضوع الكاميرات وقالت إنها حريصة على دعم ركائز سيادة القانون والديمقراطية والحريات التي تنعم بها البلاد في ظل قيادتها السياسية الرشيدة، موضحة ان الكاميرات موزعة بالفعل على مناطق عديدة كتقاطعات الطرق والمخافر والبنوك من أجل تحقيق السيطرة الأمنية والحفاظ على أرواح المواطنين، ولفتت إلى ان الهدف ليس المساس بحريات المواطنين بل دعم هذه الحريات وضمانها من خلال ترسيخ قواعد الأمن والأمان.

الكويت ـ بدر سالم