وقعت الأطراف الثلاثة المعنية بالأزمة السياسة الموريتانية في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، وقبل نحو 36 ساعة على الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية، وبحضور الرئيس السنغالي عبدالله واد اتفاق المصالحة الوطنية الذي ينهي الأزمة التي شهدتها البلاد منذ انقلاب الـ 6 من شهر أغسطس الماضي.
وخلال حفل التوقيع الذي أقيم في العاصمة السنغالية داكار، هتفت عشرات النساء في الحضور باسم قائد الانقلاب الجنرال محمد ولد عبدالعزيز وسط الخطابات ورفعن صوره، فيما احتج مفاوض من الجبهة المعارضة للانقلابيين بسبب مقاطعة كلمته، بالقول: «ليس المهم عدد الأشخاص الموجودين في القاعة». ولم يلق ولد عبدالعزيز الذي رشح نفسه إلى الانتخابات كلمة، فيما لم يحضر الرئيس المخلوع سيدي ولد شيخ عبدالله مراسم التوقيع..
في حين أكد الرئيس السابق للمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية العقيد أعلي ولد محمد فال أنه لن يدخر جهداً من أجل ترسيخ الديمقراطية، موضحاً أنه «يضع خبرته المتواضعة تحت تصرف الشعب الموريتاني من أجل خدمة هذا الهدف النبيل». وأوضح ولد فال في بيان صحافي مساندته لاتفاق المصالحة الذي سمح بتأجيل الانتخابات حتى الـ 18 من الشهر المقبل وتشكيل حكومة وحدة وطنية واستقالة أعضاء المجلس العسكري المشكل بعد الانقلاب، في حين فجر ولد فال مفاجأة باعلانه عزمه الترشيح للانتخابات.
إفراج عن معارضين
على صعيدٍ متصل، أفرج القضاء الموريتاني عن أربعة قادة من «الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية» المناهضة للانقلاب بينهم يحيى ولد أحمد الوقف رئيس الوزراء المخلوع ورفاقه الثلاثة الذين كان يلاحقهم القضاء الموريتاني بتهم منها الفساد وتعمد إفلاس الخطوط الجوية الموريتانية.
وكان الإفراج عن المعتقلين الأربعة ضمن مطالب المعارضة التي وضعتها كشرط لتثبيت اتفاق المصالحة.
ووجه الرئيس السنغالي تحية حارة إلى الرئيس المخلوع، مشيداً ب«وطنيته الكبيرة».
وقال واد، الذي بدأ الوساطة التي أفضت إلى الاتفاق، إن «هذه اللحظة العظيمة تشكل نهاية لفترة عصيبة في موريتانيا، وتؤذن بعودتها إلى الشرعية الدستورية وبالتالي إلى بداية مرحلة جديدة».
وأضاف: «كنتم تواجهون سيطرة مجموعة عسكرية على السلطة، وهذا ما نسميه انقلاباً، وبقوة الحوار تمكنا من إعادة النظام الجمهوري بفضل تضحية الرئيس سيدي ولد شيخ عبدالله»، لافتاً إلى أنها «خطوة كبيرة ووطنية».


