يعد اليمن من البلدان الأكثر فقرا في الموارد المائية ويرزح سكانه تحت خط الفقر المائي طبقا للمؤشرات الإحصائية في الوقت الذي يتعرض مخزونه المائي المحدود أصلا لهدر جائر.
وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن نصيب الفرد اليمني من المياه 125 متراً مكعباً، في العام وهو من أقل المعدلات العالمية على الإطلاق مقارنة بنصيب الفرد في المنطقة العربية والشرق الأوسط وهي 1250.
وعلى الرغم من تواضع الثروة المائية فإن المخزون يتعرض لسوء استخدام واستغلال ما يجعل البلاد بمواجهة خطر أزمة مائية محققة في أفق العام 2020 ما لم تتخذ بعض التدابير للحد من خطورتها، إذ تكشف المؤشرات الإحصائية أن إجمالي التغذية المتجددة 5,2 مليار متر مكعب سنوياً فيما الاستخدام الحالي 5,3 مليارات متر مكعب في السنة يذهب منها 93 % للزراعة و للاستهلاك المنزلي 6 % و الصناعة 1 %.
وقال الدكتور خليل المقطري خبير الموارد ومساقط الأحواض المائية في قطاع الري بوزارة الزراعة أستاذ الموارد المائية بجامعة ذمار: الدراسات والأبحاث الاستطلاعية والمسحية تبين أن إجمالي الاستخدام للمياه في اليمن في أفق العام 2025 م سيصل إلى 6,4 مليارات متر مكعب سنويا مما سيؤدي إلى انخفاض حصة الفرد من 125 متراً مكعباً إلى 62 وهذا المعدل يقل كثيراً عن مستوى خط الفقر المائي المحدد بـ 1250 مترا مكعبا للفرد، ما لم تتخذ بعض التدابير للحد من استنزاف المخزون المائي.
وحسب الخبير ذاته يبلغ متوسط الهبوط السنوي للأحواض المائية على مستوى اليمن ككل مابين 4 إلى 6 أمتار مكعبة وفي حوض صنعاء يصل المستخدم من المياه إلى 5 أضعاف التغذية المتجددة للحوض.
وأرجع المقطري ما تتعرض له الموارد المائية من استخدام جائر إلى عدد من الأسباب والتحولات التي أدت إلى اتباع سياسة مغايرة للسياسات التقليدية التي كانت تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على الموارد الطبيعية وعلى الظروف البيئية وأهمها، الاعتماد على المياه السطحية والتحول إلى المياه الجوفية.
ومن تلك الأسباب ماهو تكنولوجي: «فخلال العقود الأربعة الماضية يقول المقطري» تزايدت أنشطة التنقيب عن المياه بشكل كبير، ووصل عدد شركات حفر الآبار العاملة في اليمن إلى حوالي 381 شركة، المرخص لها 36 شركة فقط و 346 شركة غير مرخصة. فيما بلغ عدد الحفارات 656 حفاراً، وهذا يعكس مدى توسع نشاط حفر الآبار في اليمن.
ثم هناك أسباب اجتماعية تتمثل حسب المقطري تتمثل في ارتفاع نسبة النمو السكاني 2 .3 % وتركز حوالي 90 في المئة من السكان في مساقط المياه كما أن 60 % من المياه المستخدمة تذهب لري القات وكل ذلك أدى إلى تزايد استنزاف المخزون المائي نتيجة لارتفاع الطلب على المياه الشحيحة.
علاوة على ذلك يورد الخبير المقطري أسبابا اقتصادية أدت إلى هدر المخزون المائي أهمها: تدني أسعار المياه المخصصة للأغراض المنزلية، ومجانيتها في الزراعة، عدم التعامل مع المياه كمورد اقتصادي، وانخفاض المخصصات والاعتمادات المالية.
وتبرز بعض الأمثلة خطورة الموقف في كثير من المناطق اليمنية، ففي حوض صعده شمال البلاد يسحب سنويا من مخزون الحوض 56 مليون متر مكعب فيما يصل مقدار المياه المتجددة سنويا من مياه الأمطار 5 ملايين متر مكعب فقط والمقدار المتجدد لا يمثل سوى 0001,0 % كنسبة إلى الكمية المستنزفة كل عام وهذا يكشف خطورة الوضع المائي في هذه المنطقة كما ان منطقة تعز الواقعة وسط البلاد (230 كم جنوب صنعاء) تعاني من خصاص كبير في المياه.
وفي صنعاء العاصمة خلال العقود الخمسة الأخيرة تزايد غور المياه بشكل كبير فقبل العام 1970 كانت المياه السطحية وفيرة في صنعاء لكنها تراجعت من فترة إلى أخرى، فبعد أن كان يوجد 18 عينا للمياه الجارية تقلص العدد تباعا حتى نضبت مياه تلك العيون نهائيا أواخر الثمانينات، وتراجع منسوب المياه الجوفية من فترة إلى أخرى من اقل من 10 أمتار إلى 20 مترا عام 80 وإلى 30 مترا عام 90 و44 مترا عام 2002 وإلى 100 متر حالياً.
وفي بعض المناطق وصل عمق الآبار المحفورة إلى 500 متر وما فوق، في الوقت الذي لا تستفيد من شبكات المياه في العاصمة سوى 50% من المنازل فيما بقية تعتمد على نقل المياه بواسطة الصهاريج المتنقلة.
