يقول الخبير الاقتصادي بمعهد البحوث الصحراوية الدكتور مختار الشريف: إنه لا يستطيع أحد أن ينكر أن هناك أزمة في المياه على مستوى العالم العربي وأنها سوف تزيد وتكون أكثر حدة وضراوة في المستقبل، نظرا لثبات الموارد المالية، بل وتقلصها بفعل التصحر والاحتباس الحراري والزيادة المطردة والمفرطة في السكان. مشيرا إلى أن أغلب الدول العربية ستعاني من مشكلة المياه وأن عددا منها يشهد الآن أزمة حقيقية.

وأضاف: أنه إذا لم يتم وضع إستراتيجية محددة وواضحة وحاسمة فإن الأمور قد تخرج عن السيطرة ويصعب التحكم فيها، مطالبا بإيجاد حلول عملية لمواجهة الأزمة من الآن حتى لا تتحول الأمور إلى كارثة إنسانية.

وتابع: أنه لابد من استحداث تقنيات حديثة لإدارة واستخدام المياه، كما لا بد من تدشين حملات توعية حقيقية للمواطنين في مختلف البلدان العربية للتعريف بمخاطر الأزمة المائية التي يقبل عليها عالمنا العربي، وأهمية ترشيد المياه على المستويات الشعبية والحكومية، والتأكيد على أن الزيادة السكانية المتسارعة ستلتهم الموارد المائية، وتقلص نصيب الفرد من المياه.

وأشار إلى أهمية الاتجاه إلى تحليه مياه البحر، لافتا إلى أن هذا الاتجاه باهظ التكاليف ولكن في ظل الأزمة المتوقعة فربما لا يكون هناك بديل أخر.

وحول وجود توجه عربي لإقامة برامج للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وأهمية ذلك في تحليه المياه، لفت الشريف إلى أنه لو استطاعت الدول العربية استغلال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية على نطاق واسع فإن ذلك سيكون إيجابيا بشكل كبير حيث أن أهم مخرجات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية هي تحلية المياه.وحذر الشريف من أن أزمة المياه ستزداد توترا وتتحول إلى مرحلة جديدة إذا ما فشل ما يطلق عليه الحلول السلمية في المنطقة. وأن المياه ستتحول إلى عنصر مهم لمحاصرة الأطراف المتصلبة لجرها إلى حرب جديدة تكون فيها المياه سلاحا بيد الدول المعادية.

القاهرة ـ سباعي ابراهيم