«اعتصم آلاف المواطنين من سكان إحدى مناطق محافظة الزرقاء أمام مبنى محطة المياه ومكاتب الشكاوى التابعة للمديرية على خلفية انقطاع المياه عن أحيائهم لأسابيع».

والأردنيون كعادتهم يبدأ صيفهم في كل عام باحتجاجات وشكاوى، في الوقت الذي تحرص فيه الجهات المسؤولة التأكيد بان الأوضاع المائية بخير رغم الشح فيها. وقد أكد المهندس موسى الجمعاني أمين عام سلطة وادي الأردن إن الأوضاع المائية في المملكة بخير، وأن هناك زيادة في مخزون المياه بالسدود هذا العام تصل إلى 4% مقارنة بالكميات التي تم تخزينها من الأمطار العام المنصرم. وتحتاج المملكة التي تغطي الصحاري 92% من أراضيها 900 مليون متر مكعب من المياه حاليا. ويتوقع ارتفاع هذه الاحتياجات إلى 1600 مليون متر مكعب في العام 2015م. وكانت وزارتا المياه والزراعة اتبعتا مؤخرا سلسلة من الإجراءات لمواجهة شح المياه، وخاصة في الصيف. منها ما أعلنت عنه وزارة الزراعة بتحديد 84 موقعا في مناطق البادية الوسطى والشمالية والجنوبية لإنشاء السدود والحفائر الترابية لمواجهة «الحصاد المائي» بهدف تغذية المياه الجوفية وتنمية المراعي الطبيعية في مناطق البادية. وترتكز الإجراءات على تقنية حصاد مياه الأمطار باستثمار ما يهطل منها واستخدامها وفق توصية خبيرين أميركيين كانا زارا المملكة لفحص قدراتها المائية. وكانت الموازنة المائية للعام الماضي حددت حصة الفرد في عمان بـ 160 لترا يوميا، فيما وصلت في باقي المحافظات إلى 155 لترا يوميا تقريبا. وقدرت الوزارة موازنة المملكة المائية للموسم الصيفي الماضي بنحو 168 مليون متر مكعب. فيما كان العجز المائي 12 مليون متر مكعب.

منحة أميركية... من جانبها قدمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية منحة لـ 63 منظمة وجمعية أردنية تبلغ قيمتها نحو 400 ألف دولار ضمن مشروع دعم التجمعات لإدارة الطلب على المياه بهدف إيجاد حلول جذرية للتعامل مع أزمة المياه في المملكة والمساعدة على ترشيد استخدام المياه. والى جانب التعاون الأردني الأميركي هناك تعاون أردني ألماني جاء منتصف الشهر الحالي بتوقيع وزارة المياه اتفاقية مع المعهد الفدرالي الألماني لعلوم الأرض والموارد الطبيعية تهدف إلى تحسين حماية المصادر المائية الشحيحة في المملكة والعمل على تغيير طريقة استعمالات الأراضي، إلى جانب مساعدة وزارة المياه والري على تنفيذ مخططاتها فيما يتعلق بالإدارة الكاملة لمصادر المياه.

مشروع جر مياه الديسي

ولا تعتبر الإجراءات الرسمية السابقة لمواجهة شح المياه في الأردن الوحيدة فالحكومة تسعى وعبر مجموعة من الخطط لمعالجة العجز المائي الأردني الدائم، ومنها المشروع الأردني المعروف بمشروع حوض الديسي لتزويد العاصمة عمان بالمياه من حوض قديم في جنوب البلاد قرب الحدود مع السعودية.

ويتوقع أن ينجز المشروع الذي كان قد بدء التفكير فيه مطلع ثمانينات القرن الماضي في انتظار توفر القدرة المالية للبدء فيه - في الصحراء الأردنية في غضون أربع سنوات.

ويبلغ تكلفة المشروع 990 مليون دولار ويشمل استخراج 100 مليون متر مكعب من المياه سنويا من حوض الديسي العائد إلى 300 ألف سنة والواقع على بعد 325 كيلومترا جنوب عمان.

ومن المقرر أن يدخل مشروع جر مياه الديسي حيز التنفيذ بعد إتمام الغلق المالي له كأضخم المشاريع الأردنية حتى الآن. ويتضمن المشروع الذي ستتولى تنفيذه شركة «جاما انيرجي» التركية استخدام 250 ألف طن من الحديد وحفر 55 بئرا لضخ المياه من حوض الديسي وجرها إلى عمان.

«قناة البحرين» أم الناقل؟

ورغم طموحات الأردنيين من «الديسي»، فإنه وفق تصريح لوزير المياه والري الأردني رائد ابو سعود «ليس سوى حل مؤقت، وأن الحل الجذري لمشكلة المياه هو مشروع «قناة البحرين» الذي يتوقع أن يوفر للمملكة 500 مليون متر مكعب من المياه».

ومشروع قناة البحرين «الأحمر؟ الميت» ثلاثي «أردني وفلسطيني وإسرائيلي»، جرى التسويق له في سياق المحافظة على البيئة وإنقاذ البحر الميت من الجفاف والزوال.

ولكن تصريح الوزير الأردني السابق جاء سابق لتوجه أردني بالاستعاضة عن مشروع قناة البحرين الثلاثي بمشروع أردني بحت أطلق عليه اسم »ناقل البحرين» وتعرض المشروع الثلاثي لرفض من أطراف داخلية وخارجية.

إنقاذ نهر الأردن أولى

ومن بين الجهات الداخلية المعارضة لقناة البحرين «هيئة إنقاذ نهر الأردن» التي استغلت زيارة باب الفاتيكان للمملكة لتناشده «إنقاذ نهر الأردن المقدس لدى المسيحيين والوقوف أمام تجفيف الإسرائيليين لمياهه».

وطالبت الهيئة الحكومة استبدال مشروع قناة البحرين لأجل إنقاذ البحر الميت عبر التعاون مع إسرائيل بالعمل من أجل إنقاذ النهر المقدس الذي يصب تلقائيا في البحر الميت، ومعاقبة إسرائيل على جريمتها بدلا من مكافأتها.

ومن أجل ذلك كله، فقد اتجهت الخطوة الرسمية إلى اشتقاق طريق بديل دون الاتكاء على «الممولين» وعلى رأسهم البنك الدولي بات يعرف بمشروع «ناقل البحرين» في ظل البطء في إجراءات البنك الدولي الذي علمت الحكومة أنها بحاجة إلى عشرات السنوات حتى تنجز.

ويتكونئالمشروع من أنبوب بطول 180 كلم من خليج العقبة إلى البحر الميت يوفر ما يقارب ملياري متر مكعب من المياه، ومن ثم سيتم إنشاء أنبوب آخر لضخ المياه إلى عمان، وبتكلفة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار حيث سيتم إنجازه بعد ما يقارب 7 سنوات.

ومن أهم الفروق بين المشروعين أن الأخير «ناقل البحرين» سيتم دون مشاركة إسرائيل أو الاعتماد على البنك الدولي، بعد ان يتم إعلان منطقة وادي عربة منطقة تنموية، وإشراك القطاع الخاص والشركات الراغبة في المشاركة فيه. وبدأت مؤخرا الحكومة بدراسة اقتصادية ستعتمد على أساس توفير المياه إلى المواطنين باقل الأثمان.

الاستراتيجية المائية

وكانت اللجنة الملكية للمياه قد خلصت إلى توصيات عدة وخطط مستقبلية صيغت على شكل «استراتيجية مائية»، تمحورت حول رفع أثمان المياه، وتقديم أولوية الشرب والصناعة على الري والزراعة سعيا للتخلص من القطاع، وإشراك القطاع الخاص بشكل اكبر في إدارة الموارد المائية.

واشترطت مسودة الاستراتيجية لتحقيق الرؤى المشمولة فيها، تنفيذ خفض كبير في استغلال المياه الجوفية واستغلال مناسب للموارد المائية وتنفيذ مشروعي جر مياه الديسي، وناقل البحرين وفرض سقف للطلب على مياه الري، مشترطة إنشاء محميات للمياه الجوفية والسطحية.

وتشير الأرقام الواردة في الاستراتيجية إلى وجود خلل كبير بين الطلب والمتوفر من المياه حيث قدر العجز المائي في العام الماضي ب 586 مليون متر مكعب فيما تقدر حصيلة الموارد المائية في العام الماضي بـ 867 مليون متر مكعب. ويقدر الخبراء العجز في العام 2022 في حال بقيت الأمور على ما هي عليه بنحو 457 مليون متر مكعب وينبغي تطوير تلك المصادر لتصل إلى 1662 في العام ذاته.

عمان ـ لقمان اسكندر