أكد اللواء صالح الزوعري نائب وزير الداخلية اليمني أن القوى التي يسيئها استقرار اليمن حاولت القيام مجددا بمغامرة 1994والانقلاب على الشرعية عبر دعم علي سالم البيض ومجموعته إلا أن الحكومة والشعب لقنهم جميعا درسا لن ينسوه. جاء ذلك في حوار مع «البيان» في صنعاء تطرق خلاله لعدد من القضايا المهمة.

* كيف تنظرون إلى ظهور البيض ودعوته لفك الارتباط بين شمال اليمن وجنوبها؟ ــ يبدو أن من تربى على العمالة لا يمكنه التخلي عن هذا السلوك مهما حصل، وقد كان الكثيرون يعتقدون أن البيض سيستفيد من نتائج المغامرة التي أقدم عليها عام 1994، رغم الهزيمة التي مني بها، والآثار السلبية التي حصدها الوطن، جراء تلك المغامرة التي استخدمته فيها قوى معروفة بمواقفها المناهضة لتطور اليمن واستقراره. وهذه المرة يبدو أن القوى التي يسيئها استقرار اليمن وتقدمه قد أرادت تكرار المحاولة، فعملت على إخراجها بتلك الصورة البائسة لتحقيق مآربها.. غير أن الشعب الذي لقن الانفصاليين درسا في عام 1994، لديه القدرة لتعليمهم معاني الانتماء الوطني والإخلاص لقيم الوحدة.

لكن منذ ما يزيد على عامين وجزء كبير من المحافظات الجنوبية تشهد احتجاجات متواصلة بدأت بالمتقاعدين العسكريين وتطرح خطابا انفصاليا لا لبس فيه، وقد لجأت بعض الجماعات إلى استخدام العنف..؟

منذ بداية مشكلة ما عرف باحتجاجات المتقاعدين العسكريين تعاملت القيادة السياسية بحكمة مع تلك الاحتجاجات على اعتبار أنها مطالب حقوقية في إطار ما يكفله الدستور من حقوق للأفراد والجماعات للتعبير عن آرائهم، وعلى قاعدة أن الدولة على استعداد لمعالجة أي خطأ أو ظلم قد يقع لأحد مواطنيها.

الدعم الخارجي

إذاً هل لكم أن توضحوا لنا من أين تحصل هذه الجماعات على الدعم المالي والسلاح أيضا؟

الدعم الخارجي لم يعد يخفى على احد، ونحن ضمن مسؤوليتنا نتعامل مع الدول الشقيقة من اجل تتبع مصادر الدعم ومعاقبة من يقومون بهذا الفعل، كما أن لدينا مجموعة من العناصر التي أشعلت حرب الانفصال في عام 1994م هذه العناصر تستغل وجودها في بعض دول الجوار لجمع الأموال وإرسالها لهذه الجماعات التخريبية، غير أن هذا المخطط سيدفن كما دفن من قبله المشروع الانفصالي.

والشعب اليمني سيدافع عن وحدته ووجوده بكل ما أوتي من قوة، وقد بدأت بالفعل تتشكل لجان شعبية للدفاع عن الوحدة في مختلف المحافظات لمواجهة مثل هذه العناصر.

كما أن الموقف الذي عبر عنه قادة مجلس التعاون الخليجي وموقف الرئيس الأميركي باراك اوباما والمساند لوحدة اليمن واستقراره قد أصابت هذه العناصر بخيبة أمل إذ كانوا يتوهمون أن بإمكان المجتمع الدولي القبول بزعزعة الاستقرار في منطقة تمثل الشريان الحيوي للعالم اجمع.

قرار إغلاق ثمان من الصحف المستقلة يعكس حالة طوارئ غير معلنة؟

هذا كلام غير صحيح ومحاولة لطمس الحقائق، لان ما تم تجاه هذه الصحف استند إلى نصوص القانون، بعد أن استغلت مناخ الحرية والديمقراطية لبث ثقافة الكراهية، وما يمس الوحدة الوطنية، ولا توجد حكومة مسؤولة في العالم تقف متفرجة أمام صحف تدعو للكراهية وتحرض اليمنيين على استعداء بعضهم البعض، أو تجزئة وحدة أراضيها، وإذا لم نفعل ذلك فإننا مساءلون دستوريا .ونحن لدينا حرية صحافة والصحافيون يعلمون ذلك.

يقال إن السلطة تقف وراء تشكيل اللجان الشعبية للدفاع عن الوحدة بهدف خلق صراع محلي بين الجماعات القبلية وشبه البعض ذلك بمليشيات الجنجويد في السودان؟

هذا كلام غير صحيح وطرحه يتناقض مع الحديث الأجوف لهؤلاء عن الديمقراطية وعن العمل السلمي، فاللجان مبادرة شعبية من الأهالي للتعبير عن مواقفه المعارضة للأطروحات المنطقية والتحريض على الكراهية والطرح الانفصالي.

ماذا عن الحرب على الإرهاب وكيف تقيمون أنشطة القاعدة.. وهل حصل أعضاء التنظيم على حماية قبلية في مأرب..؟

الحرب على الإرهاب مستمرة واليمن جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب، وقد حققنا نجاحات ملموسة، لكن القضاء النهائي على تنظيم القاعدة غير ممكن في أي مكان بالعالم. لكننا أضعفنا نشاطهم ،أما عن وجود عناصر قيادية من تنظيم القاعدة في حماية بعض القبائل في مأرب فهذا الأمر غير دقيق.

أميركا شريك لليمن في الحرب على الإرهاب لكنها تقول إن اليمن غير جاد بما فيه الكفاية في التعامل مع الإرهابيين؟

هذا الكلام غير دقيق لأننا نتعاون مع الولايات المتحدة ومع كل دول العالم في مجال مكافحة الإرهاب. وقد كانت اليمن من أوائل الدول التي انضمت إلى التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، لكن المشكلة التي تبرز أحيانا مرتبطة باختلاف الطريقة التي يتم التعامل فيها مع المطلوبين على ذمة الانتماء لتنظيم القاعدة.

إعمار الدار

الأوضاع في محافظة صعدة عادت للتوتر بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة هل فشلت جهود اللجنة الرئاسية في إنهاء القتال مع أتباع الحوثي؟

لم تفشل جهود اللجنة الرئاسية والقيادة السياسية تؤكد في كل مناسبة أن خيار السلام في صعدة لا رجعة عنه، لكن يبدو أن المتمردين قد فهموا هذه النوايا بصورة مغايرة.

ورغم ذلك فالحكومة ماضية في إعادة إعمار ما خلفته الحرب، ومتمسكة بخيار السلام إلا إذا فرضت عليها خيارات أخرى.

كانت هناك اتهامات لجهات شيعية بدعم أتباع الحوثي، هل لديكم معلومات حول من أين يحصلون على الأسلحة وأين يتلقون التدريبات القتالية؟

القضية لم تعد تخفى على أحد وبإمكان من يشكك في هذا أن يقول لنا وللعالم من أين لهؤلاء الأموال التي يشترون بها الأسلحة طيلة خمسة أعوام من التمرد؟ ومن أين لهم التموين وشبكة الاتصالات والتدريب القتالي؟ ومن أين لهم هذا الغطاء الإعلامي؟

تأجيل الانتخابات

حول الاتفاق الخاص بتأجيل الانتخابات ومدى الثقة في قدرة الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة على إنجاح الحوار حول القضايا التي أدت للتأجيل.

قال نائب وزير الداخلية حين قرر اليمنيون تأجيل الانتخابات النيابية، كان ذلك نتاجا لقناعة بأهمية إجراء إصلاحات تساعد على تعزيز التجربة الديمقراطية، وقد كان ذلك بناء على رغبة مشتركة من الجميع، وبالتالي فان الروح التي أوجدت ذلك الاتفاق قادرة على إنجاح الحوار وتحقيق الأهداف وحتى لا ندخل في أتون أزمة سياسية جديدة، تبدو الآمال في الإصلاح وتحقيق الطموحات المرجوة.

صنعاء - محمد الغباري