جدد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في افتتاح المؤتمر الدولي حول «حوار الحضارات والتنّوع الثقافي» الرفض القطعي للنزعة العنصرية التي تروج لوجود أجناس «راقية» وأخرى «متخلفة»، ولثقافات «مبدعة» وثقافات «عقيمة»، ولدين «سلمي» ودين «عنفي».
وقال بن علي إن الرقي والتخلف نسبيان، يرتبطان بعوامل تاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية لها صلة بواقع كل أمة وظروفها في مرحلة من المراحل، سرعان ما يزولان بزوال هذه الظروف المحيطة بها والأسباب الدافعة إليها.
أما الأديان السماوية الثلاثة، فهي تشترك في قيم كونية يؤمن بها جميع البشر، كالدعوة إلى الحوار والاعتدال والتسامح، والحث على الإخاء والتضامن وفعل الخير. وأكد على «أن قيم الخير والحق والعدل، وفضائل الاختراع والإبداع والإمتاع، ليس لها جنسية، لأنها إنسانية النزعة عالمية المحتوى، تتجاوز الحواجز الجغرافية والانتماءات العرقية لخدمة الإنسان حيثما كان».
واعتبر الرئيس التونسي أن «هذا هو الأساس للتقدير والخلود لعظماء العالم من الحكماء والشعراء والأدباء والفلاسفة والمفكرين والعلماء والفنانين، الذين أشعوا على البشرية كافة، وأفادوها بأعمالهم الجليلة، وكرسوا وحدة الجنس والمصير بين الناس أجمعين».
ولفت إلى أن الحوار المنشود والمطلوب تثبيته في العلاقات الدولية، لا يمكن أن ينجح إلا إذا بادر كل طرف، شرقا وغربا، باستهداف بلده في المقام الأول، للتربية على ثقافة الحوار والتسامح وحقوق الإنسان، في مناهج التربية والتعليم، وفي أنشطة مكونات النسيج المجتمعي، وفي برامج أجهزة الإعلام والاتصال، ولدى الشباب والمرأة خاصة، حتى تترسخ هذه الثقافة في العلاقات البشرية، وتصبح قناعة ثابتة في التفكير والسلوك لدى المجتمعات قاطبة.
وأوضح الرئيس التونسي انه «لا بد في هذا السياق أيضا، من استهداف مظاهر الفقر والأمية والمرض والبطالة والعزلة والتهميش، بكل عزم وإصرار، لمعالجة أوضاعها والقضاء على أسبابها حسب إمكانيات كل بلد وظروفه. فهذه المظاهر تقوم اليوم عائقا كبيرا أمام البلدان النامية وتمنعها من تطوير قدراتها الذاتية للأخذ بأسباب الرقي والمناعة».
واضاف أنه «لم يعد ممكنا ولا مقبولا من الناحية الأخلاقية، تجاهل هذه الأوضاع الإنسانية أو التهاون بشأنها، سواء على المستوى المحلي أو على المستويين القاري والدولي.
وهو ما يدعو المجموعة الدولية إلى الإسراع بإدراج هذه المسألة في سياساتها واختياراتها، تفعيلا لمشاعر التضامن الإنساني الكامنة في نفوسنا جميعا، والتي يجب أن تحفزنا إلى الالتزام بمعالجة هذه الأوضاع، والتعاون على التقليص من حدتها قدر الإمكان، لأنها تمثل على المدى البعيد عائقا أمام استتباب الأمن والسلام في العالم».
واشار زين العابدين الى ان هذا الهدف السامي دفع تونس إلى الدعوة إلى إنشاء صندوق عالمي للتضامن تبنته منظمة الأمم المتحدة منذ سنوات، قصد الإسهام في القضاء على الاختلالات بين الشعوب ودعم التكافل بينها.
وشدد على أن «الحوار بين الدول، يبقى في نظرنا ناقصا، إذا لم يقترن بتعاون وثيق وفعال في مقاومة المخاطر التي تهدد الإنسان، في كيانه وكرامته وحرمته..
سيما وان الأمر من جوهر حقوق الإنسان التي لا تقبل الفصل والتجزئة ولا يمكن أن يسود جانب منها على جانب آخر، ولا أن تتم ممارسة حق منها على حساب حق آخر، فهي منظومة متوازنة الأركان ومتكاملة».
تونس ـ «البيان» والوكالات