سارع غواصو الأسطول البرازيلي أمس للوصول إلى حطام طائرة ركاب فرنسية لانتشاله من المحيط الأطلسي، وسط ترجيح عدم إمكانية العثور على بيانات الطائرة. وبينما فتح رسميا تحقيق في سبب وقوع الكارثة.. أعلنت كل من فرنسا والبرازيل الحداد الوطني على ضحايا تحطم طائرة.
وأعلنت فرنسا أمس الحداد الوطني واقيم قداس على أرواح ضحايا الحادث في كاتدرائية نوتردام في باريس امس حضره الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأعضاء الحكومة الفرنسية. وأعلنت الحكومة البرازيلية في وقت متأخر أول من أمس الحداد لمدة ثلاثة أيام على ضحايا تحطم طائرة. وتوجهت أربع سفن من الأسطول البرازيلي تحمل معدات استكشاف وناقلة إلى قطاع من المياه يمتد خمسة كيلومترات تطفو فوق سطحه مقاعد وعوامة إرشاد برتقالية وأسلاك وقطع معدنية وبقع وقود على بعد نحو 1200 كيلومتر شمال شرقي مدينة ريسيف الساحلية البرازيلية. وقال نائب الاميرال البحري دومينغوس نوجيرا إن الأسطول يكافح ظروفا جوية صعبة إذ يتوقع المسؤولون أن المهمة الأصعب ستكون في العثور على الصندوق الأسود الذي يضم بيانات الرحلة والتسجيلات الصوتية لقمرة القيادة التي قد تحمل تفسيرا لأسباب سقوط طائرة الرحلة 447 خلال عاصفة شديدة في منتصف الليل. وذكر مسؤولون أن الصندوق الأسود المطلوب لتحديد أسباب الحادث الغامض يمكن ان يكون راقدا في قاع المحيط على عمق ما بين 2000 و3000 متر. والصندوقان مصممان بحيث يستطيعان إرسال إشارات لمدة 30 يوما عندما يلامسان الماء. وقال أحد الخبراء ان العثور على الصندوقين قد يكون من أصعب المهام منذ عملية البحث عن حطام السفينة تايتانيك التي غرقت في بداية القرن العشرين.
وفي السياق، فتح رسميا تحقيق في سبب وقوع الحادث بعد تأكيد أن حطاما عثر عليه بالمحيط الأطلسي يعود للطائرة «آيرباص إيه 330-200» الفرنسية التي كانت تحمل 228 شخصا على متنها. ويوجد اثنان من المحققين من مكتب التحقيقات والتحليلات الفرنسي بالفعل في البرازيل، ومن المقرر أن يترأس مكتب التحقيقات والتحليلات الفرنسي التحقيق بالتعاون مع نظيره البرازيلي.
وقال مسؤولون بمكتب تحقيقات الحوادث والتحليلات في فرنسا أمس إن البحث عن السبب في تحطم طائرة ركاب تابعة لشركة «اير فرانس» الذي وقع قبل يومين سيتغرق وقتا طويلا.
وقال مدير مكتب التحقيقات بول لويس أرسلانيان: «هذه أسوأ كارثة جوية تبتلى بها البلاد، لا يمكن أن نترك أنفسنا للشك.. يجب أن نتأكد من كل شيء».
وأضاف أرسلانيان أن الحادث، الذي أودى بحياة 228 شخصا من 32 دولة، وقع في منتصف المحيط الأطلسي، حيث إن المياه هناك عميقة جدا وقاع البحر وعر بصورة كبيرة، مما يجعل تحديد موقع الطائرة الغارقة أمرا شاقا.
وكان أرسلانيان واضحا للغاية بشأن الأولوية القصوى للتحقيق ألا وهي علينا أن نعثر على الصندوقين الأسودين».
وقال المحقق بمكتب تحقيقات الحوادث والتحليلات الفرنسي ألين بويلارد إن أربعة فرق من المحققين بدأت بالفعل العمل حول ملابسات الحادث، حيث تحطمت الطائرة «آيرباص إيه 330-200» الاثنين وهي في طريقها من ريو دو جانيرو إلى باريس. وقال بويلارد إن أحد الفرق سيبحث عن الحطام في مياه البحر، بينما سيحلل الفريق الثاني «صيانة الطائرة وتاريخها».
ويعمل الفريقان الآخران من المحققين في نواح أخرى خاصة بالطائرة. ويقوم بالعمل حاليا 20 من أفراد مكتب التحقيقات الفرنسي و30 خبيرا من «اير فرانس». وقال بويلارد إن «العمل مكثف جدا، نجمع كل معلومة ربما تساعدنا».
توضيح
الصندوق الأسود
تحمل كل طائرة صندوقين أسودين، أحدهما يسجل بيانات الرحلة والآخر يسجل الصوت داخل قمرة القيادة، وهما ضروريان لمساعدة جهات التحقيق في تدقيق البحث حول سبب تحطم الطائرة.
ويزود كل صندوق بمحدد المكان تحت المياه وهو يصدر موجات فوق صوتية يلتقطها جهاز سونار وجهاز تحديد مصدر الصوت، لكن الإشارات تستمر فقط لمدة 30 يوما.
وقال الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا انه واثق بأنه سيتم تحديد موقع الصندوقين.
