دخلت حكومة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أمس أزمة عشية الانتخابات الأوروبية والمحلية بعد إعلان أربعة وزراء خلال 24 ساعة نيتهم الاستقالة من مناصبهم، وسط دعوات لـ «براون» إلى التنحي عن منصبه بسبب فشله في الحكم.
وأعلنت وزيرة المجتمعات هيزل بليرز أنها ستستقيل من الحكومة حتى تتمكن من العودة إلى «القاعدة الشعبية» ومساعدة «حزب العمال على عودة التواصل مع الشعب البريطاني».
وجاءت المفاجأة بعد أن صرح مساعد وزيرة الداخلية البريطاني جاكي سميث للصحافيين أول من أمس أن الوزيرة ستتنحى من منصبها في التغيير الحكومي المقبل الذي يتوقع ان يجري في موعد لا يتعدى الجمعة.
وتردد أن وزير المكتب الحكومي توم واطسون ووزيرة الطفولة بيفرلي هيوز وهما ليسا في الحكومة سيستقيلان.
وجاء إعلان بليرز قبل مواجهة براون جلسة المساءلة الأسبوعية من نواب البرلمان.
وتزيد موجة الاستقالات هذه من الضغوط على براون وسط حديث عن أن هذه ربما تكون بداية انتهاء رئاسته للوزراء.
وتأتي الأزمة عشية انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجري الخميس وانتخابات 34 مجلسا في انجلترا والتي تقول استطلاعات الرأي أنها يمكن أن تشهد أسوأ هزيمة لحزب العمال.
كما يتعرض براون لمزيد من الضغوط بسبب فضيحة نفقات النواب التي أدت إلى إعلان 12 من النواب نيتهم الاستقالة. كما تدهورت شعبية براون وحكومته وسط اتهامات بالتباطؤ في الرد على الغضب الشعبي.
وخرجت الصحف امس بعناوين من بينها «جرذان الصحراء تغرق السفينة» و«الانهيار»، في الوقت الذي أكدت نائبة زعيم حزب العمال هارييت هارمان أن براون لن يستقيل. وقالت لتلفزيون «أي.تي.في» ردا على سؤال عن ما إذا كان براون سيقود الانتخابات المقبلة «نعم، بكل تأكيد. لن يكون ويجب أن لا يكون هناك تحد لقيادته، لأنه شخص له رؤية للعبور بنا في هذه الأوقات الصعبة للغاية».
إلا أن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار المعارض نيك كليغ قال إن الحكومة «تحتضر».
وأبرزت صحيفة «غارديان»، المتعاطفة تقليديا مع براون وحزب العمال، مدى انقلاب الأمور ضد رئيس الوزراء ونشرت مقالا يقول «لقد حان الوقت لتركه يذهب».
وشددت الصحيفة على أن حزب العمال «يواجه أسوأ هزيمة في تاريخه، إلا أن رئيس الوزراء لا يعترف بمسؤوليته المباشرة عن حالة الفوضى». وأضافت أن «الحقيقة هي انه لا يمتلك أي رؤية أو خطة للمستقبل كما انه لا يحظى باي دعم».
إلى ذلك، تسري أنباء مفادها أن وزير المالية اليستير دارلينغ الذي قاد مواجهة بريطانيا للانكماش الاقتصادي، ووزير الخارجية ديفيد ميليباند، قد يتنحيان من منصبهما في التغيير الحكومي الذي سيعقب الانتخابات.
واظهر استطلاع نشرته صحيفة «صنداي تليغراف» قبل يومين ان حزب العمال سيأتي في المرتبة الثالثة في الانتخابات الأوروبية ولن يحصل سوى على 17 في المئة من الأصوات وراء حزب المحافظين والديمقراطيين الأحرار. وتوقعت الاستطلاعات أن لا يحرز الحزب نتائج أفضل في الانتخابات المحلية.
وأشارت أنباء إلى أن براون يمكن ان يواجه تحديا على زعامة الحزب قبل الانتخابات العامة المقبلة التي يجب ان تجري خلال عام، وربما يكون وزير الصحة الكاريزماتي الاجونسون منافسه.
وذكر معلقون آخرون انه ليس من مصلحة احد تولي زعامة الحزب الذي يبدو من المرجح أن المحافظين بقيادة ديفيد كاميرون سيخرجونه من الحكومة خلال أشهر.
وذكرت محطة الـ «بي.بي.سي» ان وزيرة الداخلية أبلغت براون قبل شهرين انها تعتزم التنحي عن منصبها في التغيير الوزاري المقبل إلا أنها تنوي ترشيح نفسها مجددا للبرلمان.
وأصيبت سميث بالإحراج بسبب فضيحة الإنفاق التي ورد فيها أنها استخدمت الأموال العامة لاقتناء زوجها فيلمين اباحيين.
وقدم دارلينغ اعتذاره هذا الأسبوع ووعد بإعادة مبلغ 350 جنيها استرلينيا (575 دولارا) بعد ان كشفت صحيفة ديلي تلغراف انه تقدم بطلب الحصول على المال لعقارين في الوقت نفسه.
