تفاقمت أزمة التعويضات العراقية التي تطالب بها الكويت رغم وجود مساع ودية من قبل مسؤولين في الجانبين لإيجاد حلول من شأنها طي صفحات الماضي، فيما شرع عدد من النواب بتحركات حثيثة لإصدار قرار برلماني يتضمن المطالبة بتعويضات مالية من الكويت تقدر بأربعة تريليونات دولار عن أضرار دخول القوات الأميركية إلى العراق من خلال الكويت، وتدمير البنية التحتية في البلاد.

ودعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدى استقباله السفير الكويتي في بغداد علي المؤمن الى اعتماد «التهدئة والحوار لحل المشاكل بين البلدين».

ونقل بيان حكومي دعوة المالكي الى «حل المسائل العالقة بين البلدين الشقيقين الجارين عن طريق الحوار الذي يضمن حقوق الطرفين».

وتصاعدت حدة الخلاف بين العراق والكويت خلال الايام القليلة الماضية اثر مطالبة الكويت بابقاء العراق تحت البند السابع للامم المتحدة، وأكد المالكي على «التزام التهدئة والحوار بين الجانبين الامر الكفيل بحل لمشاكل الموروثة من عهد النظام المباد».

وتصاعد السجال الكويتي العراقي الثلاثاء مع مطالبة نواب كويتيين بسحب سفير بلادهم من العراق احتجاجا على مطالبة نظرائهم العراقيين بتعويضات من الكويت بسبب اجتياحها العراق، وعلى دعوتهم لوقف دفع التعويضات للكويت.

بدوره طالب نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، الكويت، ب«موقف منصف إزاء المطالب العراقية بإخراج البلد من البند السابع، أعلن رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم محمد الخرافي عن استعداد بلاده لمعالجة الملفات العالقة.

إلا ان النائب المستقل في البرلمان العراقي عزالدين الدولة أكد في تصريح صحافي ان البدء «بتحرك حثيث لمعالجة مسألة التعويضات التي نطالب الكويت بدفعها، حيث ستشكل لجانا برلمانية لمتابعة الموضوع».

وكان الدولة قدم خلال جلسة الثلاثاء طلبا لمناقشة موضوع التعويضات الكويتية، حاز على موافقة أغلبية النواب، إذ ركز عدد كبير من البرلمانيين ضرورة إشراك الولايات المتحدة بإخراج العراق من البند السابع، وتفعيل دور الدبلوماسية العراقية على الصعيدين العربي والدولي، ومطالبة الحكومة العراقية بالاتجاه الى الأمم المتحدة بغرض مقاضاة الكويت عن «دورها ومساعدتها للقوات الأجنبية في العام 2003 باحتلال العراق، وعقد مؤتمر تحكيمي دولي بشأن القضية».

واعتبر الدولة، في تصريح لصحيفة «الصباح» الرسمية، الأجواء الحالية بأنها «ليست أزمة، وإنما بداية لانفراج» في العلاقة العراقية الكويتية التي بدأت تأخذ طريقها الصحيح، لان العلاقة بعد سقوط النظام (السابق) كانت هشة، و«تتمثل بطرف قوي يفرض ما يريد ويملي ما يرغب، وطرف آخر يتعامل مع الكويتيين بدبلوماسية خجولة إرضاء لهم لدفع التهمة، باعتبار ان ما جرى للكويت أمر لا يرضي كل الأطراف»، مشيرا الى الغزو العراقي للكويت العام 1990.

وشدد النائب العراقي على ضرورة «وضع النقاط على الحروف، وتبادل الآراء بشكل منفتح، حتى لا تعود المجاملات السياسية مجددا، ولا تضيع الحقوق بالكامل».

وأوضح الدولة «ان عددا من النواب يدفعون باتجاه الحصول على تعويضات من الكويت، خصوصا ان العراق شهد انهيارا كبيرا في البنى التحتية بعد سقوط النظام، ويعيش العراقيون الآن بسبب ذلك في ظل ظروف صعبة، وبالتالي فان تحميل الكويت هذه النتائج يعني حصولنا على أضعاف التعويضات التي قدمناها لهم، مقدرا حجم التعويضات التي من المؤمل ان يطالب بها النواب عما لحق بالبنى التحتية وما خسره العراق من أرواح بنحو أربعة تريليونات دولار».

وشدد الدولة على ان «العراق يرغب ببناء علاقات سياسية متوازنة مع الكويت، لكن ليس على حساب مصالح الشعب، فالكويت ألزمتنا بتعويضات وفق قرارات دولية، ومارست دورا خلف الكواليس لاستصدار قرارات عديدة بحق العراق''، مبينا ان «البرلمان يسعى لإقناع الحكومة بأهمية اللجوء إلى مجلس الأمن، وتقديم شكوى، لان بلدنا احتل بدون غطاء شرعي دولي، من قبل قوات أجنبية، بدعم لوجستي من الكويت، وعليهم تحمل مسؤولية هذا الأمر، ولا يعني هذا المطالبة بقضايا قديمة، فالعراق يريد علاقات حسن جوار معهم، وفي حال رفض الكويت للمطالب العراقية سنطرق الأبواب التي نراها تقترب من مطالبنا».

وكانت الحكومة العراقية حضت نظيرتها الكويتية الأسبوع الماضي على إجراء حوارات لغلق الملفات العالقة، والتوجه لبناء شراكة اقتصادية وتجارية بما يخدم مصالح الشعبين، في حين أشار الموقع الالكتروني لـ «ائتلاف دولة القانون» التابع لقائمة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى «صفقة المرسيدس»، في اتهام مباشر للكويت بدفع رشاوى إلى حكومة «البعث» في العام 1963، من اجل الاعتراف بدولة الكويت.

بدوره، طالب وزير الحوار الوطني الدكتور أكرم الحكيم المسؤولين الكويتيين بسحب مذكرتهم الأخيرة الموجهة إلى الأمم المتحدة، والمتضمنة طلبا بعدم إخراج العراق من البند السابع، متهما الكويت بمصادرة العشرات من الكيلومترات من الأراضي العراقية.

يذكر ان رئيس الوزراء نوري المالكي قد اتهم الشهر الماضي، دولا لم يسمها، بالسعي لإبقاء العراق في ظل رقابة الأمم المتحدة الدائمة وتحت طائلة الفصل السابع.