رأى الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس أن تقارب النتائج في الانتخابات النيابية التي ستجري الأحد المقبل يدل على ديمقراطية كبرى في لبنان. فيما أعرب رئيس فريق الاتحاد الأوروبي المكون من 90 عضوا لمراقبة الانتخابات البرلمانية اللبنانية عن أمله في أن يدعم وجود فريقه الشفافية في العملية الانتخابية.
وقال سليمان خلال زيارة له إلى مقر القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي عشية عيدها ال148، «بنتيجة الانتخابات، سيكون هناك رابح وخاسر، تقارب النتائج بين الفريقين يدل على ديمقراطية واعية وكبرى في لبنان». وأضاف «علينا ان ندرك انه اذا كانت نتيجة الانتخابات 55% مقابل 45%، فهذا يدل على مقدار كبير من الديمقراطية».
وتابع سليمان «الرابح له دور أساسي في تولي الحكم مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية الموجودة في الطائف. والخاسر عليه دور آخر في المراقبة والمحاسبة والمساءلة عبر المعارضة بحد ذاتها والمؤسسات الديمقراطية الأخرى».
وطمأن سليمان إلى ان «التحضيرات مستمرة للانتخابات، وان قوى الأمن تبذل أقصى الجهود في الحد الأقصى لمتابعة العملية الانتخابية».
وقال عضو البرلمان الاوروبي وكبير مراقبي بعثة الاتحاد الاوروبي الاسباني خوسيه ايجناسيو سالافرانكا سانشيز نيرا: «إننا هنا لنراقب وحسب. لكننا نعرف أن هذا بلد معقد».
وقال سالافرانكا «إننا هنا مستقلون جئنا بناء على دعوة من الحكومة اللبنانية لمتابعة العملية الانتخابية. الهدف هو متابعة العملية الانتخابية كي نرى بأي اجراءات ستتم هذه الانتخابات بموجب المعايير الدولية».
وتتكون بعثة الاتحاد الاوروبي من 90 فردا بينهم 30 من المراقبين المخضرمين وسيتم نشر الفريق عبر لبنان بما فيها مناطق خاضعة لسيطرة حزب الله.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية اللبنانية أن 250 مراقباً أجنبياً بينهم مركز كارتر ومقره الولايات المتحدة فضلا عن مراقبين من روسيا وتركيا سيراقبون الانتخابات.
في السياق، يرى محللون ان استحقاقات الانتخابات النيابية لن تتأثر بشكل كبير بالجهة الفائزة بسبب ارتباط الوضع المحلي بالتطورات الاقليمية والدولية.
ويدور جدل في لبنان حول هذه الاستحقاقات بين الجهتين الاساسيتين المتنافستين في الانتخابات: «قوى 14 اذار»، الممثلة بالأكثرية الحالية والمدعومة من الغرب ودول عربية بارزة، و«قوى 8 اذار» المدعومة من دمشق وطهران والتي ابرز اطرافها حزب الله.
ويقول رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط (له مقر في لبنان واخر في فرنسا) مصطفى اديب لوكالة «فرانس برس» إن لبنان «ليس معزولا عن الواقع الاقليمي او الدولي، وبالتالي التأثير الخارجي على الاستحقاقات الرئيسية للانتخابات له دور اساسي».
ويرى اديب أن التقارب السعودي السوري «انعكس ايجابا على مناخ الانتخابات وكذلك الانفتاح الذي ابدته الادارة الاميركية الجديدة على دمشق وطهران». ويضيف أن «استمرار هذه العوامل له تأثير ايجابي مثلا على تشكيل الحكومة المقبلة»، الاستحقاق الاول بعد الانتخابات.
ويقول إنه «سواء كانت نتائج الانتخابات متقاربة بفارق 3 او 4 مقاعد (من اصل 128 مقعدا) او بفارق كبير (عشرة مقاعد)، فالحكومة لن تتشكل الا بالتوافق»، متوقعا ان يمر تشكيلها «بمخاض طويل يستغرق بضعة اشهر».
في المقابل، يرى عضو لجنة الحوار المسيحي الاسلامي سعود المولى ان «الوضع الاقليمي والدولي، خصوصا ما يتعلق بالملف النووي الايراني ومفاوضات السلام العربية الاسرائيلية، هو الذي يحكم لا الوضع الداخلي».
ويتابع المولى أنه «اذا فازت قوى 8 اذار، فان حزب الله اذكى من ان يكون في الواجهة او ان يحكم لوحده في هذه الحقبة الضبابية»، مضيفا «مهما كانت الجهة الفائزة عليها أن تتعايش مع الآخرين».
ويختار لبنان في 7 يونيو 125 عضواً من أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 128 عضوا بحسب نظام المحاصصة الطائفية الذي يختار النواب تبعا للمقاعد المخصصة لكل طائفة والتي تبلغ 16 طائفة دينية.
ويتمسك حزب الله بحكومة وحدة وطنية يكون فيها للأقلية البرلمانية الثلث زائدا واحدا من الاعضاء، مهما كان الطرف الفائز. وهذا ما يسميه «الثلث الضامن»، بينما تسميه الأكثرية الرافضة له «الثلث المعطل»، لأنه يتيح تعطيل القرارات الحكومية المهمة.. في وقت يرجح الا يؤدي فوز «قوى 8 اذار» الى تعطيل عمل المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.
وفي موضوع القرارات الدولية التي تعتبر استحقاقا آخر اساسيا على الساحة اللبنانية، يرى اديب ان فوز التحالف الذي ينتمي اليه حزب الله «لن يغير من موافقة الحزب العلنية على القرار 1701». الا انه يرى ان الحزب «قد يطالب الحكومة المقبلة كما طالب الحكومة الحالية ببيان وزاري يحمي المقاومة».
أبرز القوى على الساحة السياسية
تشهد الانتخابات اللبنانية المقررة الأحد المقبل تنافسا محموما بين قوتين سياسيتين رئيسيتين في لبنان تصاعد النزاع بينهما بقوة طيلة الأعوام الخمسة الماضية.
وتمثل «قوى 14 آذار» التي يدعمها الغرب الأغلبية في البرلمان اللبناني، وتضم بالاساس أحزاباً سنية ودرزية ومسيحية تعارض تدخل سوريا في الشؤون اللبنانية، ويقودها النائب سعد الحريري ـ نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ـ وحركته «تيار المستقبل».
وتعود تسمية «قوى 14 آذار» إلى تاريخ مظاهرة جرى تنظيمها في بيروت عام 2005 في أعقاب مقتل رفيق الحريري، إيذانا باندلاع ما أطلق عليه «ثورة الارز».
وعلى الجانب المقابل، تقف المعارضة اللبنانية التي يقودها حزب الله، وهو حركة إسلامية شيعية تدعمها سوريا وإيران وهي ترفض بقوة محاولات نزع سلاحها.
ويعرف التحالف الذي يقوده حزب الله محليا باسم «تحالف 8 آذار»، وتعود تسميته لتاريخ مسيرة حاشدة أخرى نظمت في بيروت عام 2005 أكد فيها التحالف أنه يمثل الاغلبية اللبنانية.
ويتكون «تحالف 8 آذار» المعارض بالاساس من حزب الله وحركة أمل التي يرأسها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والتيار الوطني الحر الذي يقوده زعيم المعارضة المسيحية الجنرال ميشال عون.
ويضم «تحالف 8 آذار» أيضا أحزابا مثل حزب البعث الذي تدعمه سوريا وحزب الاتحاد الاشتراكي السوري الذي يضم دروزا وسنة ومسيحيين.
