بدأ أمس الرئيس الأميركي باراك أوباما من العاصمة السعودية الرياض جولته في المنطقة، والتي تهدف إلى مد اليد إلى العالم الاسلامي وتحسين صورة بلاده في عيون المسلمين، وأجرى محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تناولت قضايا السلام في الشرق الأوسط والأزمة المالية العالمية وملف إيران النووي، مشيدا بحكمة العاهل السعودي، مؤكدا انه آت الى المملكة، بلد الحرمين الشريفين، لطلب المشورة قبل توجيه خطابه الى العالم الاسلامي اليوم الخميس من القاهرة.

وكان العاهل السعودي في استقبال أوباما بمطار قاعدة الرياض الجوية إضافة إلى معظم أمراء العائلة المالكة وجميع الوزراء وعدد كبير من رجال الجيش والحرس الوطني. ووقف العاهل السعودي مع أوباما يتحدثان ما يقارب الدقيقة تحت حر الشمس التي بلغت أكثر من 40 درجة.

وبعد ذلك وقف الزعيمان في منصة معدة لمنع حرارة الشمس، وهي بالعادة مكيفة، حيث عزف السلامان السعودي والأميركي ورفرفت الأعلام السعودية والأميركية جنبا إلى جنب أمام المنصة.وقد رفعت السلطات السعودية أعلام البلدين فوق أعمدة الإنارة في الشوارع التي سيسلكها موكب أوباما.

واستقبل الملك عبدالله اوباما في مزرعته في الجنادرية بالقرب من الرياض بعد ان سار الموكب الرئاسي داخل اراضي المزرعة محاطا بفرسان من الحرس الملكي. وقال اوباما: «انها زيارتي الاولى الى السعودية لكن سبق ان اجريت عدة محادثات مع جلالته». واضاف: «آثرت في حكمة وكرم» العاهل السعودي مشيدا بالصداقة التاريخية بين الولايات المتحدة والمملكة.

ورأى انه بينما ينطلق في جولته التي ستقوده الى القاهرة اليوم الخميس انه «من المهم جدا ان آتي الى مهد الاسلام وان اطلب مشورة جلالته». واعرب عن «الثقة بانه عبر العمل معا، تستطيع الولايات المتحدة والسعودية تحقيق تقدم في مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وقلد الملك اوباما قلادة الملك عبدالعزيز الذهبية، ورحب بحرارة بالضيف الاميركي الذي يهدف من خلال زيارته الى الحصول على دعم المملكة في جهوده لتحقيق السلام في الشرق الاوسط فضلا عن مد الجسور مع العالم الاسلامي بعد سنوات من التوتر.

وقال خادم الحرمين الشريفين في كلمة: «اريد ان اعرب عن اطيب تمنياتي للشعب الاميركي الممثل برجل مميز يستحق ان يكون في منصبه».

ووصف المراقبون الملفات التي بحثها أوباما مع العاهل السعودي بـ «الشائكة والعالقة ويأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية».كما وصفوا اختيار أوباما السعودية لتكون أول بلد يزوره هذه المرة بانه تقدير لدور السعودية الرئيسي في الحفاظ على موازين القوى والأمن الخليجي وتقديرا للدور المحوري البارز الذي تلعبه المملكة في قيادة العالم العربي.

وتطرقت محادثات أوباما والملك عبد الله إلى عدد من القضايا التي تتعلق بالعلاقات الثنائية والسلام في الشرق الأوسط والأزمة المالية العالمية وملف إيران النووي، خاصة في ظل مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من أن يؤثر تغيير الموقف الأميركي من إيران على العلاقات الاستراتيجية.

وقالت مصادر مطلعة ان «السعودية التي تعد من الدول الأكثر نفوذا في المنطقة، تنتظر من واشنطن بالتحديد إظهار هذا الحزم تجاه حكومة رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتانياهو الذي يرفض فكرة قيام دولة فلسطينية ويرفض تجميد الاستيطان كليا في الضفة الغربية».

من جهته، قال مصدر دبلوماسي أميركي في الرياض لـ «البيان» إن «واشنطن لن تسمح لإيران بأن تصبح دولة قادرة على امتلاك الأسلحة النووية على الرغم من ادعاءاتها بأنها لا تسعى إلى امتلاك القنبلة لأن هذه المنطقة الغنية بالنفط ذات مكانة استراتيجية للولايات المتحدة وللعالم ، كما لن نسمح بأن يتحول النزاع النووي إلى صراع مسلح مع إسرائيل».

وأضاف المصدر الذي رفض الإفصاح عن اسمه: «المحللون السياسيون العرب يعتقدون أن هناك تباينا في الموقفين السعودي والأميركي فيما يتصل بالملف النووي الإيراني وتحديدا إزاء استخدام الحل العسكري مع ايران من عدمه، ولكنني استطيع أن انفي ذلك تماما فالإدارة الأميركية الجديدة تؤمن بنهج الحوار والحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات الدولية والإقليمية».

وقال المصدر: «نحن نتفق مع السعودية في عدم اللجؤ الى الخيار العسكري مع ايران ، كما نتفهم جيدا القلق السعودي والخليجي عموما ازاء تمدد النفوذ الايراني في المنطقة ، وتدخلها في شأن العراق».

من جانبه، قال المحلل السياسي السعودي سعود الدويش إن «المساعي الأميركية لتأمين تدفق كميات كافية من النفط في الأسواق بما يروي عطش الاقتصاد الأميركي وبسعر مناسب كان محورا مهما في محادثات الرئيس اوباما في الرياض التي استبقت زيارة أوباما بالإعلان عن السعر العادل للنفط ما بين 75 إلى 80 دولاراً للبرميل».

وأضاف: «أميركا تشعر بقلق شديد من احتمال أن تعاود أسعار النفط ارتفاعاتها مرة أخرى مما قد يقصم ظهر الاقتصاد الأميركي الغارق في اتون الأزمة المالية التي تواجهها منذ تبعات ملف الرهن العقاري منتصف العام الماضي».

أما الكاتب السعودي يوسف الكويليت فقال إن الرئيس أوباما زار المملكة بـ «اعتبارها قاعدة الإسلام ومقر الحرمين الشريفين واللاعب الأساسي في محيطيها العربي، والإسلامي وخارجهما، وأحد مفاتيح الحلول للصراعات الإقليمية والعربية مع إسرائيل وغيرها ».

وأضاف :«حتى نصل إلى فهم أفكار وأهداف الرئيس أوباما، فإن الحكم يبقى للأفعال، ولا نعتقد أن الرجل الذي كسر التقاليد بعدم النفاق لإسرائيل، كما تعودنا من الرؤساء السابقين، أن يكون خارج مسؤولياته الأدبية والأخلاقية، وإدراك أن مصالح بلاده مع العالم الإسلامي تفوق عشرات المرات مصالحها مع إسرائيل».

من ناحيته قال أستاذ العلاقات الدولية د. فهد العيسى إن خادم الحرمين «لن يجد كبير عناء في توضيح ما يراه ممكنا وما هو مطلوب من الحكومة الأميركية ازاء النفط وايضا حول عملية السلام في الشرق الأوسط، خاصة وانه هو الأب الحقيقي لمبادرة السلام العربية، كما اعتقد أن الرئيس أوباما قدم هو الآخر وعودا وخطة لتحقيق السلام رغم انه من المبكر القطع بالآليات التي ستعتمدها الإدارة الأميركية».

على هامش الزيارة

ــ قالت مصادر صحافية ان الرئيس الأميركي باراك أوباما قضى ليلة أمس في مزرعة للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قرب الرياض قبل ان يتوجه الى القاهرة اليوم لالقاء خطابه الى العالم الاسلامي وفاء لوعد قطعه خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتوجيه كلمة من عاصمة اسلامية في بداية عهده.

ــ قال الناطق باسم الرئاسة الاميركية روبرت غيبس تعليقا على خطاب الرئيس باراك أوباما اليوم الخميس ان «الامر يتعلق بالبدء من نقطة الصفر في علاقاتنا مع العالم المسلم، ولا نتوقع ان يتغير كل شيء بعد خطاب واحد».

ــ قال الخبير في معهد كارنيغي للسلام الدولي بول سالم ان «الجمهور العام ربما يصاب بإحباط بعد خطاب اوباما فهو يتوقع مواقف قوية ويتوقع رؤية اكثر تحديدا وتفصيلية (في ما يتعلق بتسوية النزاع العربي-الاسرائيلي) ومن الواضح تماما ان اوباما ليس جاهزا بعد وانه لن يقدم في خطابه الخميس خطته للسلام في الشرق الاوسط ولكنه قد يفعل ذلك في غضون بضعة شهور».

ــ أعلنت الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) اعتصام اعضائها في ميدان التحرير أكبر ميادين العاصمة المصرية احتجاجا على زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للقاهرة، مؤكدة ان الزيارة تحمل عددا من الحقائق أبرزها أن السياسة الأميركية في المنطقة لم تتغير رغم الوعود التي صاحبت انتخاب أوباما.

الرياض - عبدالنبي شاهين والوكالات