أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أهمية قيام القيادات العربية والإسرائيلية بتوحيد مواقفها المعلنة وتلك المتداولة خلف الأبواب المغلقة عند الحديث عن عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرتها أمس قبل وصوله الى الرياض إن «جزءا مهما من رسالة إدارته إلى دول المنطقة اليوم الخميس في القاهرة ستكون الدعوة إلى التوقف عن قول أشياء في الاجتماعات المغلقة تختلف عن الأشياء التي يتم إعلانها للرأي العام».
مشيرا إلى ان أطراف الصراع منخرطون في «رقصة كابوكي». وكشف عن عزمه طرح الوضع بصراحة على الأطراف ومطالبتها بالتوقف عن هذا الأسلوب واتخاذ قرارات صعبة، مع تأكيد استعداد بلاده للعمل مع الجميع للتصدي للمشكلات القائمة دون فرض حل معين. وقال اوباما في في مقابلة هاتفية استغرقت 20 دقيقة بشأن الخطاب المرتقب اليوم في القاهرة مع الكاتب بصحيفة «نيويورك تايم» توماس فريدمان امس. «ان جزءا من رسالته سيكون كفوا عن قول شيء خلف الأبواب المغلقة وقول شيء آخر في العلن». وأوضح «ان كثيرا من الإسرائيليين يدركون حاجة الاقدام على خيارات صعبة بشأن المستوطنات اليهودية وان كثيرا من الفلسطينيين يقرون بالحاجة إلى وقف التحريض ضد إسرائيل وان يكونوا اكثر ايجابية وان كثيرا من الدول العربية ترى تهديدا في امتلاك إيران لأسلحة نووية اكبر من اي تهديد إسرائيلي لكن ايا منهم لا يقول هذه الأشياء في العلن».
وكشف الرئيس الأميركي عن خطط، وقال «انه يأمل ان يقنع الشارع العربي وفي النهاية زعماءه بالعمل مع الولايات المتحدة.
وأضاف «ان هناك كثيرا من الإسرائيليين ممن يدركون ان مسارهم الحالي غير قابل للاستمرار وانهم بحاجة إلى الاقدام على بعض الخيارات الصعبة بشأن المستوطنات للوصول إلى حل الدولتين.. الذي هو في مصلحتهم على المدى الطويل، لكن ليس هناك أناس كثيرون على استعداد للاعتراف بذلك علنا».
لوم على نقص الدعم لفلسطين
واكد اوباما ان هناك كثيرا من الفلسطينيين «يسلمون بأن التحريض الدائم واللهجة السلبية فيما يتعلق بإسرائيل لم يجلبا اي فائدة لشعبهم وبأنهم لو كانوا تبنوا نهجا اكثر ايجابية.. لكان حالهم افضل كثيرا اليوم لكنهم لن يجهروا بذلك».
وأضاف في المقابلة «إن بعض الدول العربية لم تساعد الفلسطينيين إلا بالكلام فقط ولم تتحرك لتقديم دعم مادي للشعب الفلسطيني عند الحاجة». وشبه أوباما «ما يحدث في الشرق الأوسط برقصة الكابوكي اليابانية التي يمتزج فيها الرقص مع الغناء والتمثيل، وذلك في إشارة إلى عدم توحد الخطاب الصادر من دول المنطقة مع مواقفها الحقيقية.
مؤكدا عزمه طرح الوضع بصراحة على الأطراف ومطالبتها بالتوقف عن هذا الأسلوب واتخاذ قرارات صعبة، مع تأكيد استعداد الولايات المتحدة للعمل مع الجميع للتصدي للمشكلات القائمة دون فرض حل معين».
تغيير القلوب والعقول
وقال أوباما إنه ينظر إلى خطابه في القاهرة كجزء من منهج دبلوماسي أوسع نطاقا لإدارته يعمد إلى التوجه مباشرة إلى الجميع والحديث بصراحة عن الوضع الراهن ومواقف هذه الأطراف، معتبرا أن قيام الولايات المتحدة بالحديث مباشرة إلى الشارع العربي وإقناعه بأن واشنطن تتحرك بشكل مباشر سيسهم في إقناع الشعوب العربية وقياداتها على العمل مع أميركا.
وأضاف أوباما أن تغيير القلوب والعقول لدى شعوب الدول المسلمة يعد جزءا من معركة بلاده ضد المتشددين الإرهابيين بالنظر إلى أن هؤلاء الناس هم من تسعى الجماعات المتشددة إلى تجنيدهم، مشيرا إلى أن خطابه في القاهرة يسعى إلى إقناع هؤلاء بتجنب الانضمام إلى المتشددين عبر التأكيد على أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والتسامح والشمول في هذه البلدان ولهذه الشعوب.
توقيف الاستيطان
الى ذلك، ابلغ البيت الابيض منظمة يهودية نافذة انه يريد معالجة التوتر الراهن مع الحكومة الإسرائيلية «من دون ضغائن أو إنذارات».
ونشر المجلس اليهودي للشؤون العامة الذي يعتبر ناطقا باسم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، رسالة من البيت الأبيض قال انها تحاول طمأنة المنظمات اليهودية في وقت تمر فيه العلاقات بين الحليفين الأميركي والإسرائيلي بفترة دقيقة.
واوردت الرسالة «قد يكون هناك حاليا خلافات في وجهات النظر مع إسرائيل حول الاستيطان، لكننا نحاول معالجتها بهدوء ومهنية وبدون ضغائن أو انذارات، كما يجب ان يكون عليه الامر عندما تكون لدينا علاقات قوية مع حليف مهم».
وأضافت الرسالة التي قال مدير المجلس هادار سوسكيند ان البيت الأبيض سمح له بنشرها شرط عدم كشف هوية صاحبها، «لدينا ثقة في إمكان التوصل إلى هذا الأمر».
وكررت رسالة البيت الأبيض الالتزام الأميركي بامن إسرائيل، لكنها ذكرت بان على تل ابيب أيضاً الوفاء ب«التزاماتها».
وقالت ان «التزام الرئيس امن دولة إسرائيل لا يزال حاسما كما كان دائما». معتبرة ان سعي اوباما إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ووقف الاستيطان ينبع «في قسم كبير منه من قلقه على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية تحيا بأمان».
وأضافت ان «الرئيس كان واضحا جدا لجهة ضرورة ان يحترم كل الأطراف التزاماتهم ومسؤولياتهم». وتابعت «يعتقد (اوباما) ان من واجب إسرائيل ان توقف الاستيطان، وهذا ما ارتضت إسرائيل القيام به بوضوح في خارطة الطريق، خطة السلام الدولية التي لا تزال واشنطن تتمسك بها.
ونقلت الرسالة تأكيد الرئيس الأميركي ان على الفلسطينيين «واجبات» تتصل بتحسين الوضع الأمني في أراضيهم ووقف التحريض على العنف ضد إسرائيل.
اما الدول العربية «فمن واجبها اتخاذ تدابير جدية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، «الآن، وليس مع نهاية العملية»، وفق المصدر نفسه.

