أجمع محللون سياسيون سعوديون في تصريحات ل«البيان» أمس على أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض والقاهرة اليوم الأربعاء وغداً الخميس، تكتسب أهمية كبرى، نظرًا لكونها تحمل في طياتها سابقة تاريخية تحدث للمرة الأولى حين يوجه رئيس أميركي خطابًا إلى العالمين العربي والإسلامي من القاهرة.

واعتبروا أن الزيارة في حد ذاتها تحمل في مضامينها بادرة حسن نية تجاه العالم الإسلامي وقضاياه المركزية وتوقعوا ان تحمل الكثير من المؤشرات التي يمكن أن يرتكز عليها لمعرفة السياسة الأميركية تجاه قضايا الشرق الأوسط، وتجاه مسألة السلام، على اعتبار أن كلمته التي سيلقيها في القاهرة ستعبر عن جوانب من الرؤية التي تقدمها الإدارة الأميركية الجديدة تجاه العالمين العربي والإسلامي.

وقال أستاذ العلاقات الدولية د. فهد العيسى أن اختيار السعودية لتكون أول بلد يزوره أوباما هذه المرة هو تقدير لدور السعودية الرئيس في الحفاظ على موازين القوى والأمن الخليجي، وتقديراً للدور المحوري البارز الذي تلعبه في قيادة العالم العربي في خلق مبادرة السلام العربية التي يتشجع لها إدارة أوباما باعتبارها دولة صانعة للتوازن والاستقرار في المنطقة.

وأوضح العيسى أن السؤال الكبير في الشارع السعودي حاليا هو هل ستكون الإدارة الأميركية الجديد بقيادة أوباما عادلة في التعامل مع الصراع العربي-الإسرائيلي، وهي القضية التي يرى غالبية السعوديين والعرب إنها أهم تحد يواجه هذه المنطقة.

وأضاف أن أغلب التحليلات تشير أنه سيتحدث عن جهوده في مد الجسور مع العالم العربي والإسلامي وإغلاق سجن غوانتانامو، والأكثر أهمية هو ما سيتطرق إليه حول منظور الإدارة الأميركية الجديدة لإدارة ملف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. من جهته، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي نايف الشمري أن كثيرا من المراقبين السياسيين أصبحوا ينظرون للدور السعودي المدعم بقوة المال والبترول والزعامة الدينية. وقال «أوباما اختار الذهاب أولا للسعودية نظرًا للدور المهم الذي باتت تلعبه في العالمين العربي والإسلامي».

في غضون ذلك، رأى الباحث السعودي منيف القبلان أن اوباما سيستمع إلى رؤية القيادة السعودية فيما يتعلق بعملية السلام وأهمية ارتكازها على مبادرة السلام العربية التي أجمعت عليها كل الدول العربية، كما ستوضح الرياض أفكارها في كيفية معالجة الملف النووي الإيراني دون استخدام القوة أو محاولة جر المنطقة إلى حرب جديدة. وأضاف القبلان «هناك من ينظر إلى موقف أوباما المتمثل في فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي بمنزلة محاولة لاستئصال نفوذ المتشددين المتنامي ولاسيما إيران أخذا في الاعتبار طموحاتها الإقليمية والنووية، ودعم مواقف البلدان الإسلامية الحليفة والمعتدلة».

وأشار في هذا الصدد إلى أن زيارة أوباما إلى المنطقة تأتي قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية في لبنان والانتخابات الرئاسية في إيران، وتتزامن مع تنامي العنف في العراق وسوء الوضع في أفغانستان وباكستان.

أوباما يخاطب العالم الاسلامي من قاعة «عبدالناصر»

يقف باراك اوباما غداً الخميس داخل قاعة الاجتماعات الكبرى بجامعة القاهرة (قاعة عبد الناصر) الزعيم العربى الراحل ليمد يد المصالحة الى العالم الاسلامي بعد اكثر من ثماني سنوات من اعتداءات 11 سبتمبر (2001) التي اطلقت بعدها الولايات المتحدة حربا على «الارهاب» دفعتها الى التدخل عسكريا في بلدين اسلاميين هما العراق وافغانستان.

وسيلقي أوباما خطابه من نفس القاعة التي كان الرئيس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يلقي فيها خطابا سياسيا سنويا بمناسبة «عيد العلم» الذي ما زالت مصر تحتفل به كل عام في 21 ديسمبر وهو تاريخ افتتاح جامعة القاهرة عام 1908.

وظلت جامعة القاهرة منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، ساحة عبر فيها الطلاب المصريون باختلاف ألوانهم السياسي عن مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة وعن احتجاجهم على دعمها المستمر لاسرائيل.

الرياض ـ عبد النبي شاهين