لم تنخفض حدة المطالبات النيابية بالاستجوابات والاستضافات لأعضاء الحكومة العراقية، بعد إلقاء القبض على وزير التجارة المستقيل عبد الفلاح السوداني، بل امتدت لتشمل خمسة وزراء جدد، مع الدعوة لإلغاء عدد من الوزارات أيضا.
ورغم انتهاء شهر الاستجواب، ان صح إطلاق التسمية على مايو الماضي، بل ازدادت لتشمل عدد من الوزراء مع اختلاف مسببات هذه المطالب. وبعد استجواب السوداني منتصف الشهر الماضي، وما آلت اليه الامور والمستجدات من استقالته الى اصدار مذكرة قضائية واعتقاله بعد اعادة طائرته المغادرة للبلاد؛ توجد طلبات حاليا على طاولة هيئة رئاسة مجلس النواب لاستضافة او استجواب وزراء النفط والكهرباء والخارجية والنقل، مع وجود مساع لاستجواب وزير التربية أيضا.
وأعلنت مقررة لجنة النزاهة في مجلس النواب النائبة عالية نصيف، ان وزير النفط حسين الشهرستاني سيتم استجوابه في البرلمان بعد جمع تواقيع من 110 نواب. وذكرت نصيف ان لجنة النفط والغاز استكملت الاجراءات القانونية الخاصة باستجواب الشهرستاني، مبينة انه سيتم ايضا استجواب وزراء النقل والكهرباء والخارجية.
إلا ان النائب عبد الله اسكندر اكد لصحيفة «الصباح» الحكومية، انه لا توجد موجبات لاستجواب الشهرستاني او سحب الثقة منه لعدم وجود مؤشرات لتبديد المال العام، وهناك مأخذ واحد عليه يتمثل بضرورة زيادة كمية تصدير النفط، وهذا الامر يحتاج الى جهد وشركات عالمية للاستثمار.
وشدد اسكندر على انه لم يحدد لغاية الان موعد لاستجواب الوزير، الا انه من الممكن ان يكون الاسبوع المقبل موعدا لاستجوابه، مؤكدا بالقول: ان «هناك دوافع سياسية تقف وراء استجواب وزير النفطألا بهدف التأثير على حكومة المالكي»، منوها في الوقت نفسه بان «الوزير عندما يقدم الادلة والبراهين لن تسحب الثقة منه، وسيتمكن الشهرستاني من اقناع البرلمان، لان الظروف الامنية اعاقت تنفيذ مشاريع وزارة النفط».
في غضون ذلك، أعلن النائب عن الكتلة الصدرية علي الميالي عن البدء بجمع تواقيع داخل المجلس لاستجواب وزير التربية خضير الخزاعي. وقال الميالي: ان «هذه الوزارة فيها ضعف اداري واضح ونقص في الخدمات وتدن في المستوى العلمي للطلبة، ما دفعنا لتقديم طلب الاستجواب».
وفي إطار متصل، قال النائب عن الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي: ان «هيئة رئاسة البرلمان وبالاتفاق مع رؤساء وممثلي الكتل النيابية قرروا استضافة وزير الخارجية هوشيار زيباري بشأن بعض النقاط الخاصة بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن». وأضاف: ان «البرلمان سيبحث تحديدا المادة المتعلقة بخروج العراق من البند السابع»، مؤكدا ان «هناك دعوات للاسراع بتقديم مشروع قانون الاستفتاء على الاتفاقية الامنية الى مجلس النواب».
في موازاة ذلك، رجحت لجنة العمل والخدمات إلغاء وزارات البلديات والبيئة والرياضة والشباب، عقب الانتخابات النيابية المقبلة. وأكدت النائبة عن جبهة التوافق ومقررة لجنة العمل والخدمات في البرلمان تيسير المشهداني قرب حل وزارة البلديات والأشغال العامة، مشيرة إلى الانتهاء من إعداد مشروع القانون القاضي بإلغاء الوزارة.
واتهمت المشهداني وزارة البلديات ب«العجز» عن تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن وجودها «يؤدي إلى زيادة الحلقات الإدارية»، ويسهم في تفاقم ظاهرة الفساد المالي والإداري المنتشرة في الدولة، إضافة إلى ان «وزارة البلديات والأشغال العامة ليست ضمن الصلاحيات الحصرية للحكومة المركزية، ويمكن ان تعوّض عنها الإدارات المحلية».
وفيما يخص أمر اعتقال وزير التجارة العراقي، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأحد، عن مسؤولين في وزارة الداخلية العراقية أن أمر إعادة الطائرة التي كانت تقله إلى بغداد وإلقاء القبض عليه صدر من مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي. وقالت الصحيفة إن «مسؤولين في وزارة الداخلية، لم تسمهم، قالوا لها إن «أمر إعادة طائرة الوزير عبد الفلاح السوداني وإلقاء القبض عليه صدر من مكتب المالكي».
إلى ذلك، كشفت مصادر نيابية عراقية عن تورط دول إقليمية وأجنبية وجماعات إرهابية بالتنصت على شبكة الهاتف النقال في العراق ضمن حرب التجسس التي يشهدها البلد، في وقت أكدت فيه معلومات استخبارية عن قيام تنظيم القاعدة باستبدال قياداته في محافظة ديالى بآخرين تلقوا تدريبات في الخارج.
وقال وزير الاتصالات السابق والنائب الحالي في البرلمان محمد علاوي في تصريح خاص لصحيفة «الصباح» الصادرة أمس، إن «هناك دولا كثيرة يهمها الوضع السياسي في العراق وتطوراته، وهذه الدول سواء كانت إقليمية أم أجنبية تمتلك أجهزة دقيقة للتنصت». مشيرا إلى «وجود مؤشرات تؤكد وجود جماعات إرهابية لها ارتباط دولي وتمارس أيضا التنصت على شبكة النقال». وأكد علاوي أنه عندما كان وزيرا للاتصالات «لم تسجل لديه مثل هذه الحالات».
وفي السياق، كشفت معلومات استخبارية عن قيام تنظيم القاعدة باستبدال اغلب قياداته في محافظة ديالى بعناصر جديدة للتخلص من مذكرات القبض الموجودة ضمن قوائم «بشائر الخير»، وبعد فرار القيادات السابقة للتنظيم الإرهابي باتجاه مناطق كردستان.
وقالت عضو حزب الدعوة سجى قدوري في تصريح ل«الصباح»: إن معلومات استخبارية تشير إلى أن تنظيم القاعدة استبدل قياداته بعناصر جديدة أكملت تدريباتها في دول خارجية، بعد اعتقال قسم من القيادات السابقة وصدور مذكرات بحق عدد أخر، فضلا عن تضييق الخناق على «القاعدة» من قبل القوات الأمنية بعد تطهير أجزاء كبيرة من مناطق المحافظة.
بغداد-«البيان» والوكالات
