شهدت بغداد حربا باللافتات والشعارات بشأن استجواب وزير التجارة عبد الفلاح السوداني من قبل رئيس هيئة النزاهة صباح الساعدي. ويرى من يتجول في بغداد انتشار لافتات لم تذيل باسم احد الأحزاب او الشخصيات السياسية، إنما كان بعضها بدون اسم والبعض الاخر كتب عليها اهالي الحرية او الكاظمية او الشعلة او مدينة الصدر وغيرها.
ففي الوقت الذي انتشرت لافتات تؤيد الساعدي في استجواب وزير التجارة وتمتدحه وتصفه بأنه صرخة بوجه الفساد، وان عليه ان يحاسب من سرق قوت الشعب وأمواله، ظهرت لافتات كتب عليها «عليك ان تسأل يا صباح الساعدي من سرق النفط في البصرة»، وغيرها من اللافتات حول هذه القضية.
أما اللافتة الوحيدة، والتي ذيلت باسم احد الأحزاب فكانت لحزب الامة الذي يتزعمه مثال الالوسي، والتي طالبت بنقل مقر وزارة التجارة الى ساحة كهرمانة، في اشارة الى نصب «الاربعين حرامي» فيها.
ويرى محللون سياسيون ان الحرب الاعلامية بين الطرفين نزلت الى الشارع وان هذه اللافتات مسؤولة عنها الاحزاب، فالمواطن العادي وعلى الرغم من اهتمامه بهذا الموضوع ، الا انه لا يمكنه ان يقوم بوضع لافتة تؤيد او تنتقد أية جهة سياسية. ويشيرون الى ان سبب هذا الزخم الاعلامي ووجود هذه اللافتات يعود الى الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وبمثول السوداني أمام القضاء لاتهامه في قضايا فساد مالي، سيكون الوزير العراقي الثاني الذي تتم محاكمته بعد وزير الكهرباء أيهم السامرائي، الذي فر من قاعة احد المحاكم ببغداد بمعاونة القوات الأميركية إلى خارج البلاد بعد إدانته في قضية فساد. والى جانب السوداني والسامرائي هناك وزراء آخرون أشهرهم وزير الدفاع حازم الشعلان في حقبة رئيس الحكومة الأسبق اياد علاوي عام 2004، فر هو الآخر إلى خارج البلاد.
ووزير النقل في نفس الفترة، وضباط كبار ومسؤولون بارزون آخرون فروا إلى خارج البلاد لافتضاح أمر تورطهم في قضايا فساد إداري ومالي تقدر بمليارات الدولارات، وقد تم إسقاط التهم عنهم بعد إصدار قانون للعفو عام 2007. وحسب مصادر حكومية عراقية فإن السوداني تم احتجازه في احد الأماكن في المنطقة الخضراء بعد اعتقاله في مطار بغداد وسيحال إلى التحقيق في السماوة.
وقالت النائبة شذى الموسوي عضو مجلس النواب العراقي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «اعتقد لو كشفت حقائق الفساد الإداري والمالي، الذي جرى في العراق بعد عام 2003 لأصيب الشعب العراقي والعالم بالصدمة والذهول لأن حجم هذا الفساد يقدر بمليارات الدولارات».
بغداد-«البيان» و(د.ب.أ)
