بحث الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في العاصمة السعودية الرياض أمس، سبل الدعم السعودي السياسي والاقتصادي لليمن وأنشطة المعارضين اليمنيين المقيمين في الخارج، في وقت قتل فيه أربعة أشخاص على الأقل وجرح 13 آخرون في مواجهات بين قوات الأمن اليمنية ومتظاهرين في مدينتين يمنيتين جنوبي البلاد، فيما حذرت السلطات من تجدد المواجهات في محافظة صعدة شمالي البلاد.

وأفادت مصادر حكومية يمنية، رفضت الكشف عن هويتها، ل«البيان» أمس أن لقاء القمة الذي جمع الرئيس علي عبدالله صالح بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في العاصمة السعودية الرياض ناقش «سبل الدعم السعودي السياسي والاقتصادي لليمن وأنشطة المعارضين اليمنيين المقيمين في المملكة».

وذكرت المصادر أن الطرفين «ناقشا طلباً يمنياً لوضع قيود على المعارضين المقيمين في السعودية مثل رئيس الوزراء السابق حيدر العطاس وكذا العناصر التي تقوم بجمع الأموال لدعم الاحتجاجات في جنوب البلاد، حيث تقف المملكة بقوة ضد أي دعوات لانفصال جنوب اليمن عن شماله».

ولفت المصدر إلى الدعم السعودي المتواصل لليمن واقتصاده ووحدته والمتمثل باستيعاب العمالة اليمنية في أسواق الخليج. من جهة أخرى قالت مصادر محلية لـ «البيان» ان متظاهراً قتل وأصيب خمسة آخرون بجروح أمس في الضالع (جنوب) خلال قيام الشرطة بتفريق تظاهرة احتجاجية في ظل التوتر المستمر في جنوب اليمن.

وأوضحت «المئات من طلاب المدارس الثانوية والجامعة في محافظة الضالع تظاهروا أمس استجابة للدعوة التي أطلقتها حركة نجاح القريبة من الحزب الاشتراكي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وان الشرطة فرقت التظاهرة بالقوة فقتل أحد المتظاهرين بعد نقله إلى المستشفى توفيق محمد عبدالله الجعدي». وفي وقت لاحق، حاولت الشرطة اعتقال أحد الجرحى ممن شاركوا في تظاهرة الضالع (180 كلم شمال عدن) فحصل تبادل لإطلاق النار ما تسبب باصابة شرطي وأحد المدنيين بجروح، وذلك بحسب شهود عيان.

وتعد هذه المواجهات الأحدث في سلسلة الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها المدن في محافظات الجنوب الثلاث على مدار الأسابيع القليلة الماضية وخلفت العشرات من المتظاهرين وأفراد الأمن بين قتيل وجريح.

وتعد الضالع من معاقل الجماعات الانفصالية في الجنوب التي تطالب بانفصال الجنوب عن الشمال بسبب سياسات الحكومة المركزية التمييزية ضد الجنوبيين.

كما وقعت مواجهات في بلدة العند (50 كلم شمال مدينة عدن الساحلية جنوب البلاد)، دون ورود تقارير عن سقوط إصابات.وفي هذه الأثناء، قتل شخصان وأصيب ثلاثة بجروح في تظاهرتين مناهضتين للحكومة في محافظة لحج بحسب مصادر طبية وقبلية.

وقتل شرطي ومتظاهر في تبادل لإطلاق النار خلال تظاهرة في بلدة لبعوس في لحج.كما أصيب متظاهر بجروح في تظاهرة شهدتها منطقة العند في لحج.

كما أكدت مصادر قبلية لوكالة فرانس برس أن اضطرابات حصلت مساء أول من أمس السبت خلال تظاهرة في مدينة الشحر في محافظة حضرموت، ما اسفر عن مقتل متظاهر وإصابة خمسة آخرين بجروح. وأضافت مصادر محلية ل«البيان» إن «متظاهراً في مديرية الشحر بمحافظة حضرموت لقي حتفه متأثراً بجروحه عندما فرقت الشرطة بالقوة تظاهرة احتجاجية نظمتها جماعة معارضة جنوبية تطالب بإطلاق سراح المعتقلين على ذمة احتجاجات مماثلة وقعت في محافظتي عدن ولحج قبل أيام».

وفي السياق، استنكر «تكتل اللقاء المشترك» في بيانٍ أمس ما جاء في خطاب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في محافظة تعز جنوب البلاد، ووصفه بأنه ينطوي على «دلالات خطيرة واتهامات غير مأمونة العواقب».

وذكر البيان أن الاتهامات للمعارضة بدعم الانفصاليين الجنوبيين «انعكست سلباً على الرأي العام اليمني وتزيد من منسوب التوترات والاحتقانات» على حد تعبير البيان. وطالب التكتل صنعاء ب«الإفراج عن معتقلي الحراك السلمي أو حرب صعدة، ووقف المحاكمات الصورية وحملات التعبئة في وسائل الإعلام»، مندداً ب«استهداف السلطة للمتظاهرين في المحافظات الجنوبية».

وكشف التكتل عن تسلم حسن محمد زيد أمين عام «حزب الحق» رئاسة مجلسه الأعلى خلفاً لسلطان العتواني أمين عام «التنظيم الوحدوي الناصري».

كما تولى نائف القانص رئيس مكتب العلاقات الوطنية والسياسية في «حزب البعث العربي الاشتراكي» موقع الناطق الرسمي ل«اللقاء المشترك» ورئاسة الهيئة التنفيذية بدلاً من رئيس الدائرة السياسية ل«حزب الحق» محمد المنصور.

إلى ذلك حذر مصدر محلي مسؤول في محافظة صعدة من أسماهم بالعناصر «التخريبية الخارجة عن النظام والقانون من أتباع الحوثي من مغبة التمادي في أعمالهم الاستفزازية ضد المواطنين والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة ونصب نقاط التفتيش على الطرق والاعتداء على سيارات المواطنين». وجدد المصدر اتهامه لاتباع الحوثي بالسعي لإشعال الحرائق والتكسب من وراء الحرب وأعمال التخريب.

مؤكداً أن أبناء محافظة صعدة ضاقوا ذرعاً بهذه العناصر وأعمالها التخريبية والإجرامية المقلقة للأمن والسكينة العامة في المحافظة والتي لا بد من الوقوف أمامها ووضع حد لها.

حصيلة

13

ارتفعت حصيلة ضحايا التوتر في الجنوب إلى 13 قتيلاً، حيث أسفرت سلسلة من المواجهات عن مقتل 12 شخصاً على الأقل بينهم أربعة جنود منذ نهاية ابريل.

وتصاعدت حدة التوتر خلال الأسابيع الأخيرة في جنوب اليمن مع انتشار التظاهرات والاضطرابات وتصاعد النزعة الانفصالية وسط تشدد من السلطات.

ويطالب قسم من المواطنين الجنوبيين باستقلال اليمن الجنوبي الذي توحد مع الشمال في 1990، اذ يعتبرون انهم يعانون من التمييز من قبل السلطة المركزية. وتم احباط محاولة لانفصال الجنوب في 1994.

صنعاء- محمد الغباري والوكالات