جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) رفضه التام لأي تعديل في مبادرة السلام العربية، مشيراً إلى أنه لمس خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وجود جدية واضحة لدى الرئيس بارك أوباما وإدارته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، نافياً ما تردد في وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية من وجود تنازلات فلسطينية بشأن عودة اللاجئين.

وأضاف أبومازن، في مؤتمر صحافي عقده في مقر الرئاسة المصرية أمس عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك، إنه أطلع الزعيم المصري على نتائج زيارته للولايات المتحدة، ولقاءاته مع الرئيس باراك أوباما وعدد آخر من المسؤولين الأميركيين، لافتاً إلى أنه لمس جدية لدى الإدارة الأميركية بخصوص عملية السلام وضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي.

وبشأن ما جرى في اللقاء مع الرئيس مبارك، قال إن «محور الحديث كان ماذا يمكن عمله بالمستقبل»، وأكد أن «على مقولة الطرف الأميركي بأنه على إسرائيل وقف كل النشاطات الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي، إضافة إلى اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بحل الدولتين وعندما يحدث ذلك ننتقل لاستكمال المفاوضات التي انطلقت في أنابوليس».

ولفت أبومازن أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي التي انطلقت عقب مؤتمر أنابوليس لم تكن مضيعة للوقت ويمكن البناء عليها، سواء بما يتعلق بالحدود أو القدس أو المستوطنات، أو غيرها. وتابع أن «هذا هو الموقف الأميركي وهم يصممون عليه، ولكن يبدو أن الجانب الإسرائيلي لم يستكمل بعد خطته أو رؤيته بخصوص هذه القضايا، وبالتالي هناك اتصالات مكثفة ومستمرة، لكن هذه الاتصالات لن تأخذ شهوراً، ربما تأخذ أسابيع، بمعنى أنه مع بداية يوليو المقبل لا بد أن يكون قد حصل شيء».

وأضاف ان «هنالك نقطتان أثارهما الإسرائيليون، الأولى أنهم لا يريدون شروطاً مسبقة، وكأنهم يعتقدون أن ما نطلبه وما يطلبه الجانب الأميركي هي شروط مسبقة فيما يتعلق بالاستيطان والحل على أساس الدولتين، وأكدنا نحن أنها ليست شروطاً مسبقة وإنما أمور ثابتة ومثبتة في خطة خريطة الطريق، ولذلك نحن لا نطلب شيئاً جديداً وإنما تطبيق الأشياء التي تم الاتفاق عليها».

ولفت الرئيس الفلسطيني إلى أن الطرف الأميركي أثار خلال اللقاءات نقطة أخرى يتحدث عنها الجانب الإسرائيلي، وهي التحريض، مضيفاً: «أحببنا أن نذكرهم أن مسألة التحريض سبق وأن أثيرت قبل عشر سنوات على الأقل وطرحها في حينه نتانياهو، حيث تم الاتفاق في واي ريفر على تشكيل لجنة ثلاثية أميركية فلسطينية إسرائيلية لبحث كل أنواع التحريض وعملت اللجنة فترة ثم توقفت، وطلبنا الآن إحياء اللجنة من أجل أن نرى ما هي الادعاءات الإسرائيلية وادعاءاتنا لأننا نرى تحريضاً في وسائل الإعلام أو الكتب المدرسية، وغيره».

ذرائع يهودية

وبخصوص يهودية الدولة، قال الرئيس أبومازن «اعتقد أنها من الذرائع التي يتحدثون عنها، وفي أنابوليس أثاروها، ثم بعد نقاش طويل جداً وتأخر اجتماع أنابوليس لأكثر من ساعة بسبب الموضوع تم الاتفاق على طي الملف، فليسمون أنفسهم ما يشاءون، ونحن نرى أن هنالك دولة اسمها إسرائيل».

وبشأن ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين، وادعاء بعض وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية بأن الطرف الفلسطيني يمكن أن يقدم تنازلات في هذا الملف، قال إن «كثيراً من الأصوات تقول لا نريد عودة اللاجئين، وهذا غير صحيح، فهذا الموضوع ناقشناه مع حكومة اولمرت وتوصلنا لمبادئ عامة ولكن لم ندخل في التفاصيل، والمبادرة العربية تحدثت بشكل واضح عن هذا الحق، ونحن نرفض أي تعديل أو تغيير في المبادرة العربية للسلام وهي مرجعيتنا».

القاهرة ـ «البيان»