أوقفت قوات الامن العراقية أمس وزير التجارة المستقيل عبدالفلاح السوداني اثناء محاولته «الهروب» من البلاد بتهم تتعلق بالفساد، مع تأكيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفضه الدفاع عن أي موظف متورط، بالتزامن مع تصريحات وتقارير تشير إلى أن حقائب الداخلية والخارجية والاتصالات قد يشملها التعديل الوزاري الذي كثر الحديث عنه.
وقال رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب صباح الساعدي لوكالة «فرانس برس» إن الوزير السوداني «حاول الهروب من وجه العدالة»، موضحاً أنه «بعد الاتصالات التي أجريناها مع القضاء وامن المطار، تم إرجاع الطائرة واعتقال الوزير». وأوضح أن «مذكرة توقيف صدرت بحق الوزير بتهم فساد».
واعتبر الساعدي أن السوداني «المسؤول الأول عن الفساد في الوزارة».وكان الساعدي اتهم الوزير بالتورط في «استيراد سكر غير صالح للاستخدام البشري والحنطة الفاسدة من خارج البلاد والتعاقد غير القانوني لاستيراد مواد غذائية، وعدم اتخاذ الإجراءات ضد المفسدين في وزارة التجارة».
من جهتها، أعلنت عضو لجنة النزاهة النائب عالية نصيف عن إعادة الطائرة التي تقل السوداني وهي في الجو لصدور مذكرة بتوقيف وإلقاء القبض عليه.
وفي تفاصيل هذه الملاحقة التي تضاربت التقارير حيال وقائعها، أوضح المسافر عبد المحسن سالم، الذي كان على متن نفس الطائرة مع السوداني، انها عادت بعد حوالي نصف ساعة من إقلاعها. وقال ان قائد الطائرة ابلغ الركاب انه ينبغي العودة الى بغداد بسبب ازدحام في مطار الهبوط.
وأضاف المسافر العراقي ان 250 مسافرا كانوا على متن الطائرة. وتابع القول إنه «لدى الوصول اقتاد الوزير اثنان من ضباط الشرطة في زي مدني من الطائرة في مطار بغداد». وأضاف انهما كانا «في غاية اللطف ولم يقيدا يديه او أي شيء».
وذكر مسؤول في مطار بغداد، طلب عدم نشر اسمه، انه شاهد طائرة السوداني تهبط عائدة على المدرج وصعد حرس على متنها ورافقوه لصالة كبار الزوار بالمطار.. بينما قال مراسل وكالة «رويترز» للأنباء، أنه رأى السوداني في وقت سابق في مطار بغداد، وأن حرسه الشخصي نفى أن يكون متوجها لأي مكان.
لا حصانة لأحد عند المالكي
من جانبه، لفت نوري المالكي، خلال رده على أسئلة تتعلق بوزير التجارة نقلها المركز الإعلامي الوطني التابع لأمانة مجلس الوزراء، إلى أن «الفساد له غطاء سياسي من شركاء في العملية السياسية.. وأنه لن يدافع عن أي وزير او موظف مفسد».
وأكد رئيس الوزراء العراقي على انه «سيحيل كل من يثبت تورطه للقضاء والنزاهة، دون تمييز بين مفسد وآخر». وأعلن أن حملة الفساد التي أطلقها لن تستثني أحدا، موضحا أن عدد المعتقلين بتهم الفساد يزيد على خمسين شخصا، وشدد على ان الفساد «بات ينهش جسد المواطن بشكل اكبر وليس الدولة فقط».
يذكر أن رئيس الوزراء العراقي وافق الأسبوع الماضي على استقالة السوداني، بعد استجوابه في البرلمان بشبهات تتعلق بالفساد، مشيرا إلى أن «السوداني قدم استقالته في 14 الشهر الحالي، لكن رئيس الوزراء أرجأ الموافقة عليها حرصا منه على ان يمارس مجلس النواب دوره الرقابي».
وتأتي هذه المستجدات مع ترجيحات بان التعديل الحكومي قد يشمل عشر وزارات بينها الداخلية والخارجية والاتصالات والتخطيط، إذ كانت الكتل النيابية العراقية قد شرعت رسميا ببحث دعوات المالكي بشأن إجراء تعديل وزاري يشمل عددا من الحقائب الوزارية.
وأكد النائب عن الائتلاف الموحد سامي العسكري لصحيفة «الصباح» ان المالكي يرغب بتعديل وزاري يمكنه من الارتقاء بعمل الحكومة الذي كان متأثرا بالمحاصصة والتوافقات.
بغداد - البيان والوكا
