رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بمساعي الرئيس الأميركي باراك أوباما لتحريك المياه الراكدة في الشرق الأوسط، ملاحظاً أن الأخير يعتمد خطاباً «جديداً ومحترماً» حيال قضايا الشرق الأوسط. وأكد على أن العالم العربي سيكون «كله آذانا» لسماع ما سيقوله أوباما خلال زيارته الى السعودية ومصر بعد أيام، لكنه شدد على عدم وجود جديد يقدمه العرب.

وخلال زيارة الى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قال عمرو موسى لـ «البيان» إن المسؤولين العرب يرحبون بالرئيس الأميركي في مصر والسعودية و«سيكونون كلهم آذانا للاستماع إلى ما سيقوله».

وإذ رحب الأمين العام بما سماه «مساعي الرئيس أوباما لتحريك المياه الراكدة في الشرق الأوسط وإحياء عملية السلام على أسس جديدة بعد السنوات الثماني الماضية من السياسات الخاطئة التي دفع ثمنها الأميركيون والعرب وحتى الإسرائيليون»، لاحظ أن «الإدارة الأميركية الجديدة تعتمد خطاباً جديداً ومحترماً حيال قضايا الشرق الأوسط»، وطالب «بوقف عمليات الاستيطان الإسرائيلية تماماً وفوراً» في الضفة الغربية «كخطوة أولى رئيسية» لمعاودة عملية السلام في المنطقة.

وقال: «الآن تتشكل السياسة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، ونحن ننتظر ما سيقوله أوباما في القاهرة»، موضحاً أن «هذا الأمر غير مرتبط بأن لدى الولايات المتحدة سياسة معروفة وواضحة حيال إسرائيل. بيد أن هذه المرة تبدو المواقف الأميركية أكثر توازناً».

وتحفظ على الإدلاء بأي مواقف في شأن ما قد يعلنه أوباما خلال رحلته الأسبوع الجاري الى السعودية ومصر، مكتفياً بالقول: «نحن في انتظار ما سيقوله في خطابه الذي يصفه الجميع بأنه سيكون مهماً».

لكن لفت الى أن الدول العربية تعقد «آمالاً على دور الولايات المتحدة في عملية السلام» في الشرق الأوسط، مؤكداً أن العرب «لن يعدلوا أي شيء في مبادرة السلام العربية وهم متفقون عليها».

ولفت الى أن «لا مبادرات مطلوبة حالياً من العالم العربي، لقد قدمنا الكثير من مبادرات حسن النية لمعاودة عملية السلام، مقابل لا شيء من إسرائيل التي باتت الكرة الآن في ملعبها. لن نقدم أي شيء مجاناً من الآن فصاعداً».

وأضاف أن الخطوة الأساسية المطلوبة الآن هي وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية وإزالة المستوطنات المستحدثة قبل أي شيء آخر، إذا أردنا أن تقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة.

إن الاستمرار في عمليات الاستيطان سيجعل من المحال إنشاء دولة فلسطينية، وبالتالي سيستحيل السلام في المنطقة. وأشار الى أن التركيبة الديموغرافية في الضفة الغربية تتغير بسرعة مع استمرار اسرائيل في عملية بناء المستوطنات، مما يجعل مسألة بناء الدولتين أصعب مع مرور الزمن.

الوضع في لبنان

ورداً على سؤال عن لبنان، حاذر الخوض في توقعات تتعلق بالنتائج المحتملة للانتخابات النيابية خلال الأسبوع المقبل. لكنه شدد على أن «الأهم هو ألا يعرض أمن لبنان واستقراره لأي خطر». وأضاف أنه «من الخطر البالغ التحدث عن موضوع الانتخابات النيابية قبل أسبوع من إجرائها. لننتظر ماذا سيقرر الشعب اللبناني».

ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية موضوع شبكة حزب الله في مصر بأنه «بالغ الحساسية»، لافتاً الى أن «الموقف المصري من هذه المسألة كان واضحاً للغاية، والرسالة وصلت واضحة. أرى أن هذه المسألة خطيرة وحساسة ويجب ألا نتكلم عنها إلا في إطار العربي فقط».

وعن شكوى لبنان من انتهاك إسرائيل المستمر للقرار 1701، وخصوصاً لجهة ما اكتشف أخيراً من شبكات تجسس إسرائيلية في لبنان وفرار عدد من العملاء إلى إسرائيل عبر الخط الأزرق، قال إن «إسرائيل تنتهك ليس فقط القرار 1701، بل كل القرارات الدولية. ليس هذا أمراً جديداً. على الجميع احترام قرارات مجلس الأمن ويجب على إسرائيل أن توقف انتهاكاتها لسيادة لبنان والقرارات الدولية».

وفي رد على القول إن جامعة الدول العربية لا تشجع على انتشار الديمقراطية في العالم العربي، أشار إلى أن منظمات المجتمع المدني دخلت إلى نظام جامعة الدول العربية، موضحاً أنه خلال قمة الكويت جرى الاستماع الى ممثلي المجتمع المدني ورجال الاقتصاد والشباب للمرة الأولى خلال قمة عربية. وقال: «نحن نطور هذه المسألة ونحن مستمرون في هذا المسار».

الخطر إسرائيلي

ورداً على سؤال عن البرنامج النووي الإيراني ومخاوف بعض الدول العربية من احتمالات حصول ايران على سلاح نووي، أجاب ان «الخطورة الأساسية على العالم العربي تأتي من البرنامج النووي العسكري الإسرائيلي والسلاح النووي الإسرائيلي».

وأضاف عمرو موسى: «نحن نريد أن نرى منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، لأن هناك مخاوف جدية من حصول سباق تسلح نووي في المنطقة».

نيويورك - علي بردى