أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن، خلالها القمة التي جمعتهما في واشنطن مساء أول من أمس، تأييده لاقامة دولة فلسطينية وفق حل الدولتين، ودعا إلى وقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، التي طالب السلطة الفلسطينية بتحسين الوضع الأمني فيها ووقف التحريض ضد إسرائيل، لكنه رفض «الالتزام بجدول زمني مصطنع» لتحقيق السلام في المنطقة.

وقال اوباما للصحافيين بعد لقائه الاول مع عباس: «اؤيد بقوة حلا يقوم على دولتين» مع دولة فلسطينية تتعايش مع اسرائيل

.وذكر الرئيس الاميركي بانه كان«واضحا جدا حول ضرورة وقف الاستيطان» لدى استقباله رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في 18 مايو في البيت الابيض.

وتشكل هاتان المسألتان محور الخلاف الجدي بين اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، اذ ان نتانياهو يرفض القبول بحل قائم على دولتين تركز عليه جهود السلام التي تبذلها الاسرة الدولية منذ سنوات ولا يستجيب للدعوات الى وقف كامل للاستيطان.

الا ان اوباما تحدث عن الحراك الداخلي الاسرائيلي لخفض حدة الخلاف.وقال: «اعتقد اننا لا نستطيع اضاعة اي لحظة» في جهود تسوية النزاع «لكنني لا اتخذ قراراتي بالاستناد الى محادثات اجريناها الاسبوع الماضي فقط لانه على نتانياهو بالتأكيد تسوية هذه المسائل داخل حكومته وداخل تحالفه». واضاف إنه يجب على الفلسطينيين تحقيق مزيد من التقدم نحو تعزيز قواتهم الامنية والحد من التحريض المعادي لاسرائيل الذي قال انه ينتشر في المدارس والمساجد.

كما رفض اوباما الالتزام «بجدول زمني مصطنع» لتسوية النزاع بينما حدد سلفه جورج بوش الذي بدأ جهودا لاحلال السلام في نهاية 2007، موعدا للتوصل الى اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين في يناير 2009 قبل انتهاء ولايته الرئاسية.

وصرح الرئيس الاميركي: «سأرى تقدما وسنعمل بجد لتحقيق ذلك». واضاف: «انني واثق من اننا نستطيع دفع هذه العملية قدما اذا كانت الاطراف مستعدة لاحترام تعهداتها». وقال إنه «سيتحدث عن افكاره بشأن السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في كلمته في الرابع من يونيو»، لكنه نحى جانبا التكهنات بأنه سيكشف النقاب عن مبادرة سلام جديدة. وشدد على «انها عامل حاسم في عقول كثير من العرب في شتى انحاء المنطقة وخارج المنطقة». واشار مع ذلك الى انه يأمل أن « يعمل من اجل سلام أوسع بين اسرائيل وجيرانها العرب».

التزام كامل

من ناحيته أكد أبومازن الالتزام الفلسطيني بخطة خريطة الطريق «بالكامل من الألف إلى الياء، وان تنفيذ ما ورد في خطة خريطة الطريق هو السبيل الوحيد للوصول إلى السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط».

وأضاف الرئيس الفلسطيني القول إن «الأفكار التي طرحناها على الرئيس أوباما هي ما ورد بالضبط في خطة خريطة الطريق والمبادرة العربية للسلام، وهناك آلية من اجل التطبيق من اللجنة الدولية الرباعية ومن اللجنة العربية للمتابعة وعدد من الدول السلامية، وهذا مقترح قدمناه، ويحتاج إلى دراسة وبحث من قبل الرئيس أوباما». واعتبر أن «الوقت حساس وهام جدا وعلينا أن نستفيد من كل دقيقة وساعة من اجل دفع عملية السلام إلى الأمام من اجل تطبيق هذه العملية والوصول إلى السلام العادل».

وقال: «بالنسبة لما قاله الرئيس أوباما، هو يؤكد الالتزامات الدولية الواردة في خطة خريطة الطريق ويؤكد ضرورة وجود دولتين ووقف النشاطات الاستيطانية والوصول إلى سلام من خلال مناقشة القضايا الخاصة بالمرحلة النهائية، فدون مناقشة هذه القضايا لا يمكن أن يحصل أي تقدم»، مضيفا أن «هذه القضايا الست ناقشناها في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت والمفروض أن تستأنف هذه المفاوضات فيما بعد عندما يكون الجو مهيئا لذلك».

وأشار أبومازن إلى أن «جميع الدول العربية والإسلامية ألزمت نفسها بالمبادرة العربية للسلام وهي تتحدث عن الأرض مقابل السلام، فإذا حصل انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، فإن جميع هذه الدول ستكون جاهزة لعلاقات طبيعية مع إسرائيل».

وأضاف: «نحن من جهتنا نقوم بواجبنا بضبط الأمن في الضفة الغربية وهو لمصلحتنا أولا ولمصلحة الاستقرار في المنطقة، وهنا لابد الإشارة إلى الشكر للجنرال دايتون وفريقه في مساعدة أجهزتنا الأمنية».

ووصف عباس لقاءه الاول مع اوباما بأنه «جدي وصريح». وأضاف: «اتفقنا على التواصل الدائم».

وردا على سؤال عن مدى تفاؤله في اقامة دولة فلسطينية، قال أبومازن: «نتمنى ان تتحقق هذه الوعود ولا مبرر كي لا تتحقق ما لم تضع اسرائيل عقبات». وفي السياق، أعلن عباس عن زيارة جديدة يقوم بها الموفد الاميركي جورج ميتشل الى المنطقة في السابع من يونيو.