دخل لبنان مرحلةً حاسمةً من تاريخه مع اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية، في وقتٍ يجمع فيه المحللون السياسيون على أنها «لن تحدث انقلاباً جذرياً» في المشهد السياسي الجامد بين الأقلية النيابية المسماة «قوى 8 آذار» والأغلبية «قوى 14 آذار»، بالتزامن مع عهدٍ جديد بين لبنان وسوريا بعدما قدم السفير السوري في لبنان أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس ليبدأ مباشرة مهامه كأول سفير لبلاده في بيروت.
وقدم علي عبدالكريم العلي أوراق اعتماده في القصر الجمهوري في بعبدا بحضور وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ بعد مضي نحو سبعة شهور على إقرار البلدين التبادل الدبلوماسي.
وبالتزامن مع تدشين عهدٍ جديد في العلاقات بين سوريا ولبنان، ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر نتائج الانتخابات النيابية المزمع تنظيمها في ال7 من شهر يونيو المقبل.
ويبلغ عدد الناخبين نحو ثلاثة ملايين و257 ألفاً، علماً أن نسبةً كبيرةً منهم متواجدة خارج البلاد ولا يعرف على وجه الدقة عدد الذين سيعودون للمشاركة في عمليات الاقتراع. وسينتخب اللبنانيون 128 نائباً من بين 587 مرشحاً موزعين مناصفةً بين المذاهب الإسلامية 64 مقعداً والمذاهب المسيحية بنفس العدد.
ويبلغ عدد أعضاء المجلس النيابي الحالي 127 بسبب شغور مقعد النائب أنطوان غانم الذي اغتيل في شهر سبتمبر من العام 2007.
وأفرزت الداخلية اللبنانية نحو خمسين ألف عنصر أمن لحماية مراكز الاقتراع في الانتخابات التي ستجري على مدار يومٍ واحد في الأراضي اللبنانية المقسمة إلى 26 دائرة انتخابية للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات التي سيشارك في مراقبتها قرابة 250 مراقباً أوروبياً وأميركياً ولبنانياً. يذكر أن النائب في البرلمان اللبناني يتقاضى راتباً يصل إلى 7335 دولاراً.
والانتخابات هي الخامسة عشرة منذ استقلال لبنان العام 1943 والثانية منذ انتهاء الوجود السوري العام 2005، في وقتٍ يجمع فيه المحللون السياسيون على أنها «لن تحدث انقلاباً جذرياً» في المشهد السياسي الجامد بين الأقلية النيابية المسماة «قوى ال8 من آذار» والأغلبية «قوى ال14 من آذار».
ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركي في بيروت هلال خشان في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» إن «الخيارات المطروحة بعد الانتخابات أسوأ من المطروحة حالياً»، مشدداً على أن الاستحقاق «توافقي وغير ديمقراطي».
ويوضح قائلاً: «الديمقراطية فيها منافسة ورابح وخاسرة، فيما نظامنا لا يتحمل وجود طرف خاسر». ويضيف: «المشكلة الحالية تكمن في أن النظام التوافقي يفترض وجود زعامات متعددة لا لاعبين كبار. خلال السنوات الماضية برز لاعبون كبار لجهة احتكار آل الحريري للطائفة السنية واحتكار حزب الله للطائفة الشيعية».
ويعتبر خشان أنه وفي حال فوز الأكثرية الحالية وتمسك المعارضة بالمشاركة في الحكم على أساس ما يعرف ب«الثلث المعطل أو الضامن» بحسب اتفاق الدوحة فإن «التعطيل وارد سياسياً وعسكرياً».
وتشير المحللة ساندرين غامبلان من منظمة «إنترناشونال كرايزيس غروب» إلى أن الحديث عن «فوز أميركي أو إيراني» في الانتخابات «أمر كاريكاتوري، لأن العاملين الإقليمي والدولي لا يختصران العملية الانتخابية».
وتلفت غامبلان إلى أن «كلاً من الأقلية والأكثرية لديهما أجندة وطنية»، منوهةً إلى حساسية الوضع الراهن بتأكيدها على أنه «يكفي مثلاً أن ينقطع حبل الحوار الأميركي السوري ليتعقد كل شيء». ورأت أنه «من الصعب التنبؤ بهوية الفائز لأنه بات من الواضح أن النتائج ستأتي متقاربة بما يعني تحديد الأغلبية بعدد قليل من المقاعد».
وكان الرئيس اللبناني شدد في الذكرى الأولى لانتخابه على أهمية «تمكين رئيس الجمهورية من الفصل والبت في أي خلاف»، مشيراً إلى أن «ما هو مطلوب من الرئيس التوافقي ليس إدارة التوازنات إنما بلورة الحلول المتوازنة والحسم لمصلحة الوطن».
