أكدت «حركة العدل والمساواة» في السودان انسحابها من بلدتين إستراتيجيتين قرب الحدود مع تشاد بعد أن تعرضوا لقصف مكثف من القوات الحكومية، في وقتٍ أعلن فيه وزارة الداخلية السودانية أن المواجهات بين قبيلتي: المسيرية والرزيقات العربيتين الأسبوع الماضي في كوردفان أسفرت عن مصرع 244 شخصاً.

وأبلغ القائد العسكري في الحركة سليمان صندل وكالة «رويترز» أول من أمس أن المتمردين سحبوا قواتهم من بلدتي كرنوي وأم بارو الإستراتيجيتين اللتان تقعان في ولاية شمال دارفور «لأسباب إنسانية بسبب عمليات القصف الواسعة»، في حين كانت الحركة أكدت استيلائها عليهما في وقتٍ سابق من الشهر الجاري. وأصدر الجيش السوداني الليلة قبل الماضية بياناً مقتضباً أكد فيه سيطرته على كرنوي التي تبعد 50 كيلومتراً عن الحدود التشادية دون الإشارة إلى وقوع اشتباكات.

ويمثل إعلان المتمردين السودانيين تراجعاً عن التقدم الذي حققته أخيراً في المنطقة يتزامن مع تدهور في العلاقات بين السودان وتشاد التي تتهمها الخرطوم بدعم «العدل والمساواة»، في وقتٍ لم تفض المفاوضات بين المتمردين والحكومة السودانية في قطر إلى نتيجةٍ تذكر حتى الآن.

من جهةٍ أخرى، أعلن وزير الداخلية السوداني إبراهيم محمود حامد في تصريحاتٍ خلال جلسةٍ لمجلس الوزراء أول من أمس أن المواجهات بين قبيلتي: المسيرية والرزيقات العربيتين الأسبوع الماضي في كوردفان أسفرت عن مصرع 244 شخصاً، مشيراً إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 89 قتيلاً لدى المسيرية و80 لدى الرزيقات و75 لدى وحدة الاحتياط المركزية في الشرطة.

وأضاف حامد أن السلطات السودانية «ستجري تحقيقاً معمقاً بشأن الأحداث لتحديد مرتكبي الجرائم وإحالتهم إلى القضاء، وستتخذ تدابير مهمة لنزع سلاح المدنيين.

وبينما أوضح زعيم في قبيلة «الرزيقات» في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» أن المعارك «أسفرت عن مصرع 100 شخص لدى الطرفين و28 شرطياً».. أعرب الناطق باسم الأمم المتحدة في السودان كودييه زيروك عن قلقه قائلاً إن الهجمات «وقعت في قطاع حساس».

وطلبت السلطات السودانية من القبيلتين التراجع خمسة كيلومترات لتجنب حصول اشتباكات جديدة، وقامت بتعيين أحمد هارون حاكماً لجنوب كوردفان حيث وقعت المعارك على بعد نحو 800 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم.

يذكر أن المواجهات بين القبيلتين قديمة العهد وتتجدد باستمرار بسبب نزاعات على مصادر مياه الشفة التي تستخدم في تربية الخيل والمواشي.