أعلن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أمس ان خطواته باتجاه السعودية «فهمت سلبا وضعفا» مؤكدا ان الجانب العراقي لن يتخذ أي مبادرات اضافية كونها «استهلكت»، وهي المرة الاولى التي يتطرق فيها المالكي علنا الى مشاكل في العلاقات مع السعودية، التي تعتبره حسب مسؤول رفيع في المملكة «كرس التقسيم المذهبي في العملية السياسية في العراق»، في موازاة ذلك أكد رئيس الوزراء العراقي أنه «لن يحمي المفسدين»، من المسؤولين.
ونقل بيان للمركز الوطني للاعلام التابع للامانة العامة لمجلس الوزراء عن المالكي قوله عبر نافذة التواصل مع الصحافيين ان «العراق نجح في الانفتاح على اكثر الدول (...) بادرنا لإيجاد علاقة طبيعية وايجابية مع السعودية، لكن المبادرة فهمت سلبا وضعفا»، وأكد ان «الاستعداد لتقبل مبادرة سعودية لان المبادرات من الجانب العراقي استهلكت، ولا جدوى من تكرارها ما لم يصدر عن السعودية اي رغبة بالعلاقات».
يشار الى ان السعودية لم تعد فتح سفارتها في بغداد بعد حوالي خمس سنوات على استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع العراق في يوليو 2004 اثر قطعها بسبب الاجتياح العراقي للكويت في اغسطس 1990. وقام المالكي بزيارة السعودية مطلع يوليو 2006 بعد اربعين يوما من تشكيله حكومة الوحدة الوطنية في مايو العام ذاته.
لكن السعودية رفضت مطلع مايو 2007 استقباله مجددا لانها تعتبره مسؤولا عن تعميق الصراع المذهبي في العراق. وكشف دبلوماسي فضل عدم ذكر اسمه ان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز رفض استقبال المالكي قبل المؤتمر الدولي حول العراق في شرم الشيخ (مصر) لان المملكة «ترى انه هو الذي كرس التقسيم المذهبي في العملية السياسية في العراق».
وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أعلن اواخر ابريل 2008 ان عدم اعادة فتح سفارة المملكة في بغداد يعود لاسباب «أمنية بحتة» ولا ابعاد سياسية له. وتدعو واشنطن غالبا الى اعادة فتح سفارات الدول العربية والخليجية في بغداد.
وعلى الصعيد الأمني، لا يزال مشروع الاتفاقية لتبادل المحكومين بين البلدين عالقا منذ الصيف الماضي. وكان مسؤول في وزارة الداخلية السعودية اعلن في 21 سبتمبر الماضي ان السلطات العراقية سلمت الرياض ثمانية سعوديين «في اطار التمهيد لاتفاقية تبادل المحكومين بعقوبات سالبة للحرية».
وفي الشأن الداخلي العراقي أكد رئيس الوزراء العراقي «أن التعديل الوزاري اذا ما تم فسيشمل وزارات أمنية واقتصادية وخدمية». واضاف«ان التعديل الوزاري سيخفف من اضرار وجود وزراء غير مهنيين فرضتهم المحاصصة» الطائفية.
وحول فكرة الدخول في الانتخابات النيابية المقبلة ضمن كتلة «الائتلاف» العراقي الموحد، قال المالكي «ان الائتلاف الجديد سيكون وطنيا في اعضائه وبرنامجه، وان التغيير في القيادات سيحصل قطعا وفق نظام داخلي وآلية واضحة». لكنه شدد على « أن لا مجال للائتلافات الطائفية بعدما اثبتنا تجاوزها في برنامج ائتلاف دولة القانون».
كما جدد المالكي رفضه قيود التوافقات في لجنة تعديل الدستور. وقال «إذا لم يكن هناك اجماع على ارادة موحدة لشكل الدولة العراقية من قبل القوى السياسية فلن يكون هناك تعديل للدستور» معربا عن أمله في «حصول تغيير في مجلس النواب المقبل، بعيدا عن ضغوط المصالح الفئوية والطائفية والحزبية».
من جهة ثانية اعتبر أن «حملة الفساد التي أطلقت سوف لن تستثني أحداً» موضحا «أن عدد المعتقلين بتهم الفساد يزيد على 50 (مسؤولا) وان الفساد بات ينهش جسد المواطن بشكل اكبر وليس الدولة فقط ». وأكد «ان الفساد له غطاء سياسي من شركاء في العملية السياسية، وأنا لن ادافع عن أي وزير او موظف مفسد». وأضاف: «سأحيل كل من يثبت تورطه للقضاء والنزاهة ، دون تمييز بين مفسد وآخر».
