ظهر في الأفق السياسي اليمني توجه رئاسي لاحتواء الأوضاع المتوترة سياسياً وشعبياً في المناطق الجنوبية عبر عودة، أو على الأقل الاستعانة، بالرئيس اليمني الجنوبي السابق علي ناصر محمد الذي يبدو متحفظاً على طريقة «الحراك الجنوبي» ودعوات الانفصال، وسط تحذيرات دولية من انفراط الهدنة في منطقة صعده الشمالية.
وفي التفاصيل، رحب مصدر مسؤول في اليمن بعودة الرئيس السابق علي ناصر محمد إلى وطنه في أي وقت يشاء، وبأي آراء ومقترحات يقدمها لكنه نفى أنباء عن تكليف الرئيس علي عبدالله صالح قائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن الأحمر بالسفر للالتقاء به وإجراء حوار معه.
ونقل موقع وزارة الدفاع اليمنية عن المصدر القول إنه «لاصحة للأنباء التي ذكرت أن الرئيس أوفد علي محسن الأحمر للقاء الأخ علي ناصر الذي هو موضع تقدير واحترام وهو مرحب به للعودة إلى وطنه في أي وقت يشاء وتقديم أي مقترحات أو آراء أو أفكار تصب في خدمة الوطن ووحدته واستقراره».
وأضاف أن أي «حوار حول أي قضايا تهم الوطن لا يتم إلا داخل الوطن وليس في خارجه وفي إطار الالتزام بالثوابت الوطنية فالوطن يتسع للجميع ويرحب بكل أبنائه للمشاركة في مسيرة بنائه ونهضته وكل ما يهم حاضره ومستقبله».
وكانت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية قالت إن الرئيس السابق قد نأى بنفسه عن الدعوة للانفصال التي أطلقها نائب الرئيس السابق علي سالم البيض، مضيفة أن وجهة نظر علي ناصر كما عبر عنها للعديد من المقربين منه تفيد بأن «الانفصال لا يمثل الخيار الصائب».
وأشارت المصادر إلى امتعاضه من المعركة التي تشن ضده شخصياً.
زيارة إلى السعودية
ومن المرتقب أن تهيمن الأوضاع في اليمن شماله وجنوبه على الزيارة المقرر أن يقوم بها الرئيس علي صالح يوم الأحد المقبل إلى المملكة العربية السعودية.
ويجري صالح خلال الزيارة مباحثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وقالت مصادر صحافية إن المباحثات ستتركز حول تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين والقضايا والمستجدات الراهنة وجهود البلدين الرامية إلى تعزيز التضامن العربي بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية. وبحسب المصادر فان الزعيمين سيناقشان الأوضاع في محافظة صعدة في ظل التوتر القائم بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي، والدعوات التي أطلقها بعض الساسة في جنوب اليمن والمنادية بعودة التشطير وموقف السعودية المعارض لهذه الأطروحات وتبنيها لمشروع خليجي لدعم اليمن من خلال برنامج لاستيعاب العمالة اليمنية في أسواق دول المجلس.
ومن المنتظر أن يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون واليمن مطلع الشهر المقبل في الرياض اجتماعا سيكرس لمناقشة الأوضاع في اليمن ودعم أمنه واستقراره والحفاظ على وحدته.
وتتزامن هذه الزيارة مع تحذير مجموعة الأزمات الدولية من تفجر الأوضاع في صعدة من جديد.
ودعت المجموعة إلى العمل على تفادي جولة جديدة من المواجهات في محافظة صعدة «لأن من شأن ذلك أن يزعزع استقرار البلاد»، وشددت على ضرورة صياغة اتفاق شامل يستوعب الحوثيين. وجاء في التقرير الصادر الأربعاء إنه «رغم وجود هدنة إلا أنها قد لا تعمر طويلا حيث لا يوجد اتفاق واضح بين الأطراف، وحيث لاتزال المشاكل لمتراكمة من دون معالجة إلى حد كبير، وحيث التوترات الطائفية عالية، والمناوشات مستمرة، وحيث إن الأطراف المتحاربة غير مستعدة للمساومة».
وجاء التقرير متزامناً مع عودة المواجهات بين الجانبين في مديرية رزاح حيث اتهم الحوثيون القوات العسكرية بمواصلة «عدوانها» لليوم الثاني على التوالي مع توافد مجاميع مسلحة إلى المديرية.
وعن غياب أي تعليق من السلطات على تجدد المواجهات اتهم مكتب الحوثي السلطة بمواصلة التعزيزات العسكرية القادمة من الملاحيظ والمكونة من مدافع ساحلية ومدرعات وأطقم عسكرية.
