استمرت مفاوضات «الأبواب المغلقة» أمس بين الحكومة السودانية ووفد «حركة العدل والمساواة» في العاصمة القطرية الدوحة بخصوص مسألة دارفور بحضور وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي، فيما تبادل الطرفان الاتهامات بعدم الجدية للتوصل إلى اتفاق سلام وانتهاك الاتفاق الإطاري الذي وقع في شهر فبراير الماضين وسط مطالبات المتمردين بإطلاق سراح معتقلي أحداث أم درمان وتحفظ من قبل الخرطوم.

وذكر آل محمود في تصريحاتٍ صحافية في ختام اجتماعه مع المبعوثين الخاصين للسودان المنتمين إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي أنه «أطلعهم على آخر مستجدات المفاوضات بين وفدي الحركة والحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن وفد العدل والمساواة يترأسه أحمد تقد، فيما يرأس الجانب الحكومي الفريق عصمت عبد الرحمن.

وتجري المفاوضات خلف أبواب مغلقة في فندق «شيراتون الدوحة»، حيث جهد آل محمود بالتنسيق مع باسولي بتقريب وجهات نظر الطرفين وتقديم الاقتراحات بهدف التوصل إلى اتفاق سلام. وتجنب الطرفان التعليق على مسار المفاوضات وما يجري في الغرف المغلقة، إلا أنهما اتهما بعضهما البعض في تصريحات صحافية ب«عدم الجدية في التوصل إلى اتفاق سلام شامل وانتهاك الاتفاق الإطاري الذي وقع في الدوحة في ال17 من فبراير الماضي».

واشترطت حركة «العدل والمساواة» إطلاق سراح المعتقلين والمحاكمين في أحداث أم درمان وتسهيل انسياب المساعدات الإنسانية لأهالي إقليم دارفور موضع النزاع، مشيرةً إلى أن ذلك الحل الوحيد لتقدم المفاوضات مع الخرطوم. وبدورها، أكد وفد الحكومة السودانية أن معتقلي الحركة «لا تنطبق عليهم صفة أسرى حرب»، مطالباً ب«ضمانات لعدم عودتهم إلى حمل السلاح في حال أطلق سراحهم».

من جهته، أعرب باسولي في تصريحاتٍ صحافية عن أمله في انضمام زعيم «حركة تحرير السودان»عبد الواحد محمد نور إلى جهود الحل السلمي، لافتاً إلى أن الانتخابات المقبلة في السودان «ستسهم بشكلٍ استثنائي في حل مشكلة دارفور».

وقال الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إن «السماح بمشاركة سكان الإقليم أمر مهم وسيسهم في تحقيق الاستقرار».

وكان باسولي كشف أول من أمس أن خطة الوسطاء للجولة الجديدة من المفاوضات «ترتكز على توقيع أطراف التفاوض لاتفاق إطاري يعمل على وقف الأعمال العدائية ويحدد الجداول الزمنية لعملية تفاوضية تفضي لاتفاق سلام دائم»، معتبراً أن الإفراج عن المعتقلين «يساعد في تحقيق الثقة المتبادلة المطلوبة».

كما أعرب المبعوثون الخاصون في بيان أصدوره الليلة قبل الماضية عن دعمهم لجهود إحلال السلام في دارفور، مؤكدين «تقديم كافة التسهيلات والمساعدات اللازمة في هذا الإطار». وشدد البيان على أن حل مشكلة الإقليم «يستدعي ضرورة مشاركة مختلف قطاعات المجتمع الدارفوري وقبول جميع الحركات المسلحة الدعوة الموجهة لهم للانخراط في عملية سلام واسعة النطاق وشاملة للجميع».

كما أشار إلى ما وصفه ب«الأثر السلبي» الذي يحدثه «تصعيد التوتر بين السودان وتشاد على عملية دارفور السياسية الراهنة»، داعياً حكومتي البلدين إلى «ضبط النفس» و«الكف عن خرق» اتفاق ال3 من مايو الموقع بين الخرطوم وأنجامينا الموقع في الدوحة.

الدوحة- أنور الخطيب