رفعت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أمس مستوى التأهب العسكري في شبه الجزيرة الكورية بعدما أعلنت جارتها الشمالية أن الهدنة التي أنهت الحرب الكورية تعد ميتة وقالت انها مستعدة للهجوم فيما اتفقت القوى الكبرى في مجلس الأمن من حيث المبدأ على ضرورة فرض عقوبات على كوريا الشمالية.
وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن «القيادة المشتركة للقوات الأميركية البالغ قوامها 28 ألف جندي التي تدعم 670 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية رفعت حالة التأهب مما يشير إلى خطر كبير من بيونغ يانغ».
ويعتبر هذا أعلى مستوى من التهديد منذ التجربة النووية الأولى التي أجرتها كوريا الشمالية عام 2006.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للانباء أول من أمس عن مصدر حكومي لم تذكر اسمه قوله إن كوريا الشمالية «ربما تكون متأهبة لمزيد من الاستفزازات التي تشمل المزيد من تجارب إطلاق صواريخ قصيرة المدى قبالة ساحلها الغربي».
وقال محللون انه ربما يكون من أهداف قعقعة السلاح التي تقوم بها كوريا الشمالية «إحكام قبضة الزعيم كيم جونج ايل على السلطة ومساعدته على وضع خطة الخلافة في الأسرة الحاكمة الشيوعية الوحيدة في اسيا بعد إصابته بجلطة فيما يبدو في أغسطس مما أثار تساؤلات حول حكمه».
ويشير خبراء التسلح إلى أنه في حين أن كوريا الشمالية تسعى جاهدة لتكوين ترسانة نووية فليس لديها طريقة فعالة للمهاجمة برأس نووية أو قنبلة نووية.
عقوبات
وفي السياق صرح دبلوماسي غربي إن «كوريا الشمالية ستواجه حتما عقوبات جديدة من الأمم المتحدة لأنها تحدت قرارا صادرا عن الأمم المتحدة وأجرت تجربة نووية للمرة الثانية».
ومن المتوقع إجراء تصويت على الأمر في مجلس الأمن الدولي المكون من 15 دولة الأسبوع المقبل.
وتتضمن الخطوات المحتملة فرض حظر على استيراد وتصدير كل الأسلحة وليس مجرد الأسلحة الثقيلة وتجميد أرصدة وفرض حظر على سفر مسؤولي كوريا الشمالية وإدراج المزيد من الشركات الكورية الشمالية في القائمة السوداء للأمم المتحدة وقال دبلوماسيون إنه «من الممكن أيضا تفتيش الشحنات ولكن الصين ليست متحمسة لتلك العقوبة».
وحث مسؤولون أمريكيون الصين على الضغط على كوريا الشمالية حتى تتخلى عن نهج دفع المسار النووي إلى الحافة وتعود إلى محادثات نزع السلاح النووي لكن العديد من المحللين الصينيين يقولون ان واشنطن تبالغ في قدرة بكين على التأثير في بيونجيانج وكذلك استعداد الحكومة الصينية لاستخدام هذا النفوذ.
ونقلت كبرى الصحف الكورية الجنوبية تشوسون البو عن مصادر دفاعية قولها إن سول تستعد لأي حالات طارئة مثل القصف المدفعي أو الصاروخي قرب منطقة حدود بحرية متنازع عليها قبالة الساحل الغربي لشبه الجزيرة.
وقال متحدث باسم الجيش الكوري الشمالي أول من أمس ان بلاده لا يمكنها ضمان سلامة سفن سول في مياه البحر الاصفر التي شهدت مناوشات بحرية دموية بين البلدين عامي1999 و2002 .
وأضاف المتحدث أن قرار كوريا الجنوبية بالانضمام إلى مبادرة تقودها الولايات المتحدة لحظر الانتشار النووي هذا الأسبوع هو بمثابة إعلان حرب ويبطل الهدنة التي أنهت الحرب الكورية، وقال إن جيش كوريا الشمالية سيهاجم إذا ما قامت كوريا الجنوبية بتفتيش سفنها.
وفي السياق حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من التهديدات التي تعكسها التجارب النووية وعملية إطلاق الصواريخ التي قامت بها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية « كوريا الشمالية » على الجهود العالمية المستمرة للحد من التسلح النووي.
إلى ذلك أكد مسؤول عسكري أميركي أول من أمس عدم وجود أي مؤشر على استئناف كوريا الشمالية نشاطها في مجمع يونغبيون لإعادة المعالجة النووية بغية تصنيع البلوتونيوم لغايات عسكرية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته انه بحسب معلوماته لم يتم استئناف أي نشاط في مجمع يونغبيون النووي الواقع شمال بيونغ يانغ.
