صعدت كوريا الشمالية أمس لهجتها بالإعلان أنها لم تعد ملزمة بهدنة 1953 مع كوريا الجنوبية وتهديدها سيؤول بهجوم عسكري، ما أدى إلى تفاقم حدة التوتر بعد يومين من إعلان بيونغ يانغ عن تجربة نووية أثارت الاستنكار في العالم، فيما دعا رئيس كوريا الجنوبية لي ميونج باك إلى تبني «ردود أفعال هادئة» في التعامل مع تهديدات كوريا الشمالية.

وأكد النظام الشيوعي انه يعتبر القرار الذي أعلنته سيؤول أول من أمس بالانضمام إلى المبادرة الأمنية لمكافحة أسلحة الدمار الشامل بمثابة «اعلان حرب» في بيان للجيش أوردته وكالة الأنباء الكورية الشمالية.

وذكرت الصحف الكورية الجنوبية أمس أن «بيونغ يانغ» عاودت تشغيل موقعها لإعادة معالجة الوقود النووي الذي يمكن استخدامه لصنع قنبلة.

وذكرت صحيفة «شوسون ايلبو» أن بخارا كان يتصاعد أخيرا من موقع في يونغبيون شمال بيونغ يانغ، ما يؤشر إلى إعادة تشغيل المنشآت التي تنتج مادة البلوتونيوم التي تدخل في صنع قنبلة نووية.

ولم تكن كوريا الجنوبية تحظى من قبل سوى بوضع المراقب في المبادرة الأمنية التي أطلقتها الولايات المتحدة في 2003 وانضمت اليها 90 دولة، وتجيز هذه المبادرة تفتيش السفن في عرض البحر التي يشتبه بنقلها مواد نووية وأسلحة دمار شامل أخرى.

وعبر الرئيس الأميركي باراك اوباما عن ارتياحه أول من أمس لقرار كوريا الجنوبية الانضمام كعضو كامل إلى المبادرة الأمنية لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وحذرت بيونغ يانغ في البيان الصادر عن القوة العسكرية الكورية الشمالية في قرية بانونجون المحايدة بوسط المنطقة المنزوعة السلاح، من «ان اي عمل معاد تجاه جمهوريتنا، خصوصا توقيف سفننا او تفتيشها سيؤدي إلى رد عسكري قوي وفوري».

وقالت بيونغ يانغ متوعدة «إن أولئك الذين استفزونا سيواجهون عقابا بلا رحمة لا يمكن تصوره» محملة واشنطن وسيؤول المسؤولية. وأضاف البيان ان جيشنا لن يكون ملزما باتفاقية الهدنة مع إدخال الولايات المتحدة دمى (كوريا الجنوبية)» إلى المبادرة الأمنية لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وفي غياب معاهدة سلام عقب هدنة 1953 التي وضعت حدا للحرب الكورية (1950 ـ 1953)

لا تزال الكوريتان رسميا في حالة حرب. وحذر الجيش أيضا من انه إن اعتبرت بيونغ يانغ أنها لم تعد ملزمة بهدنة 1953، «فإن شبه الجزيرة الكورية ستصبح مجددا في حالة حرب».

وأعلن النظام الشيوعي أيضا انه «لا يضمن الوضع القانوني» لخمس جزر كورية جنوبية واقعة في البحر الأصفر في منطقة متنازع عليها بين الشمال والجنوب. وجاء في البيان أيضا «أن الإمبرياليين (الأميركيين) والخونة المحيطين بلي ميونغ باك (الرئيس الكوري الجنوبي) دفعوا شبه الجزيرة الكورية إلى حالة حرب».

وفي السياق شدد رئيس كوريا الجنوبية لي ميونج ـ باك على ضرورة الهدوء في التعامل مع تحذير كوريا الشمالية أمس بشأن القيام بعمل عسكري ضد جارتها الجنوبية.

ونقلت وكالة أنباء كوريا الجنوبية «يونهاب» عن لي دونج ـ كوان المتحدث باسم القصر الرئاسي القول إن «الرئيس أمر الوزارات المعنية بالتزام الهدوء في اتخاذ أي إجراءات للرد على تهديدات كوريا الشمالية».

وقال مصدر حكومي كبير أمس إن وزير الخارجية الكوري الجنوبي يو ميونج هوان سيزور واشنطن مطلع الشهر المقبل لإجراء محادثات مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون حول الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد التجربة النووية الكورية الشمالية والتهديدات المستمرة.

إلى ذلك وافق مجلس الشيوخ الياباني بالإجماع خلال جلسة عقدها بكامل هيئته أمس على قرار يدين التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية أول من أمس وذلك في أعقاب موافقة مجلس النواب على قرار مماثل في نفس يوم إجراء التجربة.