تخوض صحيفتا «الشرق» و«الوطن» القطريتان مواجهة مفتوحة مع مركز الدوحة لحرية الإعلام الذي يرأسه الرئيس السابق لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الفرنسي روبرت مينار.
وآخر تجليات هذه المعركة تمثلت في المقال الناري الذي نشره عضو مجلس إدارة صحيفة «الوطن» القطرية أحمد علي على صدر الصفحة الأولى والذي كشف فيه استضافة مركز الدوحة لحرية الإعلام خلال استضافة قطر للاحتفال باليوم العالمي لحرية العلام في الثاني من مايو الماضي للصحافي الدانمركي فيلمنغ روس ليكون ضيفاً مشاركاً في فعاليات احتفالات قطر باليوم لعالمي التي نظمها مركز الدوحة لحرية الإعلام، والذي قال عنه احمد علي إنه «الساقط الذي أساء إلى ديننا، ورسولنا الكريم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم» بنشره المقصود والمتعمد رسومات كرتونية ساخرة، تصوره إحداها يعتمر عمامة فيها قنبلة، وفقًا لخيال رأسه المريض.
وأثار مقال احمد علي ردود فعل واسعة ومستنكرة لاستضافة الصحافي الدانماركي عبر أثير اكبر برنامج جماهيري في إذاعة قطر: «وطني الحبيب صباح الخير» ومطالبات بمحاسبة الجهة التي وافقت على دخوله الى قطر.
ورد مركز الدوحة لحرية الإعلام على مقال احمد علي ببيان وزعه على وسائل الإعلام نشرته «الوطن» على صفحتها الأولى معتبرة انه «بيان هزيل» وان عذر المركز أقبح من ذنبه.
وجاء في رد المركز إن رئيس التحرير الثقافي للصحيفة الدنماركية اليومية «جيلاندز بوستن» كان حاضرا اليوم العالمي لحرية الصحافة برفقة رئيس مجموعة «جب بولتيكين» التي تملك صحيفة «جيلاندز بوستن» يورغن إجبويل من بين غيرها من الصحف وإحدى الرعاة الثلاثة لجائزة حرية الصحافة التي سلمتها منظمة «يونيسكو»، وان هذه المنظمة الدولية هي التي تولت دعوة يورغن إجبويل الى الدوحة لأن مؤسسته ترعى هذه الجائزة مع شريكين أخريين منذ العام 2008.
وردت «الوطن» في تعقيبها بالقول إن دعوة الصحافي الدنمركي «غير مقبولة سواء جاءت عبر المركز أو اليونسكو وانه مهما بلغت قيمة الجائزة التي ترعاها الصحيفة فإنها لا تساوي شيئا عندما تتقاطع مع قيمنا ومبادئنا»، مشددة على رفض واستهجان الزيارة بغض النظر عن الجهة التي قامت بترتيبها، معتبرة تبرير المركز «دساً للسم في العسل».
ودعت الصحيفة القطرية الشيخ يوسف القرضاوي للإدلاء برأيه في هذا التجاوز وهذه الزيارة التي تشكل برأي الوطن تسللا واختراقا لقيمنا الدينية والأخلاقية والإعلامية.
ويرى إعلاميون في الدوحة ان ما كشف عنه عضو مجلس إدارة «الوطن» عزز فكرة استبداد رئيس مركز الدوحة لحرية الإعلام روبرت مينار ومعاداته للقضايا العربية والإسلامية وعدم فهمه للبيئة التي يعمل فيها.
وكانت المواجهة بين الصحف القطرية ومركز الدوحة لحرية الإعلام بدأت قبل أسابيع بمقال لرئيس تحرير «الشرق» القطرية جابر الحرمي والذي انتقد فيه بشدة إدارة المركز وخصوصا مديره واتهمته بالانفراد بالرأي والإباحية ومعاداة القضايا العربية والإسلامية.
واتهم الحرمي مينار بـ «محاولات قدر الإمكان إبعاد إي كادر وطني بل وحتى عدم الاستعانة بأي كادر من داخل قطر، والاكتفاء بالفريق التي استقدمه من باريس»، معتبرا ان مينار «أساء الى دولة قطر في أكثر من مناسبة».
كما انتقد الحرمي موقفا لمركز الدوحة لحرية الإعلام ضد خطوات تتخذها شرطة دبي ضد الإباحية على الانترنت. ورد حينها قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم على مينار بالقول ان «الذي يفهم من بيان مينار دعوته الى الإباحية وترك الأمور على علاتها وترك المواقع الإباحية تسرح وتمرح».
وطالب الصحافي القطري بـ «تصحيح مسار مركز الدوحة لحرية الإعلام وجعله فعليا مكانا للحوار والنقاش الحر القائم على احترام القيم والمبادئ والأخلاق والأديان وليس طعنا في كل ما هو عربي وإسلامي وهو ما تخصص به مينار في كثير من الأحيان».
ولاتزال معركة الصحافة القطرية مع مينار مفتوحة ومشرعة على جميع الاحتمالات إلا انه من الواضح انه سيكون من الصعب على مينار تبرير زيارة الصحفي الدنمركي الذي أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الى الدوحة حين يسأل عن ذلك من قبل المسؤولين في قطر، وقد يكون الثمن، كما بات متوقعا في الشارع القطري، الإطاحة به.
الدوحة - أنور الخطيب