قتل نحو 40 شخصا بينهم ضابط استخبارات رفيع، وأصيب 250 آخرون في انفجار نفذه انتحاري باستخدام سيارة ملغومة أمس مستهدفا مكاتب تابعة للشرطة في مدينة لاهور شرقي باكستان، فيما لا يزال الهجوم الذي يشنه الجيش على طالبان في أوجه شمال غرب البلاد، حيث أعلن الجيش أنه قتل 29 مسلحا من حركة طالبان، فيما فقد ستة من جنوده أول من أمس في وادي سوات.

وقال رئيس إدارة مدينة لاهور سجاد بوتا للصحافيين إن سيارة ملغومة انفجرت أمام مبنى من ثلاثة طوابق تابع لشعبة شرطة الطوارئ في شارع «مول رود» الرئيسي بالمدينة، حيث تقع عدة مكاتب حكومية أخرى.

وقال إن 40 شخصا قتلوا، بينهم 12 فردا من الشرطة، وضابط رفيع في استخبارات الجيش. وأضاف بوتا إن «السيارة حاولت اختراق حاجز الشرطة عند البوابات لكنها انفجرت قبل دخول المبنى الذي انهار، وربما يكون أشخاص محاصرون تحت الأنقاض».

وأظهرت اللقطات التلفزيونية سحابة ضخمة ترتفع فوق موقع الانفجار الذي أدى إلى تدمير عدة مبان، بينها مكتب المخابرات العسكرية الباكستانية وعشرات السيارات كانت تسير في الطريق.

تهديد طالبان

ويأتي هذا التفجير بعد تهديد ألاحركة طالبان باكستان بنقل مواجهاتها مع الجيش الباكستاني من إقليم سوات شمال غرب البلاد إلى مناطق أخرى.

وفرضت قوات الجيش والشرطة طوقا أمنيا حول المنطقة واتخذت مواقع فوق أسطح المباني المرتفعة القريبة، فيما شوهدت مروحية تابعة للجيش تحلق فوق موقع الانفجار.

كما أشارت تقارير إلى إطلاق أعيرة نارية في المنطقة بالتزامن مع الانفجار، لكنه لم يتضح على الفور ما إذا كان ذلك ناجما عن أعيرة تحذيرية أطلقتها قوات الأمن أو اشتباك مع أشخاص يشتبه بأنهم مسلحون.

ونقلت قناة «إكسبريس» الإخبارية عن شهود عيان القول إن شخصا يشتبه بأنه «إرهابي» اعتقل في المنطقة عقب وقوع الانفجار.

ودان وزير الداخلية رحمن مالك الانفجار ووصفه بأنه عمل «عناصر مناهضة للدولة تريد زعزعة استقرار البلاد».

ولمح إلى أن الهجوم الانتحاري ربما يكون ردا على الهجوم العسكري الذي يشنه الجيش حاليا ضد مسلحي طالبان في وادي سوات شمال غربي البلاد والمناطق المجاورة لها.

محاولات قرار

من جهة أخرى أعلن الجيش الباكستاني أنه قتل 29 مسلحا من حركة طالبان فيما فقد ستة من جنوده أول من أمس في وادي سوات شمال غرب البلاد والمناطق المجاورة.

وفي إطار منفصل، قتل مسلحون يشتبه في صلتهم بحركة طالبان وتنظيم القاعدة ثلاثة من ضباط الشرطة في منطقة مانسيهرا بإقليم الحدود الشمالية الغربية، حيث يقع وادي سوات.

وقال الجنرال آثار عباس المتحدث باسم الجيش للصحافيين في إسلام آباد إن حركة طالبان كانت تتقهقر «وتحاول الفرار من مناطق مختلفة» في حين أن قوات الأمن أحرزت تقدما ملحوظا في استعادة السيطرة على مينجورا، وهي البلدة الرئيسية في سوات.

وأضاف عباس أن 18 «من الإرهابيين الأوغاد» قتلوا خلال تبادل لإطلاق النار في مينجورا، فيما قتل ثلاثة جنود في وادي بيوتشار.

وتابع عباس أن سبعة مسلحين آخرين اعتقلوا أثناء محاولتهم الفرار باتجاه بلدة بونر المجاورة للمنطقة، والتي قال إنه تم تطهير 90% منها من مقاتلي طالبان.

ومن جانبها، قالت الحكومة الباكستانية إن ثلاثة جنود قتلوا وأصيب ثمانية آخرون بجروح قرب منطقة كابال في سوات التي تبعد 140 كيلومترا تقريبا شمال غرب إسلام آباد خلال قتال عنيف مع المسلحين، فيما قتل ثلاثة جنود آخرين في منطقتي دير وشانجالا المجاورتين حيث قتل ثمانية مسلحين أيضا.

استجواب

أعلنت الشرطة الباكستانية أول من أمس أنها استجوبت شخصين يشتبه بضلوعهما في خطف سائح فرنسي السبت في جنوب غرب البلاد.

وقال مساعد قائد الشرطة في مدينة شاغي قاضي حسين احمد في اتصال هاتفي «نستجوب شخصين أوقفا بعد ظهر اليوم ونعتقد أنهما ضالعان في الخطف». وصرح مسؤول رفيع في قوات الأمن الباكستانية يتابع التحقيق من قرب «حتى الآن، لا نعلم شيئا عن مصير الشخص المخطوف ولا عن هوية الخاطفين».

وأكد حصول «توقيفات عدة» بهدف جمع معلومات، لافتا إلى «أنهم ليسوا بالضرورة مشتبها بهم».