قال مسؤولون في المخابرات وسكان ان طائرات هليكوبتر عسكرية باكستانية هاجمت مواقع لـ «طالبان» في منطقة وزيرستان الجنوبية على الحدود الأفغانية أمس، ما أسفر عن مقتل ستة متشددين.. فيما أكد الجيش ان جنودا باكستانيين ينتقلون من منزل إلى آخر وهم يقاتلون «طالبان» في بلدة رئيسية في وادي سوات.

وجاء الهجوم على وزيرستان في الوقت الذي مضى فيه الجيش قدما في هجوم على مقاتلي «طالبان» في معقلهم في وادي سوات، على بعد نحو 350 كيلومترا الى الشمال الشرقي من وزيرستان الجنوبية، في أكثر محاولاته جدية لصد المتشددين.

وتزايدت التكهنات بأن الجيش الباكستاني سيحول اهتمامه قريبا إلى وزيرستان الجنوبية مقر زعيم طالبان الباكستانية بيت الله محسود، وهي منطقة رئيسية لحلفائهم في «طالبان» الأفغانية الذين يحاربون القوات الغربية في أفغانسان.

وأرسل الجيش طائراته الهليكوبتر عقب اطلاق متشددين الصواريخ على قاعدة تابعة لقوات أمنية في بلدة سيبلاتوي على بعد نحو 60 كيلومترا الى الشرق من بلدة وانا الرئيسية في وزيرستان.

وقال مسؤول في وكالة المخابرات بالمنطقة إن طائرات الهليكوبتر العسكرية «لاتزال تهاجم، وقتل حتى الان ستة وأصيب 14». مضيفا أن القوات البرية أمنت قرية تشاكمالي القريبة.

وبالنسبة لكثيرين في وادي سوات الباكستاني، الذي تمزقه الحرب، فان الاختيار ليس بين الحياة والموت بل بين موت بالرصاص أو بالقنابل أو بسبب المجاعة أو المرض. يقول إحسان الله، (35 عاما)، والذي على شاكلة الاف المدنيين الذين حوصروا في خضم القتال الشديد بين قوات الامن وطالبان المستمر منذ أكثر من 3 أسابيع: «لا أريد أن أموت بأيها. أريد أن أعيش، لكني اعرف أن معجزة هي التي يمكن أن تنقذني وتنقذ أسرتي».

وأدت الاشتباكات التي بدأت هذا الشهر في تشريد أكثر من مليوني شخص من وادي سوات والمناطق المجاورة له. ولا يزال ما يقدر بـ 200 الف آخرين متقطعة بهم السبل في سوات وحده ولاسيما في الجزء الشمالي من الاقليم. بعض هؤلاء حوصروا بسبب عدم وجود وسيلة للنقل أو ببساطة لانهم لا يقدرون على تكلفتها. وآخرون خلفوا من قبل أسرهم للعناية بالمنازل والمحاصيل وقطعان الماشية.

ويقول إحسان الله إن أسرته أرادت أن تغادر المنطقة، لكن القوات الحكومية فرضت حظرا للتجول داخل وحول فاجتور وهي قرية صغيرة نائية في منطقة كوازاكيلا.

وصرح مسؤول بالأمم المتحدة في باكستان أمس، أن الحملة العسكرية الحالية في شمال غرب باكستان خلقت أسوأ مشكلة نزوح للسكان منذ أن حصلت باكستان علي استقلالها. وقال خليف بيلي محمد ممثل منظمة الصحة العالمية في باكستان: «إن آخر مرة واجهت فيها باكستان مثل هذا النزوح كانت خلال عملية الاستقلال عام 1947».

على صعيد آخر، لقي ثلاثة من أفراد الشرطة الباكستانية، على الاقل، مصرعهم في حين أصيب آخران إثر إطلاق مسلحين مجهولين النار على حافلة للشرطة في منطقة «مالكيار» في وقت مبكر صباح أمس.

وذكرت مصادر الشرطة أن الجناة تمكنوا من الفرار من مسرح الحادث بعد ارتكاب جريمتهم بينما تم التعرف على هوية رجال الشرطة القتلى. وقالت الشرطة إنها لا تستطيع الجزم بأن الكمين كان من تدبير «طالبان».

(وكالات)