أطلقت كوريا الشمالية أمس صاروخين قصيري المدى غداة قيامها بتجربة نووية فضلاً عن تجربتها ثلاثة صواريخ، ما فجر حملة إدانة دولية متعددة الجنسيات، وهو ما قابلته جارتها الجنوبية بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.
ونقلت وكالة الانباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن مصدر في الحكومة الكورية الجنوبية، ان بيونغيانغ أطلقت صاروخ ارض جو وصاروخ ارض بحر قبالة سواحلها الشرقية قرب مدينة هامهونغ. وقال إن «أجهزة الاستخبارات تقوم بتحليل الدوافع خلف عملية الإطلاق»، مشيرا الى ان الصاروخين مداهما 130 كيلومتراً.
ورفض مسؤولون عسكريون التعليق على ما اعتبروه مسائل استخباراتية.وتابعت بيونغيانغ تحديها للغرب بإعلانها أمس ان الحكومة الاميركية في عهد أوباما مازالت معادية وأنها مستعدة استعدادا كاملا لأي هجوم من جانب الولايات المتحدة.
ونقلت «يونهاب» تصريحات تتضمن أن «جيشنا وشعبنا مستعدون استعدادا كاملا للمعركة... لصد اي محاولة أميركية طائشة لشن هجوم وقائي».
ودان مجلس الامن الدولي التجربة النووية التي أجراها النظام الشيوعي الاثنين، وكانت اشد قوة من التجربة الاولى في أكتوبر 2006، وقرر اعداد قرار ينص على عقوبات جديدة بحق بيونغيانغ. واعرب أعضاء مجلس الامن عن معارضتهم «الصارمة» وإدانتهم للتجربة النووية التي اجرتها كوريا الشمالية، و«التي تشكل انتهاكا واضحا لقرار مجلس الامن الرقم 1718». وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان «اعتماد قرار صارم من قبل مجلس الأمن أمر لا مفر منه».
وأثارت التجربة موجة احتجاجات في العالم. وندد الرئيس الأميركي باراك أوباما «بشدة بهذه التصرفات المتهورة» معتبرا ان أنشطة كوريا الشمالية النووية والبالستية «تشكل خطرا جسيما على السلام والامن العالميين».. في حين دانت الصين، حليفة كوريا الشمالية المقربة، بشدة التجربة ودعت بيونغيانغ إلى «وقف أي عمل من شأنه تصعيد الوضع».
وعبر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي وآسيا أيضاً عن «إدانتهم» التجربة النووية، التي اجرتها كوريا الشمالية الاثنين وحضوا بيونغيانغ على الامتناع عن القيام باي تجربة جديدة، في اعلان صدر أمس في هانوي حيث يجتمعون في اطار منتدى اسيا اوروبا «اسيم».
وحض الوزراء من أكثر من 40 دولة كوريا الشمالية على العودة على الفور الى المباحثات السداسية.
سيئول تنضم إلى «بي.اس.آي»
وردا على التجربة النووية، أعلنت كوريا الجنوبية أمس أنها ستصبح عضوا كامل العضوية في المبادرة الامنية لمنع الانتشار النووي (بي.اس.آي) التي تقودها الولايات المتحدة، وتهدف الى منع الاتجار باسلحة الدمار الشامل.
وكانت بيونغيانغ اكدت مؤخرا انه في حال انضمت سيول الى المبادرة الامنية لمكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل (بي.اس.اي) فان هذا الانضمام سيعتبر بمثابة اعلان حرب. وتسمح المبادرة الامنية لمكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل خصوصا بان يتم في المياه الدولية تفتيش السفن التي يشتبه بانها تنقل معدات نووية او اسلحة دمار شامل اخرى.
واشنطن: ستدفع الثمن
من جانبها، حذرت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس أمس من ان كوريا الشمالية «ستدفع ثمن» أفعالها إذا واصلت إجراء تجارب نووية وصاروخية بشكل ينتهك القانون الدولي. وقالت رايس لشبكة «سي.ان.ان» انه إذا أرادت كوريا الشمالية «مواصلة إجراء تجارب واستفزاز المجموعة الدولية، فسترى أنها ستدفع الثمن، لان المجموعة الدولية واضحة: هذا امر غير مقبول».
ويرى خبراء ان التجربة النووية الجديدة التي أعلنتها كوريا الشمالية الاثنين لا تهدف الى تعزيز موقف بيونغيانغ في المفاوضات الدولية حول نزع اسلحتها النووية، بقدر ما تستهدف احكام قبضة كيم جونغ ايل على السلطة داخليا بعدما ضعف موقعه.
إلى ذلك، قال الاختصاصي في شؤون كوريا في الجامعة الأميركية في واشنطن بيتر بيك ان تجربة الاثنين التي اعقبت تجربة اولى في اكتوبر 2006 تندرج ضمن «استراتيجية كيم الرامية الى توطيد الدعم لنظامه سواء في اوساط السلطة او في صفوف الشعب».
«وكالات»
