كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس عن محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لـ «تجميل» وجه حكومته بوضعه لخطة بالتنسيق مع وزير دفاعه إيهود باراك لإخلاء نقاط استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة قبيل زيارة باراك إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وربط الخطة بما وصف بأنه «إجراءات عملية قد تتخذها تل أبيب في القريب العاجل» ضد إيران كانت محور محادثات نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان ميريدور مع مسؤولين أميركيين في بريطانيا، فيما تحدث نتانياهو إلى أعضاء حزبه قائلاً لهم إن التنسيق مع واشنطن بشأن طهران أهم من المستوطنات.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الحكومة الإسرائيلية تعكف على وضع خطة لإخلاء نقاط استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة وذلك تمهيداً لزيارة وزير الدفاع إيهود باراك المقررة إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولين في وزارة الدفاع قاموا ببلورة هذه الخطة التي تحظى بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مضيفةً أنه تم الاتفاق بشكلٍ سري الليلة قبل الماضية بين نتانياهو وباراك على أن يعرض الأخير على الجانب الأميركي التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه إخلاء 26 نقطة استيطانية عشوائية على أن تسمح واشنطن بأعمال بناء في الكتل الاستيطانية الأخرى.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن الجانبين قولهما إنهما بحثا في «متطلبات التزايد السكاني الطبيعي، يستلزم استمرار البناء داخل المستوطنات نفسها»، موضحةً أن مثل هذا الأمر «كان مقبولاً في الماضي بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش».

يذكر أن المستوطينن المتطرفين أعدوا وثيقة أوضحوا فيها أنهم يعتزمون إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية وشن حملة شخصية ضد نتانياهو رداً على ذلك القرار.

مقايضة

وفي السياق ذاته، أكد مسؤول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، رفض الكشف عن هويته، أن وفداً حكومياً إسرائيلياً بحث أمس في العاصمة البريطانية لندن مع مسؤولين أميركيين سبل مقايضة الملف النووي الإيراني بقضية تفكيك البؤر الاستيطانية.

وذكر المسؤول أن الوفد الذي يترأسه نائب رئيس الوزراء والوزير المكلف أجهزة الاستخبارات دان ميريدور التقى مسؤولين أميركيين «في إطار حملة لتوضيح موقف إسرائيل من الملف النووي الإيراني تمهيداً لأي إجراءات عملية قد تتخذها في القريب العاجل»، مضيفاً أن الوفدين «ناقشا على وجه الخصوص تشكيل فرق إسرائيلية أميركية مشتركة ستبحث في المسألة النووية الإيرانية والمستوطنات العشوائية».

وضم الوفد الإسرائيلي أيضاً رئيس مجلس الأمن القومي عوزي أراد والمحامي إسحق مولخو المقربان من نتانياهو، فضلاً عن رئيس هيئة مكتب وزير الدفاع مايك هرتسوغ.

وتجري هذه المحادثات قبيل زيارة باراك إلى العاصمة الأميركية واشنطن حيث يلتقي نظيره الأميركي روبرت غيتس وبعيد لقاء نتانياهو بالرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث أفيد خلاله أن تل أبيب تعهدت لواشنطن بتفكيك البؤر الاستيطانية التي أنشئت بعد شهر مارس من العام 2001 وعددها 26 على الأقل.

وتناولت الصحف الإسرائيلية أمس بإسهاب قضية النقاط الاستيطانية العشوائية. وذكرت أنه وفي نهاية جلسة عاصفة لكتلة «الليكود»، نقل نتانياهو إلى أعضاء حزبه رسالة مفادها أن «التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن التعامل مع الملف النووي الإيراني أهم بكثير من النقاط الاستيطانية غير القانونية والمستوطنات».

وألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه «في ضوء التعهدات الإسرائيلية للأميركيين، فيتوجب بالتنسيق مع باراك إخلاء البؤر غير القانونية»، على حد تعبيره، منوهاً إلى ضرورة اتخاذ ما وصفه ب«خطوات غير شعبية». وذكر نتانياهو أن «هناك أهمية لعلاقاتنا مع الولايات المتحدة. ينبغي إخضاع سلم الأولويات للاحتياجات من أجل صد الخطر. الجداول الزمنية أقصر بكثير مما تبدو، والحديث يدور عن أسابيع وليس شهورا».

وهو ما يعني بحسب الصحف الإسرائيلية أنه ينبغي الاستجابة للمطالب الأميركية بإخلاء البؤر لعدم إحباط المساعي المشتركة لصد إيران عن جهودها الحصول على قنبلة نووية. وخلال الجلسة، عارض أغلبية وزراء «الليكود» خطة الإخلاء وانتقد بعض النواب نتانياهو علناً.

مستوطنات بسيادة فلسطينية

من جهته، ذكر المسؤول في ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية أحمد قريع خلال مقابلةٍ أمس مع صحيفة «هآرتس» أنه بإمكان مستوطنات: آرييل ومعاليه أدوميم وجفعات رئيفه أن تبقى تحت سيادة حكم السلطة بسكانها الإسرائيليين في الضفة المحتلة.

وأفاد أبوالعلاء بأن رام الله تشترط «حل المستوطنات العشوائية وليس تحريكها من مكان إلى آخر كما يفعل باراك وإزالة جميع الحواجز التي تقطع المدن في الضفة المحتلة»، مشيراً إلى أن «لن تتم الموافقة بأي حال من الأحوال على مفاوضات لمتر بمتر» كما قال، مشدداً على ضرورة إيجاد «جدول زمني واضح للانسحاب».

القدس المحتلة - غزة ماهر إبراهيم والوكالات