قال الرئيس العراقي جلال الطالباني أمس، ان الديمقراطية التوافقية لا تزال «مطلوبة» وذلك ردا على رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يطالب بإنهائها.
وحيا الطالباني أثناء لقائه وفدا من محافظة ديالى، ضم المحافظ عبد الناصر المهداوي ورئيس مجلس المحافظة وأعضاء المجلس، في مقر إقامته في السليمانية (330 كلم شمال بغداد)، اعتماد مبدأ التوافق من قبل الممثلين المنتخبين في مجلس المحافظة وإشراك غالبية الكتل في إدارة شؤون المحافظة، وجدد تأكيده على أهمية انتهاج سياسة تعدد الأطياف وترسيخ التوافق الوطني باعتباره الوسيلة الناجحة لتوحيد الأطياف المتنوعة في البلاد، مبينا أن العراق لا يدار بالأغلبية والأكثرية لاسيما ان الوضع في البلاد ما زال يتطلب مبدأ التوافق.
وقال الرئيس العراقي: ان «ترسيخ التوافق الوطني وسيلة ناجعة لتوحيد صفوف الأطياف المتنوعة في البلاد، فالعراق لا يحكم بالغالبية فالوضع لا يزال يتطلب التوافق». مشددا على أهمية انتهاج سياسة «باقة الورد العراقية» في اشارة الى تنوع الأطياف.
وكان المالكي شن السبت الماضي، هجوما عنيفا على مبدأ الديمقراطية التوافقية والمحاصصة، اللذين «يجلبان الفساد»، وطالب ب«إنهاء» هذه المعايير وضرورة العودة الى الدستور والقانون. وقال امام مشاركين في مؤتمر للعشائر: «اضطررنا الى المحاصصة والديمقراطية التوافقية، لان النفوس كانت مثقلة بالخوف والتهميش لم يكن امامنا خيار سوى التوافق والمبدأ السيئ المحاصصة».
وأضاف: «كنا في بحاجة لطمأنة الشركاء وحققنا ما امكن تحقيقه في ظل ذلك، لكن الاستمرار هو الضد لعملية الاستقرار السياسي.. لا بد من التنافس والعودة الى الدستور والقانون، وفي المرحلة القادمة سننتهي من التوافقية والمحاصصة لا بد ان تنتهي هذه المعايير».
من جهته، اتفق النائب عن قائمة التحالف الكردستاني محسن السعدون مع الرئيس الطالباني في رأيه بشأن الديمقراطية التوافقية، قائلا: ان «العراق دولة متعددة الأديان والقوميات ودولة اتحادية جديدة، ويجب ان يحكم بالتوافق وليس بالأغلبية». وأضاف للوكالة الوطنية العراقية للانباء «نينا»: إن «هناك دعوات لإجراء تعديلات وزارية وتحويل نظام الحكم من برلماني الى رئاسي.
وهذه الامور يجب ان تكون باتفاق الكتل السياسية وتعديل الدستور». وأوضح السعدون: ان «الدستور ضمن حق الاكثرية بالترشيح لتولي منصب رئيس الوزراء بعد انتخاب رئيس الجمهورية». وأشار إلى أن «العراق الجديد بني على الديمقراطية التوافقية التي جنبته حربا طائفية.
من جانبه اتفق عضو مجلس النواب عن تيار الإصلاح الوطني جابر الزيادي مع موقف المالكي، وقال: ان «مبدأ الديمقراطية التوافقية كان مقبولا في ظرف سياسي معين، لكن لا يمكن له ان يستمر». وأضاف: «لابد من العودة الى الديمقراطية المعروفة، وهي ديمقراطية الانتخابات وما تفرزه من نتائج. وتكون هناك جهات فائزة وجهات معارضة مهمتها تسديد أخطاء الجهات المنتصرة. في حين التوافق بين الاطراف على امور معينة وانتقاء المكاسب يعد امرا مخالفا للقوانين ويعد تدميرا للبلاد».
وأشار الزيادي، القيادي في تيار الاصلاح الوطني الذي يتزعمه ابراهيم الجعفري، إلى أن «الديمقراطية التوافقية تعني اللاديمقراطية، اذ لا توجد ديمقراطية بهذا المعنى. وما يحصل لدينا باسم الديمقراطية هو الاتفاق على تقاسم المكاسب، وهذا يكون على حساب امور كثيرة». وذكر أن «تيار الاصلاح الوطني اول من انتقد الديمقراطية التوافقية، واشار الى سلبياتها وانتفاء الحاجة إليها».
وشدد الزيادي على «ضرورة ان توضع الامور في نصابها الصحيح، واعطاء صناديق الاقتراع حقها». وقال: ان «من يرد ان يخرج البلاد من أزمتها الى فضاء التطور والإعمار والبناء فعليه ان يخرج من الديمقراطية التوافقية وتطبيق الديمقراطية الحقيقية».
إلى ذلك، استبعد رئيس كتلة المجلس الاعلى في مجلس النواب العراقي الشيخ جلال الدين الصغير موافقة الائتلاف العراقي الموحد على طلب التحالف الكردستاني في جعل العراق دائرة انتخابية واحدة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وأضاف في تصريح نقله عنه مكتبه أمس: ان «ذلك قد يتسبب بعدم ضبط عملية التصويت بالشكل الدقيق الذي يمكن أن يريح القوى السياسية، أو يطمئنها بأن الأمور تجري بطريقة طبيعية».
وأشار البيان إلى أن كتلة التحالف الكردستاني تسعى إلى جعل العراق دائرة انتخابية واحدة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
بغداد-«البيان» والوكالات
